يُعَدُّ الْخَطُّ الْعَرَبِيُّ مِنْ أَرْقَى الْفُنُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَأَكْثَرِهَا تَمَيُّزًا. لَقَدْ تَطَوَّرَ هَذَا الْفَنُّ عَلَى مَرِّ الْقُرُونِ حَتَّى أَصْبَحَ رَمْزًا لِلْجَمَالِ وَالْإِبْدَاعِ فِي الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ. ظَهَرَتْ أَنْوَاعٌ عَدِيدَةٌ مِنَ الْخُطُوطِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلِكُلِّ نَوْعٍ خَصَائِصُهُ الْفَرِيدَةُ. فَخَطُّ النَّسْخِ يَتَمَيَّزُ بِوُضُوحِهِ وَسُهُولَةِ قِرَاءَتِهِ، وَلِذَلِكَ يُسْتَخْدَمُ فِي طِبَاعَةِ الْكُتُبِ وَالصُّحُفِ. أَمَّا خَطُّ الثُّلُثِ فَيُعْتَبَرُ أَجْمَلَ الْخُطُوطِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَصْعَبَهَا، وَيُسْتَخْدَمُ فِي زَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْقُصُورِ. وَهُنَاكَ أَيْضًا الْخَطُّ الدِّيوَانِيُّ الَّذِي كَانَ يُسْتَخْدَمُ فِي الْوَثَائِقِ الرَّسْمِيَّةِ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ. يَحْتَاجُ الْخَطَّاطُ إِلَى أَدَوَاتٍ خَاصَّةٍ لِمُمَارَسَةِ فَنِّهِ. فَالْقَلَمُ الْمَصْنُوعُ مِنَ الْقَصَبِ هُوَ الْأَدَاةُ الْأَسَاسِيَّةُ، وَيُقْطَعُ بِزَاوِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَسَبَ نَوْعِ الْخَطِّ الْمَطْلُوبِ. كَمَا يُسْتَخْدَمُ الْحِبْرُ الْأَسْوَدُ الْمَصْنُوعُ مِنَ السُّخَامِ وَالصَّمْغِ الْعَرَبِيِّ. وَيَخْتَارُ الْخَطَّاطُ الْوَرَقَ بِعِنَايَةٍ فَائِقَةٍ لِأَنَّ جَوْدَةَ الْوَرَقِ تُؤَثِّرُ فِي جَمَالِ الْخَطِّ. لَا يَزَالُ فَنُّ الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ حَيًّا فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ. فَكَثِيرٌ مِنَ الْفَنَّانِينَ الْمُعَاصِرِينَ يَدْمِجُونَ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ فِي أَعْمَالِهِمُ الْفَنِّيَّةِ الْحَدِيثَةِ، مِمَّا يَخْلُقُ حِوَارًا بَيْنَ التُّرَاثِ وَالْمُعَاصَرَةِ. وَقَدِ اعْتَرَفَتْ مُنَظَّمَةُ الْيُونِسْكُو بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ كَجُزْءٍ مِنَ التُّرَاثِ الثَّقَافِيِّ غَيْرِ الْمَادِّيِّ لِلْبَشَرِيَّةِ.