كُرَّاسٌ: اتِّفَاقُ الْمُعَلِّقِينَ يَصْنَعُ مَوْرِدًا لُغَوِيًّا
لِنَأْخُذْ لِلتَّوْضِيحِ كَلِمَةً فُصْحَى وَاحِدَةً: «وَسَيَسْتَخْدِمُونَهَا». تُكْتَبُ الْكَلِمَةُ مُتَّصِلَةً، لَكِنَّ مَنْ يَصِفُهَا يَجِدُ فِيهَا أَجْزَاءً: حَرْفَ عَطْفٍ، وَعَلَامَةَ اسْتِقْبَالٍ، وَفِعْلًا مَعَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَاعِلِهِ، وَضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى شَيْءٍ ذُكِرَ قَبْلَهَا. وَالْمِثَالُ مَصْنُوعٌ لِلتَّوْضِيحِ، وَلَيْسَ مَنْقُولًا مِنْ مُدَوَّنَةٍ. لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يُثِيرُهُ يُوَاجِهُ كُلَّ مَنْ يَصِفُ كَلَامًا مَكْتُوبًا: كَيْفَ تُقَسَّمُ الْكَلِمَةُ إِلَى أَجْزَائِهَا، وَمَا الْمُصْطَلَحُ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ كُلُّ جُزْءٍ؟ فَإِذَا وَصَفَ شَخْصَانِ الْكَلِمَةَ نَفْسَهَا بِتَقْسِيمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، صَارَ لِلْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ وَصْفَانِ، وَلَمْ يَعُدِ الْبَاحِثُ يَعْرِفُ أَيُّهُمَا يُعْتَمَدُ. وَهَذَا السُّؤَالُ عَمَلِيٌّ تَمَامًا فِي مَشْرُوعٍ عَرَضَتْهُ وَرَقَةٌ بَحْثِيَّةٌ مِنْ جَامِعَةِ بِيرْزَيْتَ سَنَةَ ٢٠١٤: مُدَوَّنَةٌ أَوَّلِيَّةٌ لِلَّهْجَةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ اسْمُهَا كُرَّاسٌ، تَقْتَرِبُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ. وَالْمُدَوَّنَةُ اللُّغَوِيَّةُ مَجْمُوعَةُ نُصُوصٍ مُنَظَّمَةٌ لِأَغْرَاضِ الْبَحْثِ. أَمَّا الرَّقْمُ فَيَخُصُّ النُّسْخَةَ الْأُولَى وَحْدَهَا، وَلَا يَصِفُ حَجْمَ الْمُدَوَّنَةِ الْيَوْمَ. وَنَاقَشَتِ الْوَرَقَةُ فُرُوقًا صَرْفِيَّةً وَإِمْلَائِيَّةً وَمُعْجَمِيَّةً تُؤَثِّرُ فِي إِسْنَادِ التَّعْلِيقَاتِ إِلَى الْكَلِمَاتِ، أَيْ فِي وَصْفِ بِنْيَةِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَسِمَاتِهَا. وَهِيَ فُرُوقٌ تُوصَفُ وَلَا تُفَاضَلُ: فَالسُّؤَالُ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَفْضَلِيَّةِ لَهْجَةٍ عَلَى أُخْرَى، بَلْ بِوَصْفِ الْكَلِمَةِ وَصْفًا لَا يَتَبَدَّلُ مِنْ مُعَلِّقٍ إِلَى آخَرَ. وَلِتَسْرِيعِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَادَّةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ، اخْتَبَرَتِ الدِّرَاسَةُ نَفْسُهَا، اخْتِبَارًا أَوَّلِيًّا، أَدَوَاتٍ صُمِّمَتْ لِلْفُصْحَى وَلِلَّهْجَةِ الْمِصْرِيَّةِ. وَالدَّافِعُ مَفْهُومٌ: فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ أَدَوَاتٌ تَعْرِفُ كَيْفَ تُقَسِّمُ كَلِمَاتِ تَنَوُّعٍ قَرِيبٍ، فَلِمَاذَا يَبْدَأُ الْمَشْرُوعُ مِنَ الصِّفْرِ؟ غَيْرَ أَنَّ الْأَدَاةَ الَّتِي تَعَلَّمَتْ صُوَرَ الْكَلِمَاتِ فِي تَنَوُّعٍ
Take, for illustration, a single word of Modern Standard Arabic: wa-sa-yastakhdimūnahā, “and they will use it”. The word is written as one piece, but whoever describes it finds parts in it: a conjunction, a marker of the future, a verb with what shows its subject, and a pronoun referring to something mentioned before it. The example is made up for illustration and is not taken from a corpus. But the question it raises faces anyone who describes written language: how is the word divided into its parts, and what term is each part described by? If two people describe the same word with two different divisions, the one word has two descriptions, and the researcher no longer knows which to rely on. This question is entirely practical in a project that a research paper from Birzeit University presented in 2014: a preliminary corpus of Palestinian Arabic called Curras, of nearly 43,000 words. A language corpus is an organised collection of texts for research purposes. The figure, though, con