مَاذَا فَعَلَتِ الْآلَةُ حِينَ «قَرَأَتْ»؟
لِنَفْتَرِضْ عُنْوَانًا صَحَفِيًّا يَقُولُ: «آلَةٌ تَقْرَأُ نُصُوصَ بِلَادِ الرَّافِدَيْنِ الْقَدِيمَةَ». الْعُنْوَانُ مُغْرٍ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عَمَلٌ بَشَرِيٌّ مَأْلُوفٌ يَجْعَلُ الْآلَةَ تَبْدُو كَأَنَّهَا جَلَسَتْ فِي مَكَانِ الْبَاحِثِ. غَيْرَ أَنَّ الْفِعْلَ «تَقْرَأُ» يَجْمَعُ تَحْتَهُ أَعْمَالًا لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا: أَنْ تَعْرِفَ لُغَةَ النَّصِّ، أَوْ أَنْ تَفْهَمَ مَا يَقُولُهُ. وَبَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ أَعْمَالٌ أُخْرَى يُسَمِّيهَا النَّاسُ قِرَاءَةً أَيْضًا. فَقَبْلَ أَنْ نَسْأَلَ عَنْ مِقْدَارِ نَجَاحِ الْآلَةِ، عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنِ الْمَهَمَّةِ الَّتِي نَجَحَتْ فِيهَا. وَهَذَا السُّؤَالُ يَنْطَبِقُ عَلَى بَحْثٍ نَشَرَهُ بَاحِثُونَ فِي جَامِعَةِ الْأَنْبَارِ سَنَةَ ٢٠٢٣، وَدَرَسُوا فِيهِ تَصْنِيفَ بَيَانَاتٍ تَضُمُّ السُّومَرِيَّةَ وَسِتَّ لَهَجَاتٍ أَكَّدِيَّةٍ. فَالْجَامِعَةُ الْعِرَاقِيَّةُ تَدْرُسُ هُنَا نُصُوصًا مِنْ تُرَاثِ أَرْضِهَا. وَالتَّصْنِيفُ هُنَا أَنْ يُعْطَى كُلُّ مَقْطَعٍ مِنَ النُّصُوصِ اسْمَ فِئَةٍ: هَذَا سُومَرِيٌّ، وَذَاكَ مِنْ هَذِهِ اللَّهْجَةِ الْأَكَّدِيَّةِ أَوْ تِلْكَ. فَالْآلَةُ لَا تُسْأَلُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمَقْطَعُ، بَلْ عَنِ اللُّغَةِ أَوِ اللَّهْجَةِ الَّتِي يَنْتَمِي إِلَيْهَا. لَكِنَّ الْفِئَاتِ لَمْ تَكُنْ مُتَسَاوِيَةً فِي الْبَيَانَاتِ، إِذْ تَفَاوَتَتْ أَعْدَادُ الْمَقَاطِعِ مِنْ فِئَةٍ إِلَى أُخْرَى. وَهَذَا التَّفَاوُتُ لَيْسَ تَفْصِيلًا: لِنَفْتَرِضْ فِئَةً كَثِيرَةَ الْأَمْثِلَةِ وَأُخْرَى قَلِيلَةَ الْأَمْثِلَةِ؛ فَنَمُوذَجٌ يَخْتَارُ الْكَبِيرَةَ دَائِمًا قَدْ يَبْدُو دَقِيقًا، وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ. وَلِكَيْ يُقَارِنَ النَّمُوذَجُ بَيْنَ الْمَقَاطِعِ، مَثَّلَ الْبَاحِثُونَ النُّصُوصَ بِخَصَائِصَ مُسْتَخْرَجَةٍ مِنْ رُمُوزِهَا الْمُفْرَدَةِ وَتَكْرَارِهَا. أَيْ: يَنْظُرُ النَّمُوذَجُ فِي كُلِّ مَقْطَعٍ إِلَى الرُّمُوزِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهِ، وَإِلَى عَدَدِ مَرَّاتِ ظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا. فَإِذَا كَثُرَ رَمْزٌ فِي لَهْجَةٍ وَقَلَّ فِي أُخْرَى، صَارَ تَكْرَارُهُ قَرِينَةً عَلَى اللَّهْجَةِ. وَالرُّمُوزُ تُؤْخَذُ هُنَا فُرَادَى، لَا بِتَرْتِيبِهَا، فَم
Suppose a newspaper headline says: “A machine reads the ancient texts of Mesopotamia.” The headline is tempting, because reading is a familiar human activity that makes the machine look as if it had taken the researcher’s seat. Yet the verb “reads” gathers under it jobs that are unlike one another: knowing which language a text is in, or understanding what it says. Between these two ends lie other jobs that people also call reading. So before we ask how far the machine succeeded, we have to ask about the task it succeeded in. This question applies to a study that researchers at the University of Anbar published in 2023, in which they examined the classification of data that includes Sumerian and six Akkadian dialects. Here an Iraqi university is studying texts from the heritage of its own land. Classification here means giving each segment of the texts the name of a class: this one is Sumerian, that one belongs to this or that Akkadian dialect. The machine is not asked what the segmen