تَمْتَدُّ جُذُورُ الْعِمَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى آلَافِ السِّنِينَ، وَقَدْ مَرَّتْ بِمَرَاحِلِ تَطَوُّرٍ مُتَعَاقِبَةٍ أَنْتَجَتْ إِرْثًا مِعْمَارِيًّا بَالِغَ الثَّرَاءِ وَالتَّنَوُّعِ. فِي الْعُصُورِ الْمُبَكِّرَةِ، تَأَثَّرَتِ الْعِمَارَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِالْبِيئَةِ الصَّحْرَاوِيَّةِ الْقَاسِيَةِ فَظَهَرَتْ حُلُولٌ ذَكِيَّةٌ لِلتَّهْوِيَةِ وَالتَّبْرِيدِ مِثْلَ الْمَلَاقِفِ وَبَرَاجِيلِ الْهَوَاءِ وَالْأَفْنِيَةِ الدَّاخِلِيَّةِ الْمُظَلَّلَةِ. مَعَ انْتِشَارِ الْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، تَبَلْوَرَتْ عَنَاصِرُ مِعْمَارِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ كَالْقِبَابِ وَالْمَآذِنِ وَالْأَقْوَاسِ الْمُدَبَّبَةِ وَالْمُقَرْنَصَاتِ الَّتِي أَصْبَحَتْ تَوْقِيعًا بَصَرِيًّا لِهَذِهِ الْحَضَارَةِ. يُعَدُّ الْجَامِعُ الْأُمَوِيُّ فِي دِمَشْقَ وَقَصْرُ الْحَمْرَاءِ فِي غَرْنَاطَةَ مِنْ أَبْرَزِ الشَّوَاهِدِ عَلَى عَبْقَرِيَّةِ هَذِهِ الْعِمَارَةِ وَقُدْرَتِهَا عَلَى الْمَزْجِ بَيْنَ الْوَظِيفَةِ وَالْجَمَالِ. ابْتَكَرَ الْمِعْمَارِيُّونَ الْعَرَبُ أَنْظِمَةَ رَيٍّ مُعَقَّدَةً وَحَدَائِقَ مُدَرَّجَةً وَأَنْفَاقًا مَائِيَّةً تَحْتَ الْأَرْضِ أَذْهَلَتِ الْمُؤَرِّخِينَ بِتَقَدُّمِهَا الْهَنْدَسِيِّ. فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، وَاجَهَتِ الْمُدُنُ الْعَرَبِيَّةُ تَحَدِّيَ التَّوْفِيقِ بَيْنَ التُّرَاثِ الْمِعْمَارِيِّ وَمُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ الْمُعَاصِرَةِ. ظَهَرَتْ مَوْجَةٌ مِنَ الْمِعْمَارِيِّينَ الْعَرَبِ الَّذِينَ سَعَوْا إِلَى إِعَادَةِ تَفْسِيرِ الْعَنَاصِرِ التَّقْلِيدِيَّةِ بِلُغَةٍ حَدِيثَةٍ. نَجَحَتْ مَشَارِيعُ مِثْلَ مُتْحَفِ اللُّوفْرِ أَبُوظَبِي وَمَكْتَبَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ الْجَدِيدَةِ فِي تَقْدِيمِ رُؤْيَةٍ مِعْمَارِيَّةٍ تَحْتَرِمُ الْمَاضِيَ وَتَنْظُرُ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ. تَتَمَيَّزُ الْعِمَارَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْمُعَاصِرَةُ بِاهْتِمَامِهَا الْمُتَزَايِدِ بِالْاسْتِدَامَةِ وَاسْتِخْدَامِ مَوَادَّ مَحَلِّيَّةٍ صَدِيقَةٍ لِلْبِيئَةِ. يَبْقَى التَّحَدِّي الْأَكْبَرُ هُوَ الْحِفَاظُ عَلَى الْهُوِيَّةِ الْمِعْمَارِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ظِلِّ عَوْلَمَةِ التَّصْمِيمِ وَتَوَحُّدِ الْأَنْمَاطِ الْبَصَرِيَّةِ عَبْرَ الْعَالَمِ.