أَوَّلُ مَاذَا؟ قِنْدِيلٌ فِي بُحَيْرَةٍ بِبَغْدَادَ
حِينَ يَقُولُ خَبَرٌ إِنَّ كَائِنًا سُجِّلَ «لِأَوَّلِ مَرَّةٍ»، يَبْدُو الْمَعْنَى وَاضِحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى سُؤَالٍ. غَيْرَ أَنَّ كَلِمَةَ «الْأَوَّلِ» لَا تَقِفُ وَحْدَهَا؛ إِنَّهَا دَائِمًا أَوَّلُ شَيْءٍ مَا، فِي مَكَانٍ مَا، ضِمْنَ حُدُودٍ مَا. فَأَوَّلُ مُسْتَشْفًى لِلْأَطْفَالِ فِي مَدِينَةٍ قَدْ لَا يَكُونُ أَوَّلَ مُسْتَشْفًى فِيهَا، وَلَا أَوَّلَ مُسْتَشْفًى لِلْأَطْفَالِ فِي الْبَلَدِ. وَإِذَا تَغَيَّرَ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ الْكَلِمَةُ، تَغَيَّرَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ. وَمِنْ هُنَا قَدْ يَكُونُ الْخَبَرُ صَادِقًا فِي حُدُودِهِ، وَمُضَلِّلًا إِذَا قُرِئَ بِلَا تِلْكَ الْحُدُودِ. فَمَا الَّذِي يَعْنِيهِ «الْأَوَّلُ» فِي سِجِلٍّ عِلْمِيٍّ، وَمَا الَّذِي يَخُصُّهُ بِالضَّبْطِ؟ فِي سَنَةِ ٢٠٠٦ نَشَرَ الْبَاحِثُ سَعْدُ اللَّهِ سِجِلًّا لِقِنْدِيلِ مَاءٍ عَذْبٍ فِي بَغْدَادَ. وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصِفُهُ السِّجِلُّ بُحَيْرَةً اصْطِنَاعِيَّةً فِي جَزِيرَةِ بَغْدَادَ السِّيَاحِيَّةِ. وَهَاتَانِ مَعْلُومَتَانِ يُمْكِنُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا: سَنَةُ النَّشْرِ، وَالْمَكَانُ الْمَوْصُوفُ. لَكِنَّ سَنَةَ النَّشْرِ تَارِيخُ التَّقْرِيرِ، لَا تَارِيخُ الْحَدَثِ الَّذِي يَصِفُهُ. فَالْمُلَاحَظَةُ تَسْبِقُ النَّشْرَ عَادَةً، وَقَدْ يَسْبِقُ وُصُولُ الْكَائِنِ إِلَى الْمَكَانِ مُلَاحَظَتَهُ بِزَمَنٍ لَا نَعْرِفُهُ. وَلَوْ كُتِبَ عُنْوَانٌ يَقُولُ: «قِنْدِيلُ الْمَاءِ الْعَذْبِ يَصِلُ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ ٢٠٠٦»، لَحَوَّلَ تَارِيخَ نَشْرٍ إِلَى تَارِيخِ وُصُولٍ. أَمَّا الْعُنْوَانُ الْأَمِينُ فَيَقُولُ: «سِجِلٌّ مَنْشُورٌ سَنَةَ ٢٠٠٦ لِقِنْدِيلِ مَاءٍ عَذْبٍ فِي بُحَيْرَةٍ بِبَغْدَادَ». أَمَّا السُّؤَالُ الْأَهَمُّ فَيَبْدَأُ مِنَ الِاسْمِ نَفْسِهِ. يُسَمِّي عُلَمَاءُ الْأَحْيَاءِ الْكَائِنَ عَادَةً بِاسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ لِلْجِنْسِ، وَهُوَ مَجْمُوعَةٌ تَضُمُّ أَنْوَاعًا مُتَقَارِبَةً، وَالثَّانِي لِلنَّوْعِ، وَهُوَ مُسْتَوًى أَضْيَقُ دَاخِلَ الْجِنْسِ. وَيُشْبِهُ ذَلِكَ، عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ، اسْمَ الْعَائِلَةِ وَالِاسْمَ الشَّخْصِيَّ: الْأَوَّلُ يَقُولُ إِلَى أَيِّ أُسْرَةٍ يَنْتَمِي الْفَرْدُ، وَالثَّانِي يَقُولُ مَنْ يَكُونُ بِالتَّحْدِيدِ. فَمَن
When a news item says that a creature was recorded “for the first time”, the meaning seems clear and to need no questions. Yet the word “first” never stands alone: it is always the first of something, in some place, within some limits. The first children’s hospital in a city may not be the first hospital in it, nor the first children’s hospital in the country. If what the word is attached to changes, what it signifies changes. So a report may be true within its limits, and misleading if read without them. What, then, does “first” mean in a scientific record, and what exactly does it cover? In 2006 the researcher Saadallah published a record of a freshwater jellyfish in Baghdad. The place the record describes was an artificial lake on Baghdad Tourist Island. These are two pieces of information one can rely on: the year of publication, and the place described. But the year of publication is the date of the report, not of the event it describes. Observation usually comes before publicati