جِهَادٌ الْعُقَيْلِيُّ يَسْكُنُ فِي عَمَّانَ، عَاصِمَةِ الْأُرْدُنِّ. وَهُوَ يَعْمَلُ سَائِقَ تَاكْسِي. وَهِوَايَتُهُ الْكَبِيرَةُ هِيَ الْقِرَاءَةُ. فَهُوَ سَائِقٌ مُثَقَّفٌ، يَقْرَأُ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَيُحِبُّ الثَّقَافَةَ. يَرَى جِهَادٌ أَنَّ النَّاسَ فِي الْأُرْدُنِّ، وَفِي الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ، يَقْرَؤُونَ قَلِيلًا. لِذَلِكَ فَكَّرَ فِي طَرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ لِيُشَجِّعَهُمْ عَلَى الْقِرَاءَةِ. وَضَعَ كُتُبًا فِي سَيَّارَةِ التَّاكْسِي الَّتِي يَقُودُهَا، فَصَارَتْ مِثْلَ مَكْتَبَةٍ تَتَحَرَّكُ فِي الشَّوَارِعِ. تَخَيَّلْ أَنَّكَ تَرْكَبُ هَذِهِ السَّيَّارَةَ. مَثَلًا، أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى الْجَامِعَةِ، وَالشَّوَارِعُ مُزْدَحِمَةٌ. عِنْدَمَا تَدْخُلُ السَّيَّارَةَ، تَشْعُرُ كَأَنَّكَ فِي مَكْتَبَةٍ. أَمَامَكَ كُتُبٌ، وَبِجَانِبِكَ كُتُبٌ، وَحَوْلَكَ كُتُبٌ! فَجِهَادٌ اخْتَارَ لَكَ أَفْضَلَ الْكُتُبِ، لِتَقْضِيَ مَعَهَا وَقْتَكَ فِي الطَّرِيقِ. تَأْخُذُ كِتَابًا، وَتَفْتَحُهُ، وَتَقْرَأُ صَفْحَةً. وَبَيْنَمَا تَسِيرُ السَّيَّارَةُ فِي الشَّوَارِعِ، تَقْرَأُ صَفْحَةً أُخْرَى. فَلَا تَشْعُرُ أَنَّ الطَّرِيقَ طَوِيلٌ وَمُمِلٌّ. وَعِنْدَمَا تَصِلُ، تُعِيدُ الْكِتَابَ إِلَى مَكَانِهِ فِي السَّيَّارَةِ. وَرُبَّمَا يُعْجِبُكَ الْكِتَابُ، فَتَبْحَثُ عَنْهُ فِي مَكْتَبَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ. وَرُبَّمَا تَبْدَأُ رِحْلَتُكَ مَعَ الْقِرَاءَةِ مِنْ هَذِهِ السَّيَّارَةِ! وَيَقُولُ جِهَادٌ إِنَّ قِلَّةَ الْقِرَاءَةِ مُشْكِلَةٌ عَامَّةٌ، وَلَيْسَتْ فِي الْأُرْدُنِّ فَقَطْ. وَالسَّبَبُ، فِي رَأْيِهِ، أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَعَوَّدُوا عَلَى الْقِرَاءَةِ مُنْذُ الصِّغَرِ. فَفِي بُيُوتٍ كَثِيرَةٍ، لَا يَقْرَأُ الْأَبُ، وَلَا تَقْرَأُ الْأُمُّ. وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ مَكْتَبَةٌ. فَكَيْفَ يَتَعَوَّدُ الطِّفْلُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إِذَنْ؟ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ النَّاسُ أَكْثَرَ، وَيَبْدَأُ بِالرُّكَّابِ فِي سَيَّارَتِهِ. وَفِي سَيَّارَةِ جِهَادٍ، صَارَ الْعَمَلُ وَالْهِوَايَةُ شَيْئًا وَاحِدًا. فَهُوَ يَقُودُ فِي شَوَارِعِ عَمَّانَ، وَالْكُتُبُ تَنْتَظِرُ الرُّكَّابَ. فَمَا رَأْيُكَ؟ هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَقْرَأَ فِي الطَّرِيقِ، مِثْلَ رُكَّابِ جِهَادٍ؟ أَمْ تُفَضِّلُ أَنْ تَنْظُ
Jihad Al-Aqili lives in Amman, the capital of Jordan. He works as a taxi driver. And his great hobby is reading. He is a well-read driver who has been reading since he was young, and he loves culture. Jihad thinks that people in Jordan, and in Arab countries, read little. So he thought of a new way to encourage them to read. He put books in the taxi he drives, and it became like a library moving through the streets. Imagine you are riding in this car. Say you are going to the university, and the streets are crowded. When you get into the car, you feel as if you are in a library. There are books in front of you, books beside you, books all around you! Jihad has chosen the best books for you, to spend your time with on the way. You take a book, open it and read a page. While the car moves through the streets, you read another page. So you do not feel that the journey is long and boring. When you arrive, you put the book back in its place in the car. Maybe you like the book, and look fo