فِي عَامِ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِئَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلَادِيًّا، غَادَرَ شَابٌّ مَغْرِبِيٌّ يَبْلُغُ مِنَ الْعُمْرِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ عَامًا مَدِينَةَ طَنْجَةَ قَاصِدًا أَدَاءَ فَرِيضَةِ الْحَجِّ. لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطُّوطَةَ يَعْلَمُ آنَذَاكَ أَنَّ رِحْلَتَهُ سَتَمْتَدُّ ثَلَاثِينَ عَامًا وَسَتَأْخُذُهُ إِلَى أَقَاصِي الْأَرْضِ. بَدَأَ ابْنُ بَطُّوطَةَ رِحْلَتَهُ عَبْرَ شَمَالِ أَفْرِيقِيَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مِصْرَ. وَقَدْ وَصَفَ فِي كِتَابِهِ الْمُدُنَ الَّتِي مَرَّ بِهَا وَصْفًا دَقِيقًا، فَتَحَدَّثَ عَنْ أَسْوَاقِهَا وَعَادَاتِهَا وَعِمَارَتِهَا. وَمِنْ مِصْرَ تَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ لِأَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، ثُمَّ قَرَّرَ مُوَاصَلَةَ السَّفَرِ شَرْقًا. زَارَ ابْنُ بَطُّوطَةَ بِلَادَ فَارِسَ وَالْعِرَاقَ وَسَاحِلَ شَرْقِ أَفْرِيقِيَا. وَقَدْ أَبْهَرَتْهُ تِجَارَةُ التَّوَابِلِ وَالذَّهَبِ فِي مَوَانِئِ الْمُحِيطِ الْهِنْدِيِّ. ثُمَّ اتَّجَهَ إِلَى الْهِنْدِ حَيْثُ عَمِلَ قَاضِيًا فِي بَلَاطِ سُلْطَانِ دِلْهِي لِعِدَّةِ سَنَوَاتٍ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْفَتْرَةُ مِنْ أَكْثَرِ مَرَاحِلِ حَيَاتِهِ ثَرَاءً بِالتَّجَارِبِ وَالْمُغَامَرَاتِ. لَمْ تَقْتَصِرْ رِحْلَاتُ ابْنِ بَطُّوطَةَ عَلَى الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ وَصَلَ إِلَى الصِّينِ وَجَنُوبِ شَرْقِ آسِيَا. وَقَدْ قَدَّرَ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّهُ قَطَعَ مَسَافَةً تَزِيدُ عَنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ كِيلُومِتْرٍ خِلَالَ رِحْلَاتِهِ، وَهِيَ مَسَافَةٌ تَفُوقُ مَا قَطَعَهُ مَارْكُو بُولُو بِكَثِيرٍ. عَادَ ابْنُ بَطُّوطَةَ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ، وَأَمْلَى قِصَّةَ رِحْلَاتِهِ عَلَى الْأَدِيبِ ابْنِ جُزَيٍّ الَّذِي صَاغَهَا فِي كِتَابٍ بِعُنْوَانِ "تُحْفَةُ النُّظَّارِ فِي غَرَائِبِ الْأَمْصَارِ وَعَجَائِبِ الْأَسْفَارِ". وَيُعَدُّ هَذَا الْكِتَابُ مِنْ أَهَمِّ الْمَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ وَالْجُغْرَافِيَّةِ عَنِ الْعَالَمِ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعَ عَشَرَ، إِذْ يُقَدِّمُ صُورَةً حَيَّةً عَنِ الْمُجْتَمَعَاتِ وَالثَّقَافَاتِ الَّتِي الْتَقَى بِهَا هَذَا الرَّحَّالَةُ الِاسْتِثْنَائِيُّ.
In the year 1325 CE, a young Moroccan man of twenty-one years of age departed the city of Tangier, intending to perform the Hajj pilgrimage. Muhammad ibn Abdullah ibn Battuta did not know at the time that his journey would extend for thirty years and take him to the farthest reaches of the earth. Ibn Battuta began his journey across North Africa until he reached Egypt. In his book, he described the cities he passed through with great precision, discussing their markets, customs, and architecture. From Egypt, he headed to the Hijaz to perform the rites of pilgrimage, then decided to continue traveling eastward. Ibn Battuta visited Persia, Iraq, and the coast of East Africa. He was dazzled by the trade in spices and gold in the ports of the Indian Ocean. He then headed to India, where he served as a judge at the court of the Sultan of Delhi for several years. This period was among the richest of his life in terms of experiences and adventures. Ibn Battuta's travels were not limited to