لِنَفْتَرِضْ أَنَّ قَارِئَةً وَجَدَتْ فِي أَرْشِيفٍ لِلصُّوَرِ صُورَةً قَدِيمَةً لِجِدَارِيَّةٍ مُلَوَّنَةٍ عَلَى جِدَارِ بَيْتٍ أَبْيَضَ فِي جَزِيرَةِ جِرْبَةَ التُّونِسِيَّةِ. قَدْ تَظُنُّ أَنَّ الصُّورَةَ تُرِيهَا مَا سَتَجِدُهُ إِذَا زَارَتِ الْمَكَانَ الْيَوْمَ. لَكِنْ إِذَا كَانَتِ الْجِدَارِيَّةُ مِنْ مَشْرُوعِ «جِرْبَة هُود» لِلرَّسْمِ عَلَى الْجُدْرَانِ فِي قَرْيَةِ الرِّيَاضِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَذَكَّرَ أَمْرًا مُهِمًّا. وَهُوَ أَنَّ الْمُنَظِّمِينَ يُقَدِّمُونَ مَشْرُوعَهُمْ بِوَصْفِهِ مَعْرِضًا يَتَطَوَّرُ دَاخِلَ الْقَرْيَةِ، لَا مَجْمُوعَةً ثَابِتَةً مِنَ الْأَعْمَالِ. فَكَيْفَ نَقْرَأُ صُورَةً قَدِيمَةً لِعَمَلٍ فَنِّيٍّ فِي الْهَوَاءِ الطَّلْقِ؟ وَمَاذَا تُخْبِرُنَا، وَمَاذَا لَا تُخْبِرُنَا؟ يُؤَكِّدُ الْقَائِمُونَ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَنَّ أَعْمَالَهُ تَتَلَاءَمُ مَعَ عِمَارَةِ الْمَكَانِ وَثَقَافَتِهِ. وَهُمْ لَا يُعَامِلُونَ الْجُدْرَانَ كَأَنَّهَا مَسَاحَاتٌ فَارِغَةٌ مُتَشَابِهَةٌ، يُمْكِنُ أَنْ تَحُلَّ إِحْدَاهَا مَحَلَّ الْأُخْرَى. وَفِي مُقَابَلَةٍ نَشَرَتْهَا مَجَلَّةُ «رِسَالَةُ الْيُونِسْكُو» عَامَ ٢٠١٩، رَبَطَ مُؤَسِّسُ الْمَشْرُوعِ مَهْدِي بِن شَيْخ اخْتِيَارَهُ لِلرِّيَاضِ بِضَوْئِهَا وَعِمَارَتِهَا التَّقْلِيدِيَّةِ وَسَاحَتِهَا الْمَرْكَزِيَّةِ. فَالْقَرْيَةُ، بِحَسَبِ هَذَا الْوَصْفِ، كَانَتْ نُقْطَةَ الْبِدَايَةِ، لَا مُجَرَّدَ خَلْفِيَّةٍ لِلرُّسُومِ. وَلَوْ نُقِلَ عَمَلٌ مِنْهَا إِلَى جِدَارٍ فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى، لَفَقَدَ جُزْءًا مِنْ عَلَاقَتِهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ. وَيَرْوِي الْمُؤَسِّسُ فِي الْمُقَابَلَةِ نَفْسِهَا أَنَّ الْفَرِيقَ طَلَبَ فِي الْبِدَايَةِ إِذْنَ السُّكَّانِ، وَشَرَحَ لَهُمْ مَا يَقْتَرِحُهُ. وَطَلَبُ الْإِذْنِ نَفْسُهُ يُذَكِّرُ بِأَنَّ الرَّسْمَ عَلَى جِدَارِ بَيْتٍ لَمْ يَكُنْ قَرَارَ الْفَنَّانِ وَحْدَهُ. وَبِحَسَبِ رِوَايَتِهِ، ازْدَادَ اهْتِمَامُ السُّكَّانِ بَعْدَ أَنْ ظَهَرَتِ الْأَعْمَالُ الْأُولَى. غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ ذِكْرَيَاتُ الْمُؤَسِّسِ، لَا نَتِيجَةُ اسْتِطْلَاعٍ لِآرَاءِ السُّكَّانِ جَمِيعًا؛ فَلَا نَعْرِفُ مِنْهَا كَيْفَ رَأَى كُلُّ سَاكِنٍ الْمَشْرُوعَ. وَقَالَ أَيْضًا إِنَ
Suppose a reader found, in a photo archive, an old photograph of a colourful mural on the wall of a white house on the Tunisian island of Djerba. She might think the photograph shows her what she will find if she visits the place today. But if the mural comes from Djerbahood, a project for painting on walls in the village of Erriadh, she should remember something important. Namely, the organisers present their project as an exhibition that develops within the village, not as a fixed collection of works. So how do we read an old photograph of an artwork in the open air? What does it tell us, and what does it not? The people in charge of the project stress that its works fit in with the architecture and culture of the place. They do not treat the walls as identical blank spaces, any one of which could take the place of another. In an interview published by The UNESCO Courier in 2019, the project’s founder, Mehdi Ben Cheikh, linked his choice of Erriadh to its light, its traditional arch