فِي سَنَةِ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِئَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، خَرَجَ شَابٌّ اسْمُهُ ابْنُ بَطُّوطَةَ مِنْ مَدِينَةِ طَنْجَةَ فِي الْمَغْرِبِ. كَانَ عُمْرُهُ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ عَامًا فَقَطْ. رَكِبَ حِمَارًا فِي الْبِدَايَةِ ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى قَافِلَةِ تُجَّارٍ. سَافَرَ عَبْرَ شَمَالِ أَفْرِيقْيَا وَرَأَى مُدُنًا كَثِيرَةً لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. كَانَ الطَّرِيقُ طَوِيلًا وَصَعْبًا أَحْيَانًا. مَرِضَ فِي الطَّرِيقِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ السَّفَرِ. وَصَلَ إِلَى مِصْرَ وَأَعْجَبَهُ نَهْرُ النِّيلِ كَثِيرًا. تَعَرَّفَ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ بِلَادٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَعَلَّمَ عَادَاتِهِمْ. كَانَتْ هَذِهِ بِدَايَةُ رِحْلَةٍ اسْتَمَرَّتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً. زَارَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ دَوْلَةً حَوْلَ الْعَالَمِ.