قَبْلَ الْفَجْرِ، حِينَ تَكُونُ الْعُلَا هَادِئَةً جِدًّا، يَبْدَأُ الْمُزَارِعُ سُلَيْمَانُ عَبْد الْكَرِيم يَوْمَهُ. فَهُوَ يَخْرُجُ إِلَى مَزْرَعَتِهِ لِيَعْتَنِيَ بِنَخِيلِهَا. وَالْأَرْضُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ لَيْسَتْ مَصْدَرًا لِلْمَالِ فَقَطْ. بَلْ هِيَ صِلَةٌ بِأَجْدَادِهِ، وَطَرِيقَةٌ فِي الْحَيَاةِ يَأْمُلُ أَنْ يُوَرِّثَهَا لِأَبْنَائِهِ. فَالنَّخِيلُ الَّذِي يَعْتَنِي بِهِ الْيَوْمَ اعْتَنَتْ بِهِ عَائِلَتُهُ مِنْ قَبْلِهِ، جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ. وَتَقَعُ مَزْرَعَتُهُ فِي وَاحَةِ الْعُلَا الزِّرَاعِيَّةِ، فِي مِنْطَقَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ. وَهَذِهِ الْوَاحَةُ كَانَتْ قَدِيمًا مَحَطَّةَ اسْتِرَاحَةٍ مُهِمَّةً لِلتُّجَّارِ وَالْحُجَّاجِ وَالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ يَمُرُّونَ بِهَا. وَهِيَ تَتَمَيَّزُ بِوَفْرَةِ الْمِيَاهِ الْجَوْفِيَّةِ وَخُصُوبَةِ التُّرْبَةِ، لِذَلِكَ يَنْمُو فِيهَا النَّخِيلُ جَيِّدًا مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ. وَيَمْتَدُّ مَوْسِمُ قَطْفِ التَّمْرِ فِي الْعُلَا مِنْ مُنْتَصَفِ أُغُسْطُسَ إِلَى أُكْتُوبَرَ. وَأَثْمَنُ تُمُورِهَا الْبَرْنِيُّ، وَهُوَ يُشَكِّلُ ثَمَانِينَ فِي الْمِئَةِ مِنْ إِنْتَاجِهَا السَّنَوِيِّ، وَمِنْ أَنْوَاعِهِ الْمَبْرُومُ وَالْمَشْرُوكُ. وَمِنْ تُمُورِهَا أَيْضًا الْعَنْبَرَةُ، وَالْمَجْهُولُ، وَالْحِلْوَةُ بِلَوْنَيْهَا الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. وَلَا يَزْرَعُ أَهْلُ الْعُلَا النَّخِيلَ وَحْدَهُ. فَأَرْضُهُمْ تُعْطِي أَيْضًا الْحَمْضِيَّاتِ، وَالْقَمْحَ، وَالشَّعِيرَ، وَاللُّبَانَ، وَالْمَانْجُو. وَفِيهَا أَيْضًا أَشْجَارُ الْبَانِ الْعَرَبِيِّ، وَاسْمُهَا الْآخَرُ «الْمُورِينْجَا». وَكُلَّ سَنَةٍ يُقَامُ فِي الْعُلَا «مِهْرَجَانُ الْعُلَا لِلتُّمُورِ»، وَفِيهِ يَلْتَقِي الْمُزَارِعُونَ بِالْمُشْتَرِينَ وَالْمُسْتَثْمِرِينَ. وَهُوَ يَدْعَمُ فُرَصَ التِّجَارَةِ لَهُمْ، وَيَتَبَادَلُونَ فِيهِ التَّجَارِبَ وَالْخِبْرَاتِ. وَيَجِدُ الزُّوَّارُ فِيهِ الْحِرَفَ الْيَدَوِيَّةَ، وَأَطْعِمَةً مُتَنَوِّعَةً يَدْخُلُ فِيهَا التَّمْرُ، وَفُنُونًا مَحَلِّيَّةً. وَفِي سَنَةِ ٢٠٢٤، أُقِيمَتْ دَوْرَتُهُ الْخَامِسَةُ مِنَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبِرَ إِلَى التَّاسِعِ مِنْ نُوفَمْبِرَ. وَهُنَاكَ أَيْضًا بَرَامِجُ تُق
Before dawn, when AlUla is very quiet, the farmer Suleiman Abdulkarim begins his day. He goes out to his farm to look after its palm trees. For Suleiman, the land is not only a source of money. It is a link to his ancestors, and a way of life that he hopes to pass on to his children. The palms he looks after today were looked after by his family before him, generation after generation. His farm is in the farming oasis of AlUla, in the Madinah region. In the past this oasis was an important resting stop for the traders, pilgrims and travellers who passed through it. It has plenty of groundwater and fertile soil, so palm trees have grown well there for a long time. The date-picking season in AlUla runs from mid-August to October. Its most prized date is the Barni, which makes up eighty per cent of its yearly crop; among its kinds are Mabroom and Mushrook. Its dates also include Anbara, Majhool, and Helwa in its two colours, black and red. The people of AlUla do not grow only palms. Th