أَكْثَرُ مِنْ عَدَدٍ: الْحُكْمُ عَلَى ذُبَابِ الْفَاكِهَةِ الْمُرَبَّى
قَدْ يَبْدُو إِنْتَاجُ أَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الْحَشَرَاتِ فِي مُخْتَبَرٍ إِنْجَازًا كَافِيًا، لَكِنَّ الْعَدَدَ وَحْدَهُ لَا يَقُولُ شَيْئًا عَنْ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمَهَمَّةِ الَّتِي رُبِّيَتْ مِنْ أَجْلِهَا. فَفِي بَرَامِجِ الْحَشَرَاتِ الْعَقِيمَةِ تُرَبَّى ذُكُورٌ بِأَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ، ثُمَّ تُعَقَّمُ بِالْإِشْعَاعِ وَتُطْلَقُ، لِكَيْ تُزَاوِجَ الْإِنَاثَ الْبَرِّيَّةَ دُونَ أَنْ يَنْتُجَ عَنْ ذَلِكَ نَسْلٌ، وَالْغَايَةُ أَنْ يَقِلَّ عَدَدُ الْآفَةِ فِي الْحُقُولِ. وَمِنْ هُنَا يَصِيرُ سُؤَالُ الْجَوْدَةِ جُزْءًا مِنَ الْبَرْنَامَجِ، لَا تَفْصِيلًا يَأْتِي بَعْدَهُ: فَالذَّكَرُ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِمَهَمَّتِهِ لَا يُفِيدُهُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْ كَثِيرِينَ. لَكِنْ مَا الْجَوْدَةُ هُنَا؟ وَهَلْ يَكْفِي مُؤَشِّرٌ وَاحِدٌ لِلْحُكْمِ عَلَيْهَا؟ تَقْتَرِبُ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ وَرَقَةٌ نُشِرَتْ فِي سِبْتَمْبِرَ ٢٠٢١ لِبَاحِثِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْمَرْكَزِ الْوَطَنِيِّ لِلْعُلُومِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا النَّوَوِيَّةِ بِسِيدِي ثَابِتٍ فِي تُونُسَ. دَرَسَتِ الْوَرَقَةُ تَغْذِيَةَ يَرَقَاتِ ذُبَابَةِ فَاكِهَةِ الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ، فِي إِطَارِ إِعْدَادِ ذُكُورٍ مُشَعَّعَةٍ لِتُطْلَقَ ضِمْنَ بَرَامِجِ الْحَشَرَاتِ الْعَقِيمَةِ. وَالْيَرَقَةُ طَوْرُ الْحَشَرَةِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْبَيْضَةِ، وَالذُّبَابَةُ آفَةٌ تُصِيبُ الثِّمَارَ. وَمَا تَصِفُهُ الْوَرَقَةُ نَتَائِجُ مُخْتَبَرٍ، لَا قِيَاسٌ لِمَا يَحْدُثُ لِلْآفَةِ فِي الْحُقُولِ. أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي تَحْدِيدُهُ هُوَ مَا غَيَّرَهُ الْبَاحِثُونَ. لَقَدْ أَضَافُوا إِلَى غِذَاءِ الْيَرَقَاتِ بَكْتِيرْيَا مِنْ جِنْسِ إِنْتِيرُوبَاكْتَر، وَقَارَنُوا بَيْنَ شَكْلَيْنِ مِنْهَا: بَكْتِيرْيَا حَيَّةٍ، وَبَكْتِيرْيَا مُعَطَّلَةٍ حَرَارِيًّا. وَالْبَكْتِيرْيَا الْمُعَطَّلَةُ حَرَارِيًّا فَقَدَتْ نَشَاطَهَا الْحَيَّ بَعْدَ مُعَالَجَتِهَا بِالْحَرَارَةِ. وَتَسْمَحُ مُقَارَنَةٌ كَهَذِهِ، مِنْ حَيْثُ الْمَبْدَأُ، بِأَنْ يُسْأَلَ: أَيَعُودُ الْأَثَرُ إِلَى نَشَاطِ الْبَكْتِيرْيَا الْحَيَّةِ، أَمْ إِلَى وُجُودِهَا فِي الْغِذَاءِ فَحَسْبُ؟ غَيْرَ أَنَّ تَغْيِيرَ الْغِذَاءِ لَيْسَ إِلَّا نِصْفَ التَّجْرِبَةِ، وَنِص
Producing large numbers of insects in a laboratory may look like enough of an achievement, but the number alone says nothing about whether they are fit for the task they were reared for. In sterile insect programmes, males are reared in large numbers, then sterilised with radiation and released, so that they mate with wild females without any offspring resulting; the aim is to reduce the pest in the fields. That makes the question of quality part of the programme, not a detail that comes after it: a male unfit for its task gains nothing from being one of many. But what is quality here? And is one indicator enough to judge it? A paper published in September 2021 by researchers working at the National Centre for Nuclear Sciences and Technologies in Sidi Thabet, Tunisia, approaches this question. The paper studied the feeding of Mediterranean fruit fly larvae, as part of preparing irradiated males for release in sterile insect programmes. A larva is the insect’s stage after it hatches fr