بُذُورُ الْأَمَلِ: مَاذَا نَعُدُّ بَعْدَ يَوْمِ الْغَرْسِ؟
لِنَتَخَيَّلْ يَوْمَ غَرْسٍ فِي قَرْيَةٍ لُبْنَانِيَّةٍ: شَتَلَاتٌ صَغِيرَةٌ فِي حُفَرِهَا، وَأَطْفَالٌ وَأَهَالٍ يَلْتَقِطُونَ الصُّوَرَ، ثُمَّ يَعُودُ الْجَمِيعُ إِلَى بُيُوتِهِمْ قَبْلَ الْمَغِيبِ. تَبْدُو الصُّوَرُ نِهَايَةً سَعِيدَةً، لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ بِدَايَةُ سُؤَالٍ أَصْعَبَ: مَنْ سَيَعُودُ إِلَى هَذِهِ الشَّتَلَاتِ حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ؟ فَالصُّورَةُ تُثْبِتُ أَنَّ النَّاسَ حَضَرُوا، وَلَا تَقُولُ شَيْئًا عَمَّا سَيَحْدُثُ لِلشَّتَلَاتِ بَعْدَ أَسَابِيعَ. فَالْعَمَلُ لَا يَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الِاحْتِفَالِ، بَلْ تَبْدَأُ عِنْدَئِذٍ مَسْؤُولِيَّةٌ أَطْوَلُ عُمْرًا مِنْهُ. بَدَأَ مَرْكَزُ حِفْظِ الطَّبِيعَةِ فِي الْجَامِعَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي بَيْرُوتَ عَمَلَهُ عَلَى أَشْجَارِ لُبْنَانَ الْمَحَلِّيَّةِ سَنَةَ ٢٠٠٣، بِزِيَارَاتٍ وَجَمْعٍ لِلْبُذُورِ وَتَوْثِيقٍ مَوْسِمِيٍّ. وَالتَّوْثِيقُ الْمَوْسِمِيُّ، بِطَبِيعَتِهِ، عَوْدَةٌ مُنْتَظِمَةٌ إِلَى الْمَكَانِ نَفْسِهِ لِرُؤْيَةِ مَا تَغَيَّرَ فِيهِ. فَسُؤَالُ الْعَوْدَةِ لَيْسَ غَرِيبًا عَلَى هَذَا الْعَمَلِ؛ الْجَدِيدُ أَنْ يُطْرَحَ عَنْ شَجَرٍ غَرَسَهُ النَّاسُ أَنْفُسُهُمْ، وَصَارَ يَنْتَظِرُ أَنْ يَعُودُوا إِلَيْهِ. وَفِي مَرْحَلَةٍ سَبَقَتْ سَنَةَ ٢٠١٠، أَنْشَأَ الْمَرْكَزُ، ضِمْنَ بَرْنَامَجِ «بُذُورِ الْأَمَلِ»، مَشْتَلًا فِي مَزْرَعَةِ الْجَامِعَةِ فِي الْبِقَاعِ، وَوَزَّعَ شَتَلَاتٍ مَحَلِّيَّةً مَجَّانًا عَلَى بَلَدِيَّاتٍ مُشَارِكَةٍ. وَهَذِهِ خُطْوَةٌ تَحُلُّ مُشْكِلَةً حَقِيقِيَّةً، فَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ شَجَرَةً مَحَلِّيَّةً يَحْتَاجُ أَوَّلًا إِلَى أَنْ يَجِدَهَا. وَحِينَ تَصِلُ الشَّتْلَةُ مَجَّانًا، يَسْقُطُ عَائِقُ الثَّمَنِ، وَيَصِيرُ الْغَرْسُ مُمْكِنًا لِبَلْدَةٍ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ لِتَشْتَرِيَهَا. أَمَّا كَلِمَةُ «مُشَارِكَةٍ» فَتَعْنِي أَنَّ الْبَلَدِيَّةَ اخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ طَرَفًا، لَكِنَّ الْكَلِمَةَ لَا تَقُولُ مَا الَّذِي الْتَزَمَتْ بِهِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتِ الشَّتَلَاتِ. فَالتَّوْزِيعُ يَنْقُلُ الشَّتْلَةَ إِلَى الْبَلَدِيَّةِ، لَكِنَّهُ لَا يَنْقُلُ مَعَهَا، مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، مَسْؤُولِيَّةَ رَيِّهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا. فِي سَنَةِ ٢٠١٠
Let us imagine a planting day in a Lebanese village: small seedlings in their holes, children and parents taking photos, then everyone heading home before sunset. The photos look like a happy ending, but they are really the beginning of a harder question: who will come back to these seedlings when the heat sets in? The photo proves that people came, and says nothing about what will happen to the seedlings weeks later. Work does not end when the celebration ends; at that point a responsibility begins that outlasts it. The Nature Conservation Center at the American University of Beirut began its work on Lebanon’s native trees in 2003, with visits, seed collection and seasonal documentation. Seasonal documentation is, by its nature, a regular return to the same place to see what has changed there. So the question of returning is not foreign to this work; what is new is asking it about trees that people planted themselves, and that now wait for them to come back. At a stage before 2010,