يَحْتَلُّ الْخَطُّ الْعَرَبِيُّ مَكَانَةً فَرِيدَةً بَيْنَ فُنُونِ الْعَالَمِ، إِذْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوَظِيفَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْجَمَالِ الْبَصَرِيِّ فِي آنٍ وَاحِدٍ، مِمَّا يَجْعَلُهُ فَنًّا تَشْكِيلِيًّا قَائِمًا بِذَاتِهِ. وَقَدِ ارْتَبَطَ هَذَا الْفَنُّ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا بِالْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، حَيْثُ أَصْبَحَ الْوَسِيلَةَ الْأُولَى لِتَزْيِينِ الْمَسَاجِدِ وَالْقُصُورِ وَالْمَخْطُوطَاتِ، بَعْدَ أَنْ نَهَى الْإِسْلَامُ عَنْ تَصْوِيرِ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ فِي الْفَضَاءَاتِ الْمُقَدَّسَةِ. وَيَعُودُ تَطَوُّرُ الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ إِلَى الْقُرُونِ الْأُولَى لِلْإِسْلَامِ، حِينَ وَضَعَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ نِظَامَ التَّنْقِيطِ، ثُمَّ جَاءَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَاهِيدِيُّ فَأَضَافَ الْحَرَكَاتِ وَالتَّشْكِيلَ. أَمَّا الْفَضْلُ الْأَكْبَرُ فِي تَقْعِيدِ فَنِّ الْخَطِّ فَيَعُودُ إِلَى ابْنِ مُقْلَةَ الَّذِي وَضَعَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ قَوَاعِدَ هَنْدَسِيَّةً دَقِيقَةً تَحْكُمُ نِسَبَ الْحُرُوفِ وَأَبْعَادَهَا، مُسْتَنِدًا إِلَى النُّقْطَةِ الْمُعَيَّنِيَّةِ كَوَحْدَةِ قِيَاسٍ أَسَاسِيَّةٍ. وَقَدْ تَفَرَّعَتْ عَنِ الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ مَدَارِسُ مُتَعَدِّدَةٌ، لِكُلٍّ مِنْهَا طَابِعُهَا الْمُمَيَّزُ. فَخَطُّ النَّسْخِ يَتَّسِمُ بِالْوُضُوحِ وَالِانْسِيَابِيَّةِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِخْدَامًا فِي طِبَاعَةِ الْمَصَاحِفِ وَالْكُتُبِ. أَمَّا خَطُّ الثُّلُثِ فَيُعَدُّ أَصْعَبَ الْخُطُوطِ وَأَكْثَرَهَا فَخَامَةً، وَيُزَيَّنُ بِهِ عَادَةً وَاجِهَاتُ الْمَسَاجِدِ وَالْعَمَائِرِ الْكُبْرَى. وَيَنْفَرِدُ الْخَطُّ الْفَارِسِيُّ بِانْحِنَاءَاتِهِ الرَّشِيقَةِ وَمَيْلِهِ نَحْوَ الْخِفَّةِ وَالْأَنَاقَةِ، بَيْنَمَا يَتَمَيَّزُ الْخَطُّ الْمَغْرِبِيُّ بِحُرُوفِهِ الْمُسْتَدِيرَةِ وَتَقْوِيسَاتِهِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي تَعْكِسُ ذَوْقَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَالْأَنْدَلُسِ. وَلَمْ يَقْتَصِرْ تَطَوُّرُ الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ عَلَى الْمَاضِي، بَلْ شَهِدَ الْقَرْنُ الْعِشْرُونَ حَرَكَةَ تَجْدِيدٍ وَاسِعَةً أَطْلَقَهَا فَنَّانُونَ مُعَاصِرُونَ أَمْثَالُ الْخَطَّاطِ الْعِرَاقِيِّ هَاشِمٍ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ الَّذِي
Arabic calligraphy occupies a unique position among the arts of the world, for it unites linguistic function and visual beauty in a single medium, rendering it a self-standing visual art form. This art has been intimately bound to Islamic civilization, where it became the primary means of adorning mosques, palaces, and manuscripts, after Islam discouraged the depiction of living beings in sacred spaces. The development of Arabic calligraphy traces back to the earliest centuries of Islam, when Abu al-Aswad al-Du'ali devised the system of dotting, followed by al-Khalil ibn Ahmad al-Farahidi, who added vowel marks and diacritics. The greatest credit for codifying the art of calligraphy, however, belongs to Ibn Muqla, who in the fourth century of the Hijra established precise geometric rules governing the proportions and dimensions of letters, using the rhombic dot as the fundamental unit of measurement. Multiple schools have branched off from Arabic calligraphy, each possessing its own