فِي جِبَالِ جَازَانَ، جَنُوبَ غَرْبِ الْمَمْلَكَةِ، لَمْ يَنْتَظِرِ الْمُزَارِعُونَ الْأَرْضَ الْمُسْتَوِيَةَ، بَلْ صَنَعُوهَا بِأَيْدِيهِمْ. فَقَدْ حَوَّلُوا سُفُوحَ الْجِبَالِ إِلَى دَرَجَاتٍ مِنَ الْحُقُولِ، تُسَمَّى «الْمُدَرَّجَاتِ الزِّرَاعِيَّةَ». وَتَبْدُو كَأَنَّهَا طَبَقَاتٌ خَضْرَاءُ تُعَانِقُ الصُّخُورَ وَالْغُيُومَ. وَتَنْتَشِرُ هَذِهِ الْمُدَرَّجَاتُ فِي مُحَافَظَاتِ الْقِطَاعِ الْجَبَلِيِّ، مِثْلَ فَيْفَاءَ، وَالدَّايِرِ، وَالرَّيْثِ، وَالْعِيدَابِيِّ، وَهَرُوبٍ. وَجِبَالُ فَيْفَاءَ جُزْءٌ مِنْ جِبَالِ السَّرَوَاتِ، وَتُغَطِّي نَحْوَ سِتِّمِئَةِ كِيلُومِتْرٍ مُرَبَّعٍ، وَجَوُّهَا مُعْتَدِلٌ فِي الْغَالِبِ. وَهِيَ تَبْدُو مِنْ بَعِيدٍ كَأَنَّهَا جَبَلٌ وَاحِدٌ عَلَى شَكْلِ هَرَمٍ. وَعَلَى سُفُوحِهَا مُدَرَّجَاتٌ كَثِيرَةٌ. وَقَدِ اعْتَمَدَ أَهْلُ الْجِبَالِ فِي بِنَاءِ الْمُدَرَّجَاتِ عَلَى خِبْرَةٍ وَرِثُوهَا عَبْرَ قُرُونٍ. فَبَنَوْا جُدْرَانًا مِنَ الْحِجَارَةِ عَلَى السَّفْحِ، جِدَارًا فَوْقَ جِدَارٍ. وَخَلْفَ كُلِّ جِدَارٍ قِطْعَةٌ مُسْتَوِيَةٌ مِنَ الْأَرْضِ يَزْرَعُونَ فِيهَا. وَلِهَذِهِ الْجُدْرَانِ عَمَلَانِ مُهِمَّانِ. فَهِيَ تَحْفَظُ التُّرْبَةَ مِنَ الِانْجِرَافِ، فَلَا يَأْخُذُهَا الْمَاءُ إِلَى أَسْفَلِ الْجَبَلِ. وَهِيَ أَيْضًا تَسْتَوْعِبُ مِيَاهَ الْأَمْطَارِ بِكَفَاءَةٍ عَالِيَةٍ. وَبِفَضْلِ هَذَيْنِ الْعَمَلَيْنِ، تَبْقَى عَلَى السُّفُوحِ أَرْضٌ صَالِحَةٌ لِلزِّرَاعَةِ. وَمَعَ بِدَايَةِ مَوْسِمِ الْأَمْطَارِ، تَسْتَعِيدُ الْمُدَرَّجَاتُ حَيَاتَهَا. فَتَتَشَبَّعُ تُرْبَتُهَا بِالْمَاءِ، وَتَبْدَأُ الْمَحَاصِيلُ تَنْمُو عَلَى مُسْتَوَيَاتٍ مُتَدَرِّجَةٍ. وَتَتَغَيَّرُ أَلْوَانُ الْمُدَرَّجَاتِ مَعَ الْمَوَاسِمِ الزِّرَاعِيَّةِ. وَيَزْرَعُ النَّاسُ فِي الْمُدَرَّجَاتِ مَحَاصِيلَ كَثِيرَةً. وَمِنْ أَهَمِّهَا الْبُنُّ السُّعُودِيُّ، وَهُوَ رَمْزٌ اقْتِصَادِيٌّ وَثَقَافِيٌّ لِلْمِنْطَقَةِ. وَيَزْرَعُونَ أَيْضًا الذُّرَةَ، وَالدُّخْنَ، وَالسِّمْسِمَ، وَأَنْوَاعًا مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالنَّبَاتَاتِ الْعِطْرِيَّةِ. وَالْبُنُّ الَّذِي يُزْرَعُ فِي جِبَالِ جَازَانَ يُسَمَّى «الْبُنَّ الْخَوْلَانِيَّ»، نِسْبَةً إِلَى خَوْلَانَ، وَهِيَ مِنْطَق
In the mountains of Jazan, in the south-west of the Kingdom, the farmers did not wait for flat land: they made it with their own hands. They turned the mountain slopes into steps of fields, called “agricultural terraces”. They look like green layers embracing the rocks and the clouds. These terraces spread across the governorates of the mountain sector, such as Fayfa, Al-Dayer, Al-Reeth, Al-Aidabi and Haroob. The Fayfa mountains are part of the Sarawat mountains, cover about six hundred square kilometres, and their weather is mostly mild. From a distance they look like a single mountain in the shape of a pyramid. There are many terraces on their slopes. To build the terraces, the mountain people relied on experience they inherited over centuries. They built walls of stone on the slope, wall above wall. Behind each wall is a flat piece of land where they plant. These walls have two important jobs. They keep the soil from being washed away, so water does not carry it to the bottom of t