مَاذَا تَعْنِي كَلِمَةُ «أَكْثَرُ» فِي إِحْصَاءِ طُيُورِ بَابُورَ؟
تَبْدُو عِبَارَةُ «الطُّيُورُ هُنَا أَكْثَرُ» مِنْ أَبْسَطِ مَا يُقَالُ عَنْ إِحْصَاءٍ مَيْدَانِيٍّ، لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ نِصْفُ جُمْلَةٍ. فَكَلِمَةُ «أَكْثَرُ» تَفْتَرِضُ مُقَارَنَةً، وَكُلُّ مُقَارَنَةٍ تَفْتَرِضُ شَيْئًا تُقَاسُ بِهِ: أَكْثَرُ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ؟ وَفِي أَيِّ سَنَةٍ؟ وَقِيَاسًا إِلَى أَيِّ مِسَاحَةٍ؟ وَالْبَائِعُ الَّذِي يُؤَكِّدُ أَنَّ زَبَائِنَهُ صَارُوا أَكْثَرَ قَدْ يَعْنِي أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ زَبَائِنِ جَارِهِ، أَوْ أَكْثَرُ مِمَّا كَانُوا فِي الشِّتَاءِ. وَحِينَ يَغِيبُ هَذَا النِّصْفُ الثَّانِي، يُكْمِلُهُ الْقَارِئُ بِمَا يَتَوَقَّعُهُ، لَا بِمَا قِيسَ فِعْلًا. وَدِرَاسَةُ كَاسِرِ الْجَوْزِ الْقَبَائِلِيِّ فِي غَابَةِ جَبَلِ بَابُورَ، فِي شَمَالِ شَرْقِ الْجَزَائِرِ، مِثَالٌ صَالِحٌ لِتَتَبُّعِ ذَلِكَ. فَأَرْقَامُهَا تُجِيبُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سُؤَالٍ، وَكُلُّ رَقْمٍ مِنْهَا لَا يُجِيبُ إِلَّا عَنْ سُؤَالِهِ. قَدَّرَتِ الدِّرَاسَةُ، الَّتِي نُشِرَتْ سَنَةَ ٢٠٢٢، عَدَدَ هَذَا الطَّائِرِ فِي الْغَابَةِ بِمِئَتَيْنِ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَرْدًا سَنَةَ ٢٠٢٠، وَسَجَّلَتْ وُجُودَهُ بَيْنَ ارْتِفَاعِ ١٣٠٠ مِتْرٍ وَارْتِفَاعِ ٢٠٠٤ أَمْتَارٍ. هَذَانِ خَبَرَانِ يُجِيبَانِ عَنْ سُؤَالَيْنِ وَاضِحَيْنِ: كَمْ يُقَدَّرُ عَدَدُ الطَّائِرِ فِي الْغَابَةِ كُلِّهَا سَنَةَ الْمَسْحِ، وَعَلَى أَيِّ ارْتِفَاعَاتٍ سُجِّلَ. وَفِي الْفِعْلِ «قَدَّرَتْ» وَفِي تَارِيخِ الْمَسْحِ قَيْدَانِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَا: فَالرَّقْمُ تَقْدِيرٌ، وَهُوَ يَخُصُّ سَنَةً بِعَيْنِهَا. وَلَا يَقُولُ أَيٌّ مِنَ الْخَبَرَيْنِ أَيْنَ يَتَجَمَّعُ الطَّائِرُ: فَالنِّطَاقُ يَرْسُمُ حُدُودَ مَا سُجِّلَ، وَلَا يُبَيِّنُ أَيْنَ يَكْثُرُ دَاخِلَ تِلْكَ الْحُدُودِ. ثُمَّ تَأْتِي النَّتِيجَةُ الَّتِي يَسْهُلُ أَنْ تَصِيرَ عُنْوَانًا: كَانَ أَكْبَرُ عَدَدٍ إِجْمَالِيٍّ فِي الْغَابَةِ الْمُخْتَلِطَةِ الَّتِي يَدْخُلُ الْأَرْزُ فِي تَكْوِينِهَا. وَقَدْ يَقْرَؤُهَا مُحَرِّرٌ مُسْتَعْجِلٌ فَيَكْتُبُ: «كَاسِرُ الْجَوْزِ يُفَضِّلُ غَابَاتِ الْأَرْزِ الْمُخْتَلِطَةَ». وَلِلْإِغْرَاءِ سَبَبُهُ: فَالْعُنْوَانُ يَطْلُبُ الْإِيجَازَ، وَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ «يُفَضِّلُ» تُغْنِي عَن
The phrase “there are more birds here” looks like one of the simplest things anyone says about a field count, but it is really half a sentence. The word “more” assumes a comparison, and every comparison assumes something it is measured by: more than which place? In which year? Relative to what area? A shopkeeper who insists that his customers have become more may mean that they are more than his neighbour’s customers, or more than they were in winter. When this second half is missing, the reader completes it with what they expect, not with what was actually measured. The study of the Algerian nuthatch in the forest of Mount Babor, in north-east Algeria, is a good example for following this. Its figures answer more than one question, and each of them answers only its own question. The study, published in 2022, estimated the number of this bird in the forest at 275 individuals in 2020, and recorded it between an altitude of 1,300 metres and one of 2,004 metres. These are two findings th