تُعَدُّ قَنَاةُ السُّوَيْسِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَشَارِيعِ الْهَنْدَسِيَّةِ فِي التَّارِيخِ الْحَدِيثِ. يَبْلُغُ طُولُ الْقَنَاةِ مِئَةً وَثَلَاثَةً وَتِسْعِينَ كِيلُومِتْرًا وَتَرْبِطُ الْبَحْرَ الْأَبْيَضَ الْمُتَوَسِّطَ بِالْبَحْرِ الْأَحْمَرِ. بَدَأَ الْعَمَلُ فِي حَفْرِ الْقَنَاةِ سَنَةَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِئَةٍ وَتِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَاسْتَمَرَّ عَشْرَ سَنَوَاتٍ. كَانَ الْمَشْرُوعُ ضَخْمًا جِدًّا وَاحْتَاجَ إِلَى جُهْدٍ هَائِلٍ مِنَ الْعُمَّالِ وَالْمُهَنْدِسِينَ. قَبْلَ افْتِتَاحِ الْقَنَاةِ، كَانَتِ السُّفُنُ تَضْطَرُّ إِلَى الْإِبْحَارِ حَوْلَ أَفْرِيقْيَا كُلِّهَا لِلْانْتِقَالِ بَيْنَ أُورُوبَّا وَآسْيَا. اخْتَصَرَتِ الْقَنَاةُ هَذِهِ الرِّحْلَةَ بِآلَافِ الْكِيلُومِتْرَاتِ وَوَفَّرَتْ أَسَابِيعَ مِنَ السَّفَرِ. افْتُتِحَتِ الْقَنَاةُ رَسْمِيًّا فِي نُوفَمْبَرَ مِنْ سَنَةِ أَلْفٍ وَثَمَانِمِئَةٍ وَتِسْعٍ وَسِتِّينَ. الْيَوْمَ، تَمُرُّ عَبْرَ الْقَنَاةِ آلَافُ السُّفُنِ كُلَّ سَنَةٍ وَهِيَ مِنْ أَهَمِّ الْمَمَرَّاتِ الْمَائِيَّةِ فِي الْعَالَمِ. فِي سَنَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ عَشْرَةَ، افْتَتَحَتْ مِصْرُ تَوْسِعَةً جَدِيدَةً لِلْقَنَاةِ تَسْمَحُ بِمُرُورِ سُفُنٍ أَكْبَرَ. تَظَلُّ قَنَاةُ السُّوَيْسِ رَمْزًا لِلْهَنْدَسَةِ وَالْإِرَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ.