مُصْطَفَى ضِيَاءْ شَابٌّ عِرَاقِيٌّ، عُمْرُهُ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَهُوَ يَسْكُنُ فِي سُوقِ الشُّيُوخِ، فِي مُحَافَظَةِ ذِي قَارٍ. غُرْفَةُ مُصْطَفَى صَغِيرَةٌ، لَكِنَّ فِيهَا بُيُوتًا كَثِيرَةً! فَهُوَ يَصْنَعُ نَمَاذِجَ صَغِيرَةً لِلْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ فِي مَدِينَتِهِ. وَصَارَتْ غُرْفَتُهُ مِثْلَ مَعْرِضٍ صَغِيرٍ. النَّمُوذَجُ بَيْتٌ صَغِيرٌ جِدًّا، يُشْبِهُ بَيْتًا حَقِيقِيًّا كَبِيرًا. يَقُولُ مُصْطَفَى إِنَّ نَمَاذِجَهُ لِمَبَانٍ حَقِيقِيَّةٍ فِي الْأَحْيَاءِ الْقَدِيمَةِ. أَوَّلًا، يُصَوِّرُ الْمَبْنَى. ثُمَّ يَصْنَعُ لَهُ نَمُوذَجًا أَصْغَرَ مِنْهُ بِكَثِيرٍ. وَيَصْنَعُ نَمَاذِجَهُ مِنَ الْخَشَبِ وَالْفِلِّينِ، وَأَكْثَرُهَا مِنَ الْخَشَبِ. ثُمَّ يُلَوِّنُهَا بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَهُوَ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، بِصَبْرٍ وَدِقَّةٍ. وَفِي بَعْضِ نَمَاذِجِهِ «شَنَاشِيلُ». وَالشَّنَاشِيلُ شُرُفَاتٌ مِنَ الْخَشَبِ، فِيهَا زُجَاجٌ مُلَوَّنٌ وَزَخَارِفُ. وَزَخَارِفُهَا أَشْكَالٌ هَنْدَسِيَّةٌ جَمِيلَةٌ. وَتَكُونُ فِي الطَّابِقِ الثَّانِي مِنَ الْبَيْتِ. وَكَانَتْ فِي بُيُوتٍ كَثِيرَةٍ فِي الْعِرَاقِ، لَكِنَّهَا الْيَوْمَ قَلِيلَةٌ جِدًّا. وَيَقُولُ مُصْطَفَى إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرِيَ النَّاسَ جَمَالَ هَذِهِ الْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ. بَدَأَ مُصْطَفَى عِنْدَمَا كَانَ فِي الْمَدْرَسَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَانَ يَعْمَلُ فِي وَرْشَةِ أَبِيهِ الصَّغِيرَةِ لِلْحِدَادَةِ. ثُمَّ رَأَى نَمَاذِجَ صَغِيرَةً عَلَى الْإِنْتَرْنِتِ، فَأَحَبَّهَا. فَدَرَسَ هَذَا الْفَنَّ، وَبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مَعْهَدَ الْفُنُونِ الْجَمِيلَةِ فِي ذِي قَارٍ. وَهُنَاكَ، بَدَأَ يَسْتَعْمِلُ أَلْوَانًا كَثِيرَةً فِي عَمَلِهِ. فَصَارَتْ نَمَاذِجُهُ أَفْضَلَ مِنْ نَمَاذِجِهِ الْأُولَى. لَكِنَّ مُصْطَفَى عِنْدَهُ مُشْكِلَةٌ. فَبَعْضُ الْمَوَادِّ غَالِيَةٌ، وَبَعْضُهَا لَا يَجِدُهُ فِي أَسْوَاقِ مَدِينَتِهِ. وَالدَّعْمُ الْمَالِيُّ لَهُ قَلِيلٌ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَسْتَمِرُّ مُصْطَفَى فِي عَمَلِهِ. وَهَكَذَا، يَحْفَظُ مُصْطَفَى بُيُوتَ مَدِينَتِهِ الْقَدِيمَةَ، بِأَبْوَابِهَا وَنَوَافِذِهَا وَشَنَاشِيلِهَا، فِي غُرْفَتِهِ الصَّغِيرَةِ.
Mustafa Diyaa is a young Iraqi man; he is twenty-two years old. He lives in Souq al-Shuyukh, in Dhi Qar province. Mustafa’s room is small, but it has many houses in it! He makes small models of the old houses in his town. His room has become like a small exhibition. A model is a very small house that looks like a big, real house. Mustafa says his models are of real buildings in the old quarters. First, he photographs the building. Then he makes a model of it, much smaller than the building. He makes his models from wood and foam, mostly from wood. Then he paints them in different colours. He works with his hands, patiently and carefully. Some of his models have “shanasheel”. Shanasheel are wooden balconies with coloured glass and decorations. Their decorations are beautiful geometric shapes. They are on the second floor of the house. They were on many houses in Iraq, but today there are very few. Mustafa says he wants to show people the beauty of these old houses. Mustafa started wh