مِنْ بَقَايَا الْمَعْصَرَةِ إِلَى شَبَكَةِ عَمَلٍ
لِنَتَخَيَّلْ صَاحِبَ مَعْصَرَةٍ فِي آخِرِ مَوْسِمِ الزَّيْتُونِ، وَأَمَامَهُ كَوْمَةٌ مِنَ الْجِفْتِ، أَيِ الْبَقَايَا الصُّلْبَةِ أَوْ شِبْهِ الصُّلْبَةِ الَّتِي تَتْرُكُهَا مُعَالَجَةُ الزَّيْتُونِ. يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّ هَذِهِ الْبَقَايَا يُمْكِنُ أَنْ تَصِيرَ زَيْتًا أَوْ مَادَّةً أُخْرَى ذَاتَ نَفْعٍ. اسْأَلْهُ عَمَّا تَصِيرُ إِلَيْهِ بَقَايَاهُ يُجِبْكَ، وَاسْأَلْهُ مَنْ يَأْخُذُهَا فِي الْأُسْبُوعِ الْقَادِمِ فَقَدْ لَا يَجِدُ جَوَابًا. فَبَيْنَ الْمَادَّةِ وَالسُّوقِ حَلَقَاتٌ لَا يَرَاهَا مَنْ يَسْأَلُ عَنِ الْمُنْتَجِ وَحْدَهُ. وَمِنْ هُنَا يَأْتِي السُّؤَالُ: مَتَى يَصِيرُ إِمْكَانُ تَحْوِيلِ مَادَّةٍ إِلَى مُنْتَجٍ نَمُوذَجًا قَابِلًا لِلْعَمَلِ؟ تُعِينُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ وَرَقَةٌ بَحْثِيَّةٌ نُشِرَتْ سَنَةَ ٢٠٢٢، دَرَسَتْ عَشْرَ حَالَاتِ أَعْمَالٍ مُتَوَسِّطِيَّةٍ، مِنْهَا حَالَتَانِ فِي تُونُسَ. وَمِنْ وَصْفِ الْحَالَتَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَخْرِجَ أَرْبَعَةَ أَسْئِلَةٍ: مَا نَشَاطُ الْمُؤَسَّسَةِ، وَأَيْنَ رَأَى الْبَاحِثُونَ فُرْصَتَهَا، وَإِلَى أَيْنَ تَبِيعُ، وَمَنْ شُرَكَاؤُهَا. وَالْحَالَاتُ هُنَا مُنْتَقَاةٌ دُرِسَتْ عَنْ قُرْبٍ، لَا عَيِّنَةٌ تُمَثِّلُ الْمُؤَسَّسَاتِ كُلَّهَا. لِذَلِكَ تَصْلُحُ لِفَهْمِ طَرِيقَةِ عَمَلِ مُؤَسَّسَةٍ بِعَيْنِهَا، أَكْثَرَ مِمَّا تَصْلُحُ لِمَعْرِفَةِ مَدَى انْتِشَارِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ. وَلَا تُسَمِّي الْوَرَقَةُ الْمُؤَسَّسَتَيْنِ التُّونُسِيَّتَيْنِ، بَلْ تُشِيرُ إِلَيْهِمَا بِرَقْمَيْهِمَا فِي جَدْوَلِهَا: الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَالَةِ الثَّالِثَةِ. تَجْمَعُ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، كَمَا يَصِفُهَا جَدْوَلُ الْوَرَقَةِ، بَيْنَ نَشَاطَيْنِ: تَكْرِيرِ زَيْتِ الْجِفْتِ، أَيِ الزَّيْتِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ تِلْكَ الْبَقَايَا، وَجَمْعِ الْكُتْلَةِ الْحَيَوِيَّةِ، وَهِيَ مَادَّةٌ عُضْوِيَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ تَدْخُلَ فِي اسْتِخْدَامَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَمَعَ أَنَّ هَذَيْنِ النَّشَاطَيْنِ يُخْرِجَانِ مَا يُبَاعُ، فَإِنَّ الْبَحْثَ حَدَّدَ فُرْصَةَ عَمَلٍ أَسَاسِيَّةً لِلْحَالَةِ فِي نَقْصٍ لَا فِي مُنْتَجٍ: نَقْصِ خِدْمَاتِ الْجَمْعِ الْمَحَلِّيَّةِ. فَالْبَقَايَا لَا تَصِلُ إِلَى مَنْ يُكَرِّرُهَا
Let us imagine a mill owner at the end of the olive season, with a heap of pomace in front of him, that is, the solid or semi-solid residue that processing olives leaves behind. He knows that this residue can become oil, or another useful material. Ask him what his residue can become and he will answer you; ask him who will take it next week, and he may find no answer. Between the material and the market lie links that anyone who asks about the product alone does not see. Hence the question: when does the possibility of turning a material into a product become a working model? A research paper published in 2022 helps with this question: it studied ten Mediterranean business cases, two of them in Tunisia. From the description of the two cases we can draw four questions: what the firm does, where the researchers saw its opportunity, where it sells, and who its partners are. The cases here are selected ones, studied closely, not a sample that represents all firms. So they are better suit