مَاذَا تَقُولُ حَبَّةُ لِقَاحٍ عَنِ الْعَسَلِ؟
حِينَ نَقْرَأُ عَلَى عُبُوَّةِ عَسَلٍ كَلِمَةَ «الْمَنْشَأِ»، نَحْسَبُ أَنَّنَا عَرَفْنَا عَنْهُ أَمْرًا وَاحِدًا وَاضِحًا. غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَدْ تُشِيرُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ الْعَسَلُ، أَوْ إِلَى النَّبَاتِ الَّذِي زَارَ النَّحْلُ أَزْهَارَهُ. فَعِبَارَةُ «عَسَلٌ مِنْ غَرْبِ لِيبِيَا» وَعِبَارَةُ «عَسَلُ سِدْرٍ» لَا تُجِيبَانِ عَنِ السُّؤَالِ نَفْسِهِ: الْأُولَى تُحَدِّدُ مَوْقِعًا عَلَى الْخَرِيطَةِ، وَالثَّانِيَةُ تُسَمِّي نَبَاتًا. وَالْعِبَارَتَانِ قَدْ تَصْدُقَانِ مَعًا عَلَى عَسَلٍ وَاحِدٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُغْنِيَ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى. لِنَفْتَرِضْ مُشْتَرِيًا يُرِيدُ عَسَلًا مِنْ مَنْطِقَتِهِ، وَآخَرَ يُرِيدُ عَسَلَ السِّدْرِ أَيًّا كَانَ مَكَانُهُ: كِلَاهُمَا يَسْأَلُ عَنِ الْمَنْشَأِ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يَقْصِدُ الْمَكَانَ، وَالْآخَرَ النَّبَاتَ. فَكَيْفَ تُبْنَى بِطَاقَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِلْعَسَلِ لَا تَخْتَزِلُ الْمَنْشَأَ وَالْجَوْدَةَ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ؟ جُمِعَتْ مِنْ مَنَاطِقَ لِيبِيَّةٍ، خِلَالَ عَامَيْ ٢٠١٦ وَ٢٠١٧، عِشْرُونَ عَيِّنَةً مِنَ الْعَسَلِ، ثُمَّ نُشِرَ تَحْلِيلُهَا فِي دِرَاسَةٍ سَنَةَ ٢٠٢٣. وَالتَّارِيخُ الَّذِي يَهُمُّ قَارِئَ النَّتَائِجِ هُوَ تَارِيخُ الْجَمْعِ، لِأَنَّ الْعَيِّنَاتِ تَصِفُ عَسَلَ تِلْكَ الْفَتْرَةِ. وَالِاكْتِفَاءُ بِسَنَةِ النَّشْرِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ النَّتَائِجَ صُورَةٌ لِلْعَسَلِ الَّذِي يُبَاعُ الْيَوْمَ. وَلَيْسَ فِي هَذَا التَّحْدِيدِ مَا يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ النَّتَائِجِ؛ إِنَّهُ يَضَعُهَا فِي زَمَنِهَا. وَعِشْرُونَ عَيِّنَةً تَكْفِي لِطَرْحِ أَسْئِلَةٍ دَقِيقَةٍ، لَكِنَّهَا لَا تَكْفِي لِتَمْثِيلِ سُوقِ الْعَسَلِ، وَلَا لِتَرْتِيبِ الْمَنَاطِقِ فِي الْجَوْدَةِ. وَقَدْ قَاسَ الْبَاحِثُونَ فِي تِلْكَ الْعَيِّنَاتِ ثَمَانِيَةَ عَنَاصِرَ مَعْدِنِيَّةٍ، بِتِقْنِيَةٍ تُعْرَفُ بِمِطْيَافِيَّةِ الِامْتِصَاصِ الذَّرِّيِّ. وَالْمُحْتَوَى الْمَعْدِنِيُّ صِفَةٌ فِي الْعَسَلِ نَفْسِهِ: يَصِفُ مَا فِيهِ، وَلَا يَقُولُ وَحْدَهُ مِنْ أَيْنَ جَاءَ، وَلَا مِنْ أَيِّ أَزْهَارٍ. وَلَيْسَ هَذَا الْمُحْتَوَى حُكْمًا عَلَى الْجَوْدَةِ؛ فَالْقِيَاسُ يُخْبِرُ بِتَرْكِيزِ الْعُنْصُرِ، وَالْح
When we read the word “origin” on a container of honey, we assume we have learned one clear thing about it. Yet the word may point to the place where the honey was collected, or to the plant whose flowers the bees visited. So the phrases “honey from western Libya” and “sidr honey” do not answer the same question: the first fixes a location on the map, and the second names a plant. Both phrases may be true of the same honey, without either one taking the place of the other. Suppose one buyer wants honey from his own region, and another wants sidr honey wherever it comes from: both ask about origin, but one means the place and the other the plant. How, then, can a scientific card for honey be built that does not collapse origin and quality into a single verdict? Twenty honey samples were collected from Libyan regions during 2016 and 2017, and their analysis was then published in a study in 2023. The date that matters to a reader of the results is the date of collection, because the samp