كَهْفُ حُوقٍ: كِتَابَاتٌ قَصِيرَةٌ وَأَسْئِلَةٌ وَاسِعَةٌ
لِنَفْتَرِضْ أَنَّ مُحَرِّرَةً تُعِدُّ لَوْحَةً تَعْرِيفِيَّةً عَنْ كَهْفِ حُوقٍ فِي جَزِيرَةِ سُقُطْرَى الْيَمَنِيَّةِ، وَأَنَّ أَمَامَهَا عُنْوَانَيْنِ. الْأَوَّلُ: «هُنَا الْتَقَتِ الْأُمَمُ»، وَالثَّانِي: «آثَارُ زَائِرِينَ بِخُطُوطٍ شَتَّى». قَدْ يَبْدُو الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الْأُسْلُوبِ وَحْدَهُ، لَكِنَّ الْعُنْوَانَ أَوَّلُ ادِّعَاءٍ تُقَدِّمُهُ اللَّوْحَةُ، وَالْعُنْوَانَانِ يَخْتَلِفَانِ فِي مَدَى مَا يَدَّعِيَانِهِ. الْأَوَّلُ يُقَدِّمُ لِقَارِئِ اللَّوْحَةِ مَشْهَدًا جَاهِزًا، وَالثَّانِي يُقَدِّمُ لَهُ مَادَّةً وَسُؤَالًا. وَكِلَاهُمَا يَصِفُ الْمَادَّةَ نَفْسَهَا؛ إِذْ يَذْكُرُ إِعْلَانٌ نَشَرَهُ سَنَةَ ٢٠١٢ مُحَرِّرُ كِتَابٍ عَنْ كِتَابَاتِ حُوقٍ أَنَّ بَاحِثِي مَشْرُوعٍ لِدِرَاسَةِ كُهُوفِ سُقُطْرَى وَثَّقُوا دَاخِلَ الْكَهْفِ نُقُوشًا وَرُسُومًا وَمَوَادَّ أَثَرِيَّةً. وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الْعُنْوَانَيْنِ: مَاذَا تَسْتَطِيعُ كِتَابَةٌ قَصِيرَةٌ أَنْ تَقُولَ عَنْ شَبَكَةٍ وَاسِعَةٍ مِنَ الصِّلَاتِ، وَمَاذَا لَا تَسْتَطِيعُ؟ تَضُمُّ الْمُدَوَّنَةُ النَّقْشِيَّةُ، كَمَا عُرِضَتْ سَنَةَ ٢٠١٢، نَحْوَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ نَصًّا وَرَسْمًا، وَغَالِبِيَّةُ نُصُوصِهَا مَكْتُوبَةٌ بِخَطٍّ بَرَاهْمِيٍّ. وَهَذَا الْعَدَدُ يَحْسُبُ النُّصُوصَ وَالرُّسُومَ مَعًا، فَوَحْدَةُ الْعَدِّ فِيهِ الْأَثَرُ الْمُفْرَدُ، نَصًّا كَانَ أَوْ رَسْمًا. وَالْأَهَمُّ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَيْسَتْ كِتَابًا مُتَّصِلًا وَضَعَهُ مُؤَلِّفٌ وَاحِدٌ لِيُقْرَأَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، بَلْ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ جَمَعَهَا الْبَاحِثُونَ تَحْتَ اسْمٍ وَاحِدٍ. لِذَلِكَ لَا يُقْرَأُ نَصٌّ فِيهَا كَمَا تُقْرَأُ صَفْحَةٌ مِنْ رِوَايَةٍ، كَأَنَّ مَا قَبْلَهُ يُمَهِّدُ لَهُ وَمَا بَعْدَهُ يُكْمِلُهُ. وَإِلَى جَانِبِ الْخَطِّ الْبَرَاهْمِيِّ، تَحْمِلُ الْمُدَوَّنَةُ شَوَاهِدَ بِخُطُوطٍ وَلُغَاتٍ عَرَبِيَّةٍ جَنُوبِيَّةٍ وَإِثْيُوبِيَّةٍ وَيُونَانِيَّةٍ وَتَدْمُرِيَّةٍ وَبَاخْتَرِيَّةٍ. وَبِهَذَا التَّنَوُّعِ يَتَّسِعُ السُّؤَالُ مِنْ قِرَاءَةِ عَلَامَةٍ عَلَى جِدَارٍ إِلَى فَهْمِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ مَوَاضِعَ مُتَبَاعِدَةٍ. غَيْرَ أَنَّ تَجَاوُرَ الْكِتَابَاتِ
Suppose an editor is preparing an introductory panel on Hoq Cave, on the Yemeni island of Socotra, and has two headlines in front of her. The first reads “Here the nations met”; the second, “Traces of visitors in many scripts”. The difference between them may look like a matter of style alone, but a headline is the first claim a panel makes, and the two headlines differ in how far their claims reach. The first offers the panel’s reader a ready-made scene; the second offers material and a question. Both describe the same material: an announcement published in 2012 by the editor of a book on Hoq’s writings states that researchers from a project studying Socotra’s caves documented inscriptions, drawings and archaeological material inside the cave. The question that separates the two headlines is this: what can a short piece of writing say about a wide network of connections, and what can it not? The inscription corpus, as presented in 2012, holds about two hundred and fifty texts and dra