أَشْجَارُ الْحَرَمِ وَطُيُورُهُ: خَرِيطَةٌ لِلْعَلَاقَاتِ
يُمْكِنُ أَنْ تُرْسَمَ لِحَرَمٍ جَامِعِيٍّ خَرِيطَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمَا الْأَشْجَارُ نَفْسُهَا. الْأُولَى تُجِيبُ عَنْ سُؤَالِ الْمَوْقِعِ: أَيْنَ تَقِفُ كُلُّ شَجَرَةٍ؟ وَالثَّانِيَةُ تُجِيبُ عَنْ سُؤَالِ الْعَلَاقَةِ: مَاذَا تُقَدِّمُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ، وَلِمَنْ تُقَدِّمُهُ؟ فَالْأُولَى تَخْدُمُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ مَبْنًى أَوْ مَمَرٍّ، وَالثَّانِيَةُ تَخْدُمُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَفْهَمَ الْمَكَانَ بِوَصْفِهِ شَبَكَةً مِنَ الْحَاجَاتِ. وَمَا يَبْدُو لِلزَّائِرِ ظِلًّا يَقِيهِ الشَّمْسَ، قَدْ يَكُونُ لَدَى الطَّائِرِ مَصْدَرَ غِذَاءٍ أَوْ مَادَّةً لِعُشِّهِ. وَقَدْ جَرَّبَتِ الِانْتِقَالَ مِنَ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي دِرَاسَةٌ أَعَدَّتْهَا الطَّالِبَةُ مَيْسَاءُ عِيدٍ فِي الْعَامِ الْجَامِعِيِّ ٢٠٢٠–٢٠٢١، ضِمْنَ بَرْنَامَجِ الْبَحْثِ التَّطَوُّعِيِّ لِلطُّلَّابِ. وَمَوْضُوعُهَا حَرَمُ الْجَامِعَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي بَيْرُوتَ، بِنَبَاتَاتِهِ وَطُيُورِهِ. حَدَّدَتِ الدِّرَاسَةُ أَشْجَارًا وَشُجَيْرَاتٍ تُفِيدُ الطُّيُورَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُقِيمَةً فِي الْحَرَمِ أَمْ عَابِرَةً فَوْقَهُ. وَبِذَلِكَ لَمْ يَعُدِ النَّبَاتُ يُرَى بِوَصْفِهِ عُنْصُرًا فِي الْمَنْظَرِ فَحَسْبُ، بَلْ بِوَصْفِهِ مَوْرِدًا لِكَائِنَاتٍ أُخْرَى. وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْمُقِيمِ وَالْعَابِرِ لَيْسَ تَفْصِيلًا، فَطَائِرٌ يَبْنِي عُشَّهُ فِي الْحَرَمِ يَحْتَاجُ إِلَى مَا قَدْ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ طَائِرٌ يَمُرُّ بِهِ. وَشَمِلَتِ الْمَنَافِعُ الَّتِي تَتَبَّعَهَا الْعَمَلُ الْغِذَاءَ، وَمَوَادَّ التَّعْشِيشِ، وَعَلَاقَاتِ التَّلْقِيحِ، أَيِ انْتِقَالِ حُبُوبِ اللِّقَاحِ الَّذِي يُتِيحُ لِلنَّبَاتِ أَنْ يَتَكَاثَرَ. وَإِدْرَاجُ التَّلْقِيحِ لَافِتٌ، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ النَّبَاتِ وَالطَّائِرِ تَبَادُلًا، لَا عَطَاءً مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ. وَهَذِهِ الْمَنَافِعُ لَا تَجْتَمِعُ بِالضَّرُورَةِ فِي نَبَاتٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَعْنِي أَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ تُفِيدُ كُلَّ طَائِرٍ. فَمَعْرِفَةُ اسْمِ الشَّجَرَةِ لَا تَكْفِي إِذَا لَمْ نَعْرِفْ مَاذَا تُقَدِّمُ، وَلِأَيِّ طَائِرٍ تُقَدِّمُهُ. لَكِنَّ الْمَنْفَعَةَ وَحْدَهَا لَا تَرْسُمُ خَرِيطَةً،
Two different maps can be drawn of a university campus, even if the same trees appear on both. The first answers the question of location: where does each tree stand? The second answers the question of relation: what does this tree offer, and to whom does it offer it? The first serves someone looking for a building or a path; the second serves someone who wants to understand the place as a web of needs. What looks to a visitor like shade that keeps off the sun may be, for a bird, a source of food or material for its nest. The move from the first question to the second was tried by a study that the student Maissa Eid carried out in the 2020–2021 academic year, within the voluntary student research programme. Its subject is the campus of the American University of Beirut, with its plants and its birds. The study identified trees and shrubs that benefit birds, whether they live on the campus or pass over it. With that, the plant was no longer seen only as an element of the view, but as a