رِيكُونْكْرِيت: لِمَاذَا يَبْدَأُ الِابْتِكَارُ بِمُنْتَجٍ مُحَدَّدٍ؟
يَبْدَأُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَارِيعِ بِفِكْرَةٍ أَوْسَعَ مِنْ أَيِّ مُنْتَجٍ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا. فَاسْتِعْمَالُ الْمُخَلَّفَاتِ فِي الْبِنَاءِ، مَثَلًا، فِكْرَةٌ تَتَّسِعُ لِمُنْتَجَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ. وَالْفِكْرَةُ الْوَاسِعَةُ تُغْرِي بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهَا جُمْلَةً، فَيُقَالَ إِنَّهَا تَصْلُحُ أَوْ لَا تَصْلُحُ، وَكِلَا الْحُكْمَيْنِ سَابِقٌ لِأَوَانِهِ. وَمِنْ هُنَا يَنْشَأُ سُؤَالٌ عَمَلِيٌّ تُوَاجِهُهُ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ: كَيْفَ تَصِيرُ فِكْرَةٌ بِهَذَا الِاتِّسَاعِ شَيْئًا يُمْكِنُ فَحْصُهُ؟ وَتُقَدِّمُ تَجْرِبَةُ فَرِيقِ رِيكُونْكْرِيت فِي لُبْنَانَ مِثَالًا مُفِيدًا عَلَى الْجَوَابِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَبْدَأْ بِمُنْتَجٍ، بَلْ بِسُؤَالٍ عَنْ مَادَّةٍ. وَبِحَسَبِ مَا نَشَرَتْهُ حَاضِنَةُ الْأَعْمَالِ بِيرِيتِك فِي يُولْيُو ٢٠٢٢، بَدَأَتْ رَوَانُ غَانِمٍ وَسَارَةُ عَيْنْتِرَازِي عَمَلَهُمَا فِي مُخْتَبَرٍ جَامِعِيٍّ. وَفِي تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ، كَمَا وُصِفَتْ سَنَةَ ٢٠٢٢، اخْتَبَرَ مَشْرُوعُهُمَا عَيِّنَاتٍ أُسْطُوَانِيَّةً وَعَوَارِضَ حَلَّتْ فِيهَا مُخَلَّفَاتٌ صُلْبَةٌ لَا تَتَحَلَّلُ مَحَلَّ جُزْءٍ مِنْ مُكَوِّنَاتِ الْخَرَسَانَةِ. وَلَا يَذْكُرُ وَصْفُ ٢٠٢٢ نِسَبَ الْخَلْطِ، فَهُوَ لَيْسَ وَصْفَةً يُبْنَى بِهَا. وَعَيِّنَةُ الْمُخْتَبَرِ أَدَاةُ فَحْصٍ، لَا مَبْنًى صَغِيرٌ يُؤَدِّي مَا يُؤَدِّيهِ الْمَبْنَى كُلُّهُ. فَهِيَ تَطْرَحُ سُؤَالًا ضَيِّقًا: كَيْفَ يَسْلُكُ هَذَا الْخَلِيطُ فِي اخْتِبَارٍ مُعَيَّنٍ؟ وَهُوَ سُؤَالٌ لَا غِنَى عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ جَوَابَهُ لَا يَقُولُ بَعْدُ مَا الَّذِي سَيُصْنَعُ مِنَ الْخَلِيطِ، وَلَا لِمَنْ. لِنَفْتَرِضْ أَنَّ خَبَّازًا أَرَادَ أَنْ يُحَسِّنَ خُبْزَهُ. مَا دَامَ هَدَفُهُ خُبْزًا أَفْضَلَ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، فَلَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَتَذَوَّقُهُ مَاذَا يُقَارِنُ، وَلَا بِمَاذَا. أَمَّا إِذَا قَرَّرَ أَنْ يَخْبِزَ رَغِيفًا أَقَلَّ مِلْحًا، فَلِلتَّذَوُّقِ عِنْدَئِذٍ سُؤَالٌ وَاضِحٌ: هَلْ قَلَّ الْمِلْحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْسُدَ الطَّعْمُ؟ وَهُوَ بِذَلِكَ يُؤَجِّلُ تَحْسِينَاتٍ أُخْرَى، وَلَا يَضْمَنُ لَهُ الرَّغِيفُ الْمُحَدَّدُ خُبْزًا أَفْضَلَ. لَكِنَّ ه
Many projects begin with an idea wider than any product that could come out of it. Using waste in building, for example, is an idea with room for many products, and it points to no particular one of them. A broad idea tempts people to judge it wholesale, saying that it works or that it does not, and both verdicts are premature. Hence a practical question that many teams face: how does an idea this broad become something that can be examined? The experience of the Reconcrete team in Lebanon offers a useful example of the answer, because it began not with a product but with a question about a material. According to what the business incubator Berytech published in July 2022, Rawan Ghanem and Sara Aintrazi began their work in a university laboratory. At that stage, as it was described in 2022, their project tested cylindrical samples and beams in which solid waste that does not decompose took the place of part of the concrete’s ingredients. The 2022 description gives no mix proportions,