تَقْوِيمُ الْمَرْجَانِ: مَاذَا نَعُدُّ حِينَ نَقُولُ «مَرَّةً»؟
قَدْ يَقْرَأُ مُتَابِعُ أَخْبَارِ الْعُلُومِ جُمْلَتَيْنِ لَا يَبْدُو أَنَّهُمَا تَجْتَمِعَانِ: الْمَرْجَانُ يُفَرِّخُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، وَالْبَاحِثُونَ يَدْرُسُونَ تَفْرِيخَهُ عَلَى امْتِدَادِ الْعَامِ. وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى قَرِيبَةٌ مِمَّا تَقُولُهُ صَفْحَةُ مُخْتَبَرِ بِيئَةِ الشِّعَابِ الْمَرْجَانِيَّةِ فِي جَامِعَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ لِلْعُلُومِ وَالتِّقْنِيَةِ، قُرْبَ ثُوَلَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ. فَمُعْظَمُ الْمَرْجَانِ، بِحَسَبِ وَصْفِ الصَّفْحَةِ، يُطْلِقُ أَمْشَاجَهُ، أَيْ خَلَايَاهُ التَّنَاسُلِيَّةَ، فِي أَحْدَاثِ تَفْرِيخٍ سَنَوِيَّةٍ. غَيْرَ أَنَّ كَلِمَةَ «مُعْظَمُ» لَيْسَتْ زِينَةً؛ فَمَا يَصْدُقُ عَلَى مُعْظَمِ الْمَرْجَانِ لَا يَصْدُقُ بِالضَّرُورَةِ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ. وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَحُلُّ هَذَا الْقَيْدُ التَّنَاقُضَ الظَّاهِرَ؛ فَالسُّؤَالُ الْأَعْمَقُ: مَاذَا نَعُدُّ حِينَ نَقُولُ «مَرَّةً فِي السَّنَةِ»؟ وَلِرَصْدِ الظَّاهِرَةِ قُرْبَ الْجَامِعَةِ تَارِيخٌ: إِذْ أَبْلَغَ فَرِيقُ الْمُخْتَبَرِ عَنْ رَصْدِ تَفْرِيخٍ مُتَعَدِّدِ الْأَنْوَاعِ هُنَاكَ فِي أَبْرِيلَ سَنَةَ ٢٠١١. وَمِنَ السَّهْلِ أَنْ يُقْرَأَ هَذَا التَّارِيخُ قِرَاءَةً لَا يَحْتَمِلُهَا، كَأَنَّ الْبَحْرَ الْأَحْمَرَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا التَّفْرِيخَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْبَاحِثُونَ. لَكِنَّ أَبْرِيلَ ٢٠١١ تَارِيخُ رَصْدٍ، أَيْ تَارِيخُ دُخُولِ الْحَدَثِ فِي رِوَايَةٍ بَحْثِيَّةٍ، لَا تَارِيخُ بِدَايَتِهِ فِي الْبَحْرِ. وَمَنْ يَخْلِطُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ يَمْحُو، مِنْ دُونِ أَنْ يَقْصِدَ، مَا قَدْ يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِ الْبَاحِثِينَ مِنْ مَعْرِفَةٍ بِهَذَا السَّاحِلِ. وَقِيمَةُ التَّارِيخِ فِي أَنَّهُ يَرْبِطُ مُشَاهَدَةً بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ مُحَدَّدَيْنِ، فَتَصْلُحُ لِأَنْ تُقَارَنَ بِهَا مُشَاهَدَاتٌ لَاحِقَةٌ، لَا فِي أَنَّهُ يُعْلِنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَدَثَ فِيهَا التَّفْرِيخُ. وَتَارِيخٌ وَاحِدٌ لَا يَصْنَعُ تَقْوِيمًا. يَصِفُ الْمُخْتَبَرُ عَمَلًا جَمَعَ بَيْنَ فُحُوصٍ لِلْحَالَةِ التَّكَاثُرِيَّةِ، أَيْ لِمَدَى اسْتِعْدَادِ الْمَرْجَانِ لِلتَّفْرِيخِ، وَمُسُوحٍ لَيْلِيَّةٍ فِي وَقْتِ التَّفْرِيخِ. وَيَبْدُو أَنَّ الْأَدَاتَيْنِ تُك
A follower of science news may read two sentences that do not seem to fit together: coral spawns once a year, and researchers study its spawning all year round. The first sentence is close to what the page of the Reef Ecology Lab at King Abdullah University of Science and Technology, near Thuwal on the Red Sea coast, says. Most corals, as the page describes them, release their gametes, that is, their reproductive cells, in annual spawning events. But the word “most” is not decoration: what holds for most corals does not necessarily hold for every species of coral. Even so, this qualification does not resolve the apparent contradiction; the deeper question is what we are counting when we say “once a year”. Observing the phenomenon near the university has a date: the lab’s team reported observing multi-species spawning there in April 2011. It is easy to read more into this date than it can bear, as if the Red Sea had not known this spawning before researchers saw it. But April 2011 is a