خَرِيطَةُ الْعُشْبِ وَعَيِّنَةُ الرَّوَاسِبِ
لِنَتَخَيَّلْ أَنَّ مَجَلَّةً عِلْمِيَّةً طَلَبَتْ خَرِيطَتَيْنِ لِلسَّاحِلِ نَفْسِهِ: تُبَيِّنُ الْأُولَى أَيْنَ تَنْمُو الْأَعْشَابُ الْبَحْرِيَّةُ، وَتُبَيِّنُ الثَّانِيَةُ مَا تَحْفَظُهُ الرَّوَاسِبُ تَحْتَهَا. قَدْ تَبْدُو الْخَرِيطَتَانِ مُتَشَابِهَتَيْنِ عَلَى الْوَرَقِ، فَكِلْتَاهُمَا تُلَوِّنُ مَوَاضِعَ عَلَى خَطِّ السَّاحِلِ. لَكِنَّ الْأُولَى تُجِيبُ عَنْ سُؤَالِ «أَيْنَ؟»، أَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَحْتَاجُ إِلَى مَعْلُومَاتٍ لَا تَظْهَرُ عَلَى سَطْحِ الْوَرَقَةِ، وَلَا عَلَى سَطْحِ الْمَاءِ. وَالْمَسْحُ الَّذِي نُشِرَ سَنَةَ ٢٠٠٩ عَنْ تَوَزُّعِ الْأَعْشَابِ الْبَحْرِيَّةِ عَلَى السَّاحِلِ الْمِصْرِيِّ لِلْبَحْرِ الْأَحْمَرِ مِثَالٌ وَاضِحٌ عَلَى الْخَرِيطَةِ الْأُولَى، وَعَلَى حُدُودِهَا أَيْضًا. وَهُوَ يَصْلُحُ لِتَدْرِيبِ الْعَيْنِ عَلَى قِرَاءَةِ الْخَرِيطَةِ بِدِقَّةٍ: مَاذَا تَعُدُّ، وَعَلَى أَيِّ مُسْتَوًى، وَمَاذَا تُفَسِّرُ، وَفِي أَيِّ زَمَنٍ. وَبِحَسَبِ الْمُلَخَّصِ الْمَنْشُورِ لِلدِّرَاسَةِ، غَطَّى الْمَسْحُ نَحْوَ ١٣٠٠ كِيلُومِتْرٍ مِنَ السَّوَاحِلِ وَالْجُزُرِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ. وَسَجَّلَ عَلَى هَذَا الِامْتِدَادِ سِتَّةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْأَعْشَابِ الْبَحْرِيَّةِ، تَنْتَمِي إِلَى خَمْسَةِ أَجْنَاسٍ. وَالْأَعْشَابُ الْبَحْرِيَّةُ نَبَاتَاتٌ تَعِيشُ فِي بِيئَاتٍ بَحْرِيَّةٍ مُنَاسِبَةٍ، وَالْجِنْسُ فِي تَصْنِيفِهَا أَوْسَعُ مِنَ النَّوْعِ، إِذْ قَدْ يَضُمُّ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ. فَالسِّتَّةُ عَدَدُ أَنْوَاعٍ، وَالْخَمْسَةُ عَدَدُ أَجْنَاسٍ، وَلَيْسَ هَذَا وَلَا ذَاكَ عَدَدًا لِلْمَوَاقِعِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهَا الْعَيِّنَاتُ. وَهَذَا تَمْيِيزٌ يَسْهُلُ إِغْفَالُهُ حِينَ يُخْتَصَرُ الْمَسْحُ فِي رَقْمٍ يُكْتَبُ عَلَى الْخَرِيطَةِ. وَيَحْسُنُ أَنْ نَتَذَكَّرَ مِنْ أَيْنَ نَعْرِفُ هَذِهِ الْأَعْدَادَ: مِنْ مُلَخَّصٍ مَنْشُورٍ، لَا مِنْ جَدَاوِلِ الدِّرَاسَةِ نَفْسِهَا. وَالْمُلَخَّصُ يَدْعَمُ مَا يَعْرِضُهُ مِنْ نَتَائِجَ، وَلَا يَسْمَحُ بِالْحُكْمِ عَلَى طَرِيقَةِ جَمْعِ الْعَيِّنَاتِ، وَلَا عَلَى بَيَانَاتٍ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ. وَلَيْسَ هَذَا عَيْبًا فِي الْمَسْحِ، بَلْ حَدٌّ لِمَا يُمْكِنُ قَوْلُهُ عَنْهُ اعْتِمَادًا
Imagine that a science magazine has asked for two maps of the same coast: the first showing where seagrasses grow, and the second what the sediments beneath them hold. The two maps may look alike on paper, since both colour places along the coastline. But the first answers the question “where?”, while the second needs information that shows neither on the surface of the page nor on the surface of the water. The survey published in 2009 on the distribution of seagrasses along Egypt’s Red Sea coast is a clear example of the first map, and of its limits too. It serves to train the eye to read a map precisely: what it counts, at what level, what it explains, and at what time. According to the study’s published abstract, the survey covered about 1,300 kilometres of Egyptian coasts and islands in the Red Sea. Along this stretch it recorded six species of seagrass, belonging to five genera. Seagrasses are plants that live in suitable marine environments, and in their classification the genus