لِنَفْتَرِضْ أَنَّ طَالِبَةً تَبْحَثُ عَنِ الْغِنَاءِ الصَّنْعَانِيِّ فِي فِهْرِسٍ لِلتَّسْجِيلَاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ، فَتَجِدُ إِصْدَارَيْنِ يَبْدَأُ عُنْوَانُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِكَلِمَةِ «الْيَمَنِ». الْأَوَّلُ «الْيَمَنُ: غِنَاءُ صَنْعَاءَ» مِنْ إِصْدَارِ «رَادْيُو فْرَانْس»، وَالثَّانِي «الْيَمَنُ: الْمُوسِيقَى التَّقْلِيدِيَّةُ فِي الشَّمَالِ» مِنْ إِصْدَارِ «سْمِيثْسُونْيَان فُوكْوِيز». وَالطَّالِبَةُ لَمْ تَسْمَعْ أَيًّا مِنْهُمَا بَعْدُ، فَلَيْسَ أَمَامَهَا إِلَّا بِطَاقَتَا الْفِهْرِسِ. قَدْ تَظُنُّ أَنَّ الْعُنْوَانَيْنِ يَعِدَانِ بِالشَّيْءِ نَفْسِهِ، لَكِنَّ الْعُنْوَانَ وَحْدَهُ لَا يُخْبِرُهَا بِمَا فِي الْإِصْدَارِ. وَهُنَا تُفِيدُ بَيَانَاتُ التَّسْجِيلِ: فَالْبِطَاقَةُ الْأُولَى تُسَمِّي مُؤَدِّيَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ تُسَمِّي مَنْ سَجَّلَ الْمَوَادَّ. وَفِي بِطَاقَةِ الْإِصْدَارِ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ مَعْلُومَاتٍ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ: مَنْ يُؤَدِّي، وَمَاذَا يُؤَدِّي، وَمَتَى نُشِرَ التَّسْجِيلُ. فَهِيَ تَنْسُبُ الْغِنَاءَ وَالْعَزْفَ عَلَى الْقَنْبُوسِ إِلَى حَسَنٍ الْعَجَمِيِّ، وَالْإِيقَاعَ عَلَى صَحْنٍ نُحَاسِيٍّ إِلَى مُحَمَّدٍ الْخَمِيسِيِّ. وَيَضَعُ النَّاشِرُ هَذَا الْغِنَاءَ فِي تَقْلِيدٍ شِعْرِيٍّ مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ الشَّوْقُ وَالْغِيَابُ. أَمَّا التَّارِيخُ فَيَحْتَاجُ إِلَى انْتِبَاهٍ: فَالْبِطَاقَةُ مَنْشُورَةٌ عَامَ ٢٠١٥، وَهِيَ تَصِفُ إِعَادَةَ إِصْدَارٍ لِتَسْجِيلٍ نُشِرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَامَ ٢٠٠٣. وَإِعَادَةُ الْإِصْدَارِ تُتِيحُ التَّسْجِيلَ مِنْ جَدِيدٍ، لَكِنَّهَا لَا تَجْعَلُ مِنْهُ أَدَاءً جَدِيدًا. وَكِلَا التَّارِيخَيْنِ تَارِيخُ نَشْرٍ، لَا تَارِيخُ أَدَاءٍ؛ فَهُمَا لَا يَقُولَانِ مَتَى أُدِّيَتِ الْقِطَعُ أَوْ سُجِّلَتْ. وَلَا تَقِفُ الْبِطَاقَةُ عِنْدَ الْأَسْمَاءِ وَالتَّوَارِيخِ؛ فَوَصْفُهَا يُبْرِزُ أَمْرَيْنِ يُشَكِّلُ بِهِمَا الْعَازِفُ صَوْتَ الْقَنْبُوسِ: تَحَكُّمَهُ فِي شَدِّ الرِّيشَةِ، وَمُلَامَسَةَ يَدِهِ الْيُسْرَى لِلْأَوْتَارِ. وَهَذَا مَا يَقُولُهُ النَّاشِرُ عَنِ التِّقْنِيَةِ، وَلَيْسَ نَتِيجَةَ تَحْلِيلٍ صَوْتِيٍّ مُسْتَقِلٍّ. غَيْرَ أَنَّ لِهَذَا الْوَصْفِ قِيمَةً: فَهُوَ لَا يُخْبِرُ ال
Suppose a student is looking for Sanaani song in a catalogue of music recordings, and finds two releases whose titles both begin with the word ‘Yemen’. The first, ‘Yemen: the song of Sanaa’, is issued by Radio France; the second, ‘Yemen: traditional music of the north’, by Smithsonian Folkways. The student has not heard either of them yet, so all she has in front of her are the two catalogue cards. She might think the two titles promise the same thing, but a title alone does not tell her what is in a release. This is where the recording details help: the first card names two performers, and the second names the person who recorded the material. The first release’s card holds three pieces of information of different kinds: who performs, what is performed, and when the recording was published. It credits the singing and the qanbus playing to Hasan al-Ajami, and the percussion on a copper tray to Mohammed al-Khamisi. The publisher places this singing in a poetic tradition whose themes in