لَهْجَةٌ فِي جَدْوَلٍ: مَاذَا تَقِيسُ نِسْبَةُ النَّجَاحِ؟
لِنَتَخَيَّلْ مُحَرِّرًا يَصِلُهُ خَبَرٌ يَقُولُ إِنَّ نِظَامًا حَاسُوبِيًّا نَجَحَ فِي التَّعَرُّفِ عَلَى اللَّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ. أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ لَيْسَ النِّسْبَةَ الْمَنْشُورَةَ، بَلِ الْمُهِمَّةَ: مَا الَّذِي طُلِبَ مِنَ النِّظَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِالضَّبْطِ؟ أَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَعْرِفَ بَلَدَ الْكَاتِبِ، أَمْ لَهْجَةَ الْجُمْلَةِ، أَمْ شَيْئًا ثَالِثًا؟ فَالنَّجَاحُ لَا مَعْنَى لَهُ قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ فِيمَ كَانَ، وَالْقَفْزُ مِنَ الرَّقْمِ إِلَى الْحُكْمِ سَهْلٌ. وَالْمُهِمَّةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا مَعْهَدُ قَطَرَ لِبُحُوثِ الْحَوْسَبَةِ فِي الدَّوْحَةِ سَنَةَ ٢٠٢٠ مُحَدَّدَةٌ: تَصْنِيفُ اللَّهَجَاتِ عَلَى مُسْتَوَى الْبَلَدِ. وَتَضُمُّ الْمُدَوَّنَةُ نَحْوَ ٥٤٠ أَلْفَ تَغْرِيدَةٍ مُوَزَّعَةٍ عَلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِئَةً، تُمَثِّلُ كُلٌّ مِنْهَا بَلَدًا. وَهَذِهِ الْفِئَاتُ تَسْمِيَاتٌ تَخْدُمُ الْمُهِمَّةَ، لَا حَصْرٌ لُغَوِيٌّ لِلَهَجَاتِ تِلْكَ الْبُلْدَانِ؛ فَالْبَلَدُ الْوَاحِدُ قَدْ تَتَعَدَّدُ فِيهِ اللَّهَجَاتُ. وَقَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ نَتَائِجِ التَّصْنِيفِ، يُفِيدُ أَنْ نَعْرِفَ شَكْلَ الْمَادَّةِ نَفْسِهَا. فَالْمِلَفَّاتُ الَّتِي وُزِّعَتْ مِنَ الْمَوْرِدِ تَضُمُّ مُعَرِّفَاتِ تَغْرِيدَاتٍ مُرَتَّبَةً بِحَسَبِ الْبَلَدِ. وَالْمُعَرِّفُ رَمْزٌ يُحِيلُ إِلَى سِجِلِّ تَغْرِيدَةٍ بِعَيْنِهَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ نَصَّهَا نَفْسَهُ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الْفَرْقِ فِي الْقِرَاءَةِ: فَالْمِلَفُّ يُخْبِرُ بِأَيِّ التَّغْرِيدَاتِ دَخَلَ الْمُدَوَّنَةَ وَفِي أَيِّ فِئَةٍ، لَا بِمَا قَالَهُ أَصْحَابُهَا. وَلَا يَحْتَاجُ فَهْمُ هَذَا التَّصْمِيمِ إِلَى تَنْزِيلِ تَغْرِيدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا إِلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى حِسَابِ أَحَدٍ. ثُمَّ يَأْتِي سُؤَالُ الْإِسْنَادِ: كَيْفَ وُضِعَتْ تَغْرِيدَةٌ فِي فِئَةِ هَذَا الْبَلَدِ دُونَ ذَاكَ؟ يَذْكُرُ الْبَاحِثُونَ الَّذِينَ بَنَوُا الْمُدَوَّنَةَ، فِي وَرَقَةٍ نُشِرَتْ سَنَةَ ٢٠٢٠، أَنَّ الْجَمْعَ الْآلِيَّ اعْتَمَدَ مُرَشِّحَاتٍ تَسْتَعِينُ بِأَوْصَافِ الْحِسَابَاتِ لِإِسْنَادِهَا إِلَى بُلْدَانٍ. وَأَوْصَافُ الْحِسَابَاتِ مَا يَكْتُبُهُ أ
Imagine an editor who receives a news item saying that a computer system has succeeded in recognizing Arabic dialects. The first thing he should ask about is not the published percentage but the task: what exactly was the system asked to do? Was it asked to know the writer’s country, the dialect of a sentence, or something else? Success means nothing until we know what the system succeeded at, and it is easy to jump from a number to a verdict. The task in the corpus that the Qatar Computing Research Institute in Doha presented in 2020 is a defined one: classifying dialects at the level of the country. The corpus holds about 540,000 tweets spread over eighteen classes, each of which stands for a country. These classes are labels that serve the task, not a linguistic inventory of those countries’ dialects: a single country may have several dialects. Before asking about the results of the classification, it helps to know the form of the material itself. The files distributed from the res