الْبُرَاقُ: أَيُّ سُرْعَةٍ تَصِفُ الرِّحْلَةَ؟
لِنَفْتَرِضْ أَنَّ مُحَرِّرًا يُعِدُّ بِطَاقَةً قَصِيرَةً تُعَرِّفُ بِخِدْمَةِ الْبُرَاقِ بَيْنَ طَنْجَةَ وَالدَّارِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَامَهُ بَيَانُ الْإِطْلَاقِ الَّذِي أَصْدَرَتْهُ شَرِكَةُ أَلْسْتُومَ سَنَةَ ٢٠١٨. سَيَجِدُ فِي الْبَيَانِ أَرْقَامًا عِدَّةً، أَلْفَتُهَا لِلنَّظَرِ سُرْعَةُ ٣٢٠ كِيلُومِتْرًا فِي السَّاعَةِ، وَهِيَ تَصْلُحُ فِي الظَّاهِرِ عُنْوَانًا لِلْبِطَاقَةِ. وَلِأَنَّ الْبِطَاقَةَ تُقْرَأُ عَادَةً فِي ثَوَانٍ، قَدْ يَصِيرُ أَوَّلُ رَقْمٍ فِيهَا كُلَّ مَا يَحْمِلُهُ الْقَارِئُ عَنِ الْخِدْمَةِ. غَيْرَ أَنَّ السُّؤَالَ هُنَا لَا يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الرَّقْمِ، بَلْ بِمَا يَصِفُهُ بِالضَّبْطِ. أَيَصِفُ أَدَاءَ الْقِطَارِ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الطَّرِيقِ، أَمْ رِحْلَةَ الرَّاكِبِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا؟ وَعَلَى الْجَوَابِ يَتَوَقَّفُ شَكْلُ الْبِطَاقَةِ كُلِّهَا، لِأَنَّ بِطَاقَةً تَخْلِطُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ تَعِدُ قَارِئَهَا بِرِحْلَةٍ لَا تَصِفُهَا أَرْقَامُهَا. وَالْبَيَانُ نَفْسُهُ يُجِيبُ عَنْ جُزْءٍ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَؤُهُ بِتَمَهُّلٍ. فَسُرْعَةُ ٣٢٠ كِيلُومِتْرًا فِي السَّاعَةِ مُحَدَّدَةٌ فِيهِ لِلْمَقْطَعِ الْمُمْتَدِّ مِنْ طَنْجَةَ إِلَى الْقُنَيْطِرَةِ، وَطُولُهُ نَحْوُ ١٨٠ كِيلُومِتْرًا. وَهِيَ سُرْعَةٌ تَشْغِيلِيَّةٌ مُعْلَنَةٌ فِي تَصْمِيمِ سَنَةِ ٢٠١٨، وَلَيْسَتْ قِيَاسًا سُجِّلَ فِي رِحْلَةٍ بِعَيْنِهَا. وَهَذَا الْمَقْطَعُ هُوَ الْأَسْرَعُ فِي الْخِدْمَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ الْخِدْمَةَ كُلَّهَا. وَبَعْدَ الْقُنَيْطِرَةِ تَسْلُكُ الْخِدْمَةُ مَقْطَعًا تَقْلِيدِيًّا يَمْتَدُّ نَحْوَ ٢٠٠ كِيلُومِتْرٍ إِلَى الدَّارِ الْبَيْضَاءِ، وَسُرْعَتُهُ الْمُعْلَنَةُ ١٦٠ كِيلُومِتْرًا فِي السَّاعَةِ. وَالْمَقْطَعَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الطُّولِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعَامَلَ الثَّانِي كَأَنَّهُ تَفْصِيلٌ عَابِرٌ فِي طَرِيقٍ سَرِيعٍ. فَالْخِدْمَةُ وَاحِدَةٌ، غَيْرَ أَنَّ شُرُوطَ مَسَارِهَا تَتَغَيَّرُ مِنْ مَقْطَعٍ إِلَى آخَرَ. وَهَذَا مَا يُغْرِي بِحِسَابِ سُرْعَةٍ وَسَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِلرِّحْلَةِ، لَكِنَّ الرَّقْمَيْنِ لَا يَقُولَانِ شَيْئًا عَنِ الْوَقَفَاتِ وَمُدَّتِهَا. وَأَيُّ مُتَوَسِّطٍ نَسْتَخْرِجُهُ مِنْهُمَا
Suppose an editor is preparing a short card introducing the Al Boraq service between Tangier and Casablanca, with the launch statement that Alstom issued in 2018 in front of them. In the statement they will find several figures, the most eye-catching being a speed of 320 kilometres an hour, which on the face of it would make a good headline for the card. And because a card is usually read in seconds, its first figure may become all the reader takes away about the service. But the question here is not whether the figure is accurate, but what exactly it describes. Does it describe the train’s performance on part of the route, or the passenger’s journey from start to finish? The shape of the whole card depends on the answer, because a card that confuses the two promises its reader a journey that its figures do not describe. The statement itself answers part of this question for anyone who reads it slowly. The speed of 320 kilometres an hour is set in it for the section running from Tangi