تَخَيَّلْ صُورَةً لِوَاجِهَةِ بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ الْقَدِيمَةِ بِغَدَامِسَ، فِي غَرْبِ لِيبْيَا. سَتَرَى فِيهَا جِدَارًا وَبَابًا، وَرُبَّمَا نَافِذَةً صَغِيرَةً. وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ خَاطِئَةً، لَكِنَّهَا تُجِيبُ عَنْ سُؤَالِ الشَّكْلِ وَحْدَهُ، لَا عَنْ سُؤَالِ الْوَظِيفَةِ. وَلَا تُخْبِرُكَ الصُّورَةُ أَيْنَ كَانَ التَّخْزِينُ، وَلَا أَيْنَ كَانَتِ الْأُسْرَةُ تَعِيشُ، وَلَا كَيْفَ كَانَ النَّاسُ يَتَنَقَّلُونَ بَيْنَ الْبُيُوتِ. وَلَوْ صَنَعْنَا نَمُوذَجًا لِجُزْءٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَطَعْنَاهُ مِنَ الْوَسَطِ، لَظَهَرَ مَا تُخْفِيهِ الْوَاجِهَةُ: طَبَقَاتٌ فَوْقَ بَعْضِهَا، وَمَمَرَّاتٌ بَيْنَ الْبُيُوتِ. وَهَكَذَا لَا تُفْهَمُ غَدَامِسُ مِنْ وَاجِهَاتِهَا وَحْدَهَا، بَلْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى، وَمِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ. وَلِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ مُسْتَوًى أَوْسَعُ أَيْضًا، لَا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الْبُيُوتِ. إِذْ تَصِفُ الْيُونِسْكُو غَدَامِسَ بِأَنَّهَا مُسْتَوْطَنَةٌ فِي وَاحَةٍ، يَرْتَبِطُ فِيهَا النَّسِيجُ الْعُمْرَانِيُّ بِبَسَاتِينِ النَّخِيلِ وَبِنِظَامِ الْمِيَاهِ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا، حَوْلَ عَيْنِ مَاءٍ. فَالْبَيْتُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا النَّسِيجِ، وَالنَّسِيجُ نَفْسُهُ جُزْءٌ مِنْ وَاحَةٍ. وَلَوْ أَخَذْنَا بَيْتًا وَاحِدًا خَارِجَ هَذَا السِّيَاقِ، لَبَقِيَ شَكْلُهُ، وَضَاعَ جُزْءٌ مِنْ مَعْنَاهُ: صِلَتُهُ بِالْمَاءِ وَالنَّخِيلِ. وَإِذَا رَسَمْنَا مَقْطَعًا تَخْطِيطِيًّا لِلْبَيْتِ التَّقْلِيدِيِّ كَمَا تَصِفُهُ الْيُونِسْكُو، ظَهَرَتْ ثَلَاثَةُ مُسْتَوَيَاتٍ: التَّخْزِينُ فِي الطَّابِقِ الْأَرْضِيِّ، وَمَسْكَنُ الْأُسْرَةِ فَوْقَهُ، وَالشُّرُفَاتُ عَلَى السُّطُوحِ. وَهَذَا تَرْتِيبٌ تَقْلِيدِيٌّ عَامٌّ، لَا مُخَطَّطٌ وَاحِدٌ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ بَيْتٍ. وَمَعْنَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّ كُلَّ مُسْتَوًى يُؤَدِّي دَوْرًا مُخْتَلِفًا؛ فَارْتِفَاعُ الْبَيْتِ تَوْزِيعٌ لِلْوَظَائِفِ، لَا تَكْرَارٌ لِلطَّابِقِ نَفْسِهِ. وَهَذَا مَا يَجْعَلُ التَّنْظِيمَ الرَّأْسِيَّ، فِي وَصْفِ الْيُونِسْكُو، أَسَاسِيًّا فِي شَكْلِ الْمَدِينَةِ. وَتَمْتَدُّ دَاخِلَ هَذَا النَّسِيجِ الْمُتَرَاصِّ مَمَرَّاتٌ مَسْقُوفَةٌ، يَدْخُلُهَا الضَ
Imagine a photograph of a house facade in the old town of Ghadames, in western Libya. You will see a wall and a door in it, and perhaps a small window. This photograph is not wrong, but it answers only the question of appearance, not the question of function. The photograph does not tell you where things were stored, where the family lived, or how people moved between the houses. If we made a model of part of the town and then cut it through the middle, what the facade hides would appear: layers one above another, and passages between the houses. So Ghadames is not understood from its facades alone: it is read from bottom to top, and from house to house. This reading has a wider level too, one that does not stop at the edges of the houses. UNESCO describes Ghadames as a settlement in an oasis, where the urban fabric is closely tied to the palm groves and the water system, around a spring. The house is part of this fabric, and the fabric itself is part of an oasis. If we took a single