حِينَ نَرَى صُورَةً لِفُسَيْفِسَاءَ بَعْدَ تَرْمِيمِهَا، نَرَى أَلْوَانًا مُرَتَّبَةً وَخُطُوطًا وَاضِحَةً. لَكِنْ مَا الَّذِي لَا تَقُولُهُ هَذِهِ الصُّورَةُ؟ إِنَّهَا لَا تُخْبِرُنَا كَيْفَ كَانَتِ الْقِطْعَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلَا مَنْ تَدَخَّلَ فِيهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَا مَا الَّذِي تَغَيَّرَ فِيهَا وَلِمَاذَا. وَلَوْ وُضِعَتْ صُورَتَانِ لِلْقِطْعَةِ نَفْسِهَا جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ، إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ، لَبَدَأْنَا نَفْهَمُ مَا حَدَثَ. فَجُزْءٌ مِنْ عَمَلِ الْحِفْظِ قَدْ لَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. فِي عَامِ ٢٠١٢ بَدَأَتْ فِي مَدِينَةِ الْجَمِّ التُّونِسِيَّةِ دَوْرَةٌ إِقْلِيمِيَّةٌ نَظَّمَهَا مَعْهَدُ غِيتِي لِلْحِفْظِ مَعَ الْمَعْهَدِ الْوَطَنِيِّ لِلتُّرَاثِ فِي تُونُسَ، وَامْتَدَّتْ عَلَى مَدَى عَامَيْنِ. وَجَاءَ الْمُتَدَرِّبُونَ مِنَ الْجَزَائِرِ وَالْمَغْرِبِ وَتُونُسَ وَلِيبْيَا. وَجَمَعَتِ الدَّوْرَةُ بَيْنَ مُقَدِّمَاتٍ فِي قَاعَةِ الدَّرْسِ وَتَدْرِيبٍ عَمَلِيٍّ طَوِيلٍ فِي الْمَوْقِعِ تَحْتَ إِشْرَافٍ. وَبِهَذَا الْجَمْعِ قَدْ يُمَهِّدُ الدَّرْسُ لِلْعَمَلِ، وَيَخْتَبِرُ الْعَمَلُ مَا قِيلَ فِي الدَّرْسِ. وَقَدْ خُصِّصَتِ الْوَحْدَةُ الْأُولَى فِي الدَّوْرَةِ لِلتَّوْثِيقِ، أَيْ لِإِعْدَادِ سِجِلَّاتٍ مَكْتُوبَةٍ وَرُسُومٍ وَصُوَرٍ. وَمِنَ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي شَمِلَتْهَا هَذِهِ السِّجِلَّاتُ: حَالَةُ الْحِفْظِ كَمَا وُجِدَتْ، وَالْمُعَالَجَاتُ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَى الْقِطْعَةِ مِنْ قَبْلُ، وَمَا قَامَ بِهِ الْمُتَدَرِّبُونَ أَنْفُسُهُمْ. وَلِنَفْتَرِضْ بِطَاقَةً فِيهَا خَانَتَانِ: «قَبْلَ» وَ«بَعْدَ». فِي خَانَةِ «قَبْلَ» تُسَجَّلُ حَالَةُ الْقِطْعَةِ وَمَا يُعْرَفُ عَنِ التَّدَخُّلَاتِ السَّابِقَةِ، حَتَّى لَا يُنْسَبَ أَثَرٌ قَدِيمٌ إِلَى الْعَمَلِ الْجَدِيدِ. وَفِي خَانَةِ «بَعْدَ» يُسَجَّلُ مَا تَغَيَّرَ، حَتَّى يَعْرِفَ مَنْ يَأْتِي لَاحِقًا مَاذَا فُعِلَ وَأَيْنَ. وَقَدْ يُكْتَبُ فِي الْبِطَاقَةِ أَيْضًا التَّارِيخُ وَاسْمُ مَنْ سَجَّلَ، فَالسِّجِلُّ الَّذِي لَا يُعْرَفُ تَارِيخُهُ يَصْعُبُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَقْتَصِرِ التَّدْرِيبُ الْعَمَلِيُّ عَلَى التَّسْجِيلِ، بَلْ تَنَاو
When we see a photograph of a mosaic after its restoration, we see orderly colours and clear lines. But what does this photograph not tell us? It does not tell us what the piece was like before the work, or who worked on it before, or what changed in it and why. If two photographs of the same piece were placed side by side, one before the work and the other after it, we would begin to understand what happened. So part of the work of conservation may not show in the final photograph. In 2012 a regional course began in the Tunisian town of El Jem, organized by the Getty Conservation Institute with Tunisia’s National Heritage Institute, and it lasted over two years. The trainees came from Algeria, Morocco, Tunisia and Libya. The course combined introductions in the classroom with long practical training on site, under supervision. Through this combination the lesson may prepare for the work, and the work may test what was said in the lesson. The first module of the course was devoted to