فِي خَيْمَةِ الْمِهْرَجَانِ، أَوْ فِي سَاحَةِ الْفُنْدُقِ، يَرَى النَّاسُ أَوَّلًا نَارَهَا الْهَادِئَةَ. وَأَمَامَهَا تَتَحَرَّكُ مَوْزَةُ الْمَعْمَرِي بِخِفَّةٍ، تَفْرُدُ الْعَجِينَ وَتَمُدُّهُ حَتَّى يَصِيرَ رَقِيقًا جِدًّا. وَمَوْزَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي عُمَانَ بِخُبْزِ «الرَّخَالِ»، وَهُوَ خُبْزٌ عُمَانِيٌّ رَقِيقٌ كَالْوَرَقِ، تَصْنَعُهُ أَمَامَ النَّاسِ. بَدَأَ حُلْمُهَا فِي الصَّفِّ الرَّابِعِ، حِينَ تَخَيَّلَتْ نَفْسَهَا مُعَلِّمَةَ طَبْخٍ. وَبَعْدَ الْمَدْرَسَةِ الثَّانَوِيَّةِ كَبُرَ الْحُلْمُ؛ تَقُولُ: «أَرَدْتُ أَنْ أُحْيِيَ التُّرَاثَ الْعُمَانِيَّ دَاخِلَ عُمَانَ وَخَارِجَهَا». وَفِي الْجَامِعَةِ أَرَادَتْ أَنْ تُدْخِلَ الطَّبْخَ الْعُمَانِيَّ إِلَى الْفَنَادِقِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ حَيًّا أَمَامَهُمْ. لَكِنَّ أَكْثَرَ الْفَنَادِقِ رَفَضَتْ فِكْرَتَهَا، وَلَمْ تَفْهَمْ لِمَاذَا يُطْبَخُ الْخُبْزُ التَّقْلِيدِيُّ أَمَامَ الضُّيُوفِ. فَظَلَّتْ تَطْرُقُ الْأَبْوَابَ، حَتَّى رَحَّبَ فُنْدُقٌ فِي مَسْقَطَ بِفِكْرَتِهَا. وَمِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ اتَّسَعَ طَرِيقُهَا، وَصَارَ هَاتِفُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ الرَّنِينِ. فَالطَّلَبَاتُ تَأْتِيهَا مِنْ مُؤَسَّسَاتٍ حُكُومِيَّةٍ، وَشَرِكَاتٍ خَاصَّةٍ، وَمِهْرَجَانَاتٍ لِلتُّرَاثِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ سَهْلًا، فَبَعْضُ النَّاسِ رَأَوْا أَنَّ الطَّبْخَ الْعُمَانِيَّ «بَسِيطٌ». وَكَانَتْ هُنَاكَ مُشْكِلَاتٌ عَمَلِيَّةٌ، مِثْلُ مُنَاسَبَاتٍ بِلَا مَطَابِخَ مُنَاسِبَةٍ، وَمُكَوِّنَاتٍ غَالِيَةٍ. وَقَدْ تَعَلَّمَتْ مِنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا، فَمَطْبَخُهُمَا كَانَ مَدْرَسَتَهَا الْأُولَى. وَوَرِثَتْ مِنْهُمَا الْوَصَفَاتِ، وَالْإِحْسَاسَ الَّذِي هُوَ قَلْبُ الطَّبْخِ التَّقْلِيدِيِّ. وَمَا زَالَتْ تَتْبَعُ طُرُقَهُمَا، لَكِنَّهَا تُضِيفُ لَمَسَاتِهَا فِي التَّقْدِيمِ وَفِي تَوَازُنِ الطَّعْمِ. وَحِينَ تَصْنَعُ الْخُبْزَ، يَجْتَمِعُ النَّاسُ حَوْلَهَا، وَتَفُوحُ رَائِحَةُ السَّمْنِ. فَهِيَ تُعِيدُهُمْ إِلَى أَيَّامِ طُفُولَتِهِمْ. وَأَحَبُّ التَّعْلِيقَاتِ إِلَيْهَا: «ذَكَّرْتِنَا بِأُمَّهَاتِنَا»، وَ«هَذَا طَعْمُ خُبْزِ طُفُولَتِنَا». وَتُشَارِكُ مَوْزَةُ الْيَوْمَ فِي مِهْرَجَانَاتِ التُّرَاثِ، وَفِي
In the festival tent, or in the hotel courtyard, the first thing people see is her quiet flame. In front of it Moza Al-Mammari moves lightly, spreading the dough and stretching it until it is very thin. Moza is known in Oman for “rakhal” bread, a paper-thin Omani bread that she makes in front of people. Her dream began in the fourth grade, when she imagined herself as a cooking teacher. After secondary school the dream grew. She says: “I wanted to bring Omani heritage back to life inside Oman and outside it.” At university she wanted to bring Omani cooking into hotels, so that people could see it alive in front of them. But most hotels turned down her idea, and did not understand why traditional bread should be cooked in front of guests. So she kept knocking on doors, until a hotel in Muscat welcomed her idea. From that moment her path widened, and her phone has not stopped ringing. Requests come to her from government bodies, private companies and heritage festivals. Even so, the ro