كَاسْبَارُ: مَا الَّذِي يُقَاسُ قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ السَّمَاءُ؟
كَيْفَ يَتَغَيَّرُ مَعْنَى التَّعَلُّمِ حِينَ لَا تَضْمَنُ الْبَيَانَاتُ نَفْسُهَا نَتِيجَةً مُنْتَظَرَةً؟ فِي التَّمْرِينِ الْمَدْرَسِيِّ يَعْرِفُ الْمُعَلِّمُ الْجَوَابَ قَبْلَ أَنْ يَطْرَحَ السُّؤَالَ، وَيُقَاسُ الطَّالِبُ بِمَدَى اقْتِرَابِهِ مِنْهُ. أَمَّا الْبَيَانَاتُ الْحَقِيقِيَّةُ فَلَا تَحْمِلُ جَوَابًا مَحْفُوظًا يُقَاسُ بِهِ، وَقَدْ لَا تَأْتِي بِالْجَوَابِ الْمُنْتَظَرِ أَصْلًا. وَعِنْدَئِذٍ يَحْتَاجُ الْمُتَعَلِّمُ وَمَنْ يُعَلِّمُهُ إِلَى مِعْيَارٍ آخَرَ يَعْرِفَانِ بِهِ مَا أُنْجِزَ. يَصْلُحُ هَذَا السُّؤَالُ مَدْخَلًا إِلَى بَرْنَامَجِ كَاسْبَارَ، الَّذِي بَدَأَ فِي يَنَايِرَ سَنَةَ ٢٠١٧ بِتَعَاوُنٍ بَيْنَ الْجَامِعَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ وَمَرْكَزِ هَارْفَارْدَ سِمِيثْسُونْيَانَ لِلْفِيزْيَاءِ الْفَلَكِيَّةِ. وَالَّذِي يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ فِيهِ لَيْسَ قَائِمَةَ مَا دَرَسَهُ الطُّلَّابُ مِنْ مَوْضُوعَاتِ الْفَلَكِ، بَلْ مَوْقِعُهُمْ مِنَ السُّؤَالِ: مَنْ يَطْرَحُهُ، وَمَنْ يُدِيرُ النِّقَاشَ حَوْلَهُ، وَمَنْ يَحْمِلُ عِبْءَ الْإِجَابَةِ عَنْهُ. وَيَبْدُو الْبَرْنَامَجُ، كَمَا يَصِفُهُ أَصْحَابُهُ، مَبْنِيًّا عَلَى نَقْلِ الطَّالِبِ مِنْ مَقْعَدِ الْمُسْتَمِعِ إِلَى مَوْقِعِ مَنْ يَصُوغُ سُؤَالًا قَابِلًا لِلْبَحْثِ. يُرَتِّبُ الْمَنْهَجُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ: مُحَاضَرَاتٍ أَوَّلًا، ثُمَّ حَلَقَاتٍ يَقُودُهَا الطُّلَّابُ، ثُمَّ أَبْحَاثًا فَرْدِيَّةً عَنْ قَابِلِيَّةِ كَوَاكِبَ لِلْحَيَاةِ. فِي الْمُحَاضَرَةِ يَأْتِي السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ مِنْ خَارِجِ الطَّالِبِ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يُتَابِعَ وَيَفْهَمَ. وَفِي الْحَلْقَةِ الَّتِي يَقُودُهَا يَتَغَيَّرُ مَوْقِعُهُ؛ إِذْ عَلَيْهِ أَنْ يُرَتِّبَ الْأَسْئِلَةَ، وَيَزِنَ الِاعْتِرَاضَاتِ، وَيُعِيدَ صِيَاغَةَ فِكْرَةٍ لَمْ تَصْمُدْ. وَقَدْ يَكْتَشِفُ هُنَاكَ أَنَّ السُّؤَالَ الْجَيِّدَ يُولَدُ أَحْيَانًا مِنِ اعْتِرَاضٍ لَمْ يَتَوَقَّعْهُ. أَمَّا الْبَحْثُ الْفَرْدِيُّ فَيُحَمِّلُهُ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ مِنْ قَبْلُ: أَنْ يَخْتَارَ سُؤَالًا، وَأَنْ يُحَدِّدَ الْبَيَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَأَنْ يَعْرِفَ مَتَى يَكُونُ جَوَابُهُ نَاقِصًا. وَالسُّؤَالُ الْقَابِلُ لِلْبَحْثِ لَيْسَ أَيَّ سُؤَالٍ مُثِي
How does the meaning of learning change when the data themselves guarantee no expected result? In a school exercise the teacher knows the answer before asking the question, and the student is measured by how close he comes to it. Real data, by contrast, hold no stored answer to measure against, and may not yield the expected answer at all. Then the learner and whoever teaches him need another yardstick by which to know what has been achieved. This question is a fitting way into the CASPAR programme, which began in January 2017 as a collaboration between the University of Jordan and the Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics. What deserves attention in it is not the list of astronomy topics the students studied, but where they stand in relation to the question: who asks it, who leads the discussion around it, and who carries the burden of answering it. The programme, as those behind it describe it, seems built on moving the student from the listener’s seat to the position of someo