عَلَى قِمَّةِ جَبَلِ السَّوْدَةِ فِي مِنْطَقَةِ عَسِيرٍ، عَلَى ارْتِفَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ مِتْرٍ، يَمُرُّ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى قَرْيَةِ رِجَالِ أَلْمَعَ التَّارِيخِيَّةِ. وَعَلَى جَانِبِ هَذَا الطَّرِيقِ مَحَلٌّ صَغِيرٌ لِلْخُبْزِ، صَاحِبَتُهُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا إِلْهَامُ عَسِيرِي. وَفِي سَنَةِ ٢٠٢٢، كَانَتْ إِلْهَامُ، وَهِيَ أُمٌّ وَخَبَّازَةٌ مَاهِرَةٌ، تُدِيرُ هَذَا الْمَحَلَّ وَحْدَهَا. كَانَ عَمَلُ إِلْهَامَ يَبْدَأُ فِي اللَّيْلِ، لَا فِي النَّهَارِ. فَكَانَتْ تُجَهِّزُ كَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةً مِنَ الْعَجِينِ. وَفِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ كَانَتْ تَفْتَحُ مَحَلَّهَا كُلَّ يَوْمٍ. وَحِينَ كَانَتْ تَفْتَحُ، كَانَ الزَّبَائِنُ قَدْ وَقَفُوا فِي طَابُورٍ، يَنْتَظِرُونَ دَوْرَهُمْ لِيَطْلُبُوا خُبْزَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَكَانَتْ إِلْهَامُ تَلْبَسُ الْمَلَابِسَ الْعَسِيرِيَّةَ التَّقْلِيدِيَّةَ، وَقُبَّعَةً مِنَ الْقَشِّ تَحْمِيهَا مِنَ الشَّمْسِ. كَانَ أَكْثَرُ خُبْزِ إِلْهَامَ يُصْنَعُ مِنَ الدَّقِيقِ الْأَبْيَضِ أَوِ الْأَسْمَرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْخَمِيرَةِ، وَالْمَاءِ. وَمِنَ الْخُبْزِ الَّذِي كَانَتْ تَخْبِزُهُ «الْمِيفَا». وَهُوَ خُبْزٌ بَيْضَاوِيُّ الشَّكْلِ، يُصْنَعُ مِنَ الدَّقِيقِ الْأَسْمَرِ بِلَا حَشْوَةٍ، وَعَلَى وَجْهِهِ السِّمْسِمُ أَوْ حَبَّةُ الْبَرَكَةِ. وَهَذِهِ الْحُبُوبُ تُعْطِيهِ طَعْمًا خَاصًّا عِنْدَمَا يُخْبَزُ. وَقَالَتْ إِلْهَامُ إِنَّهَا تُقَدِّمُهُ أَيْضًا مَعَ اللَّبْنَةِ أَوِ الزَّعْتَرِ أَوِ الْجُبْنِ، ثُمَّ تُضِيفُ إِلَيْهِ قَلِيلًا مِنَ الْعَسَلِ لِمَنْ يُحِبُّهُ حُلْوًا. أَمَّا الْخُبْزُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ يَطْلُبُهُ أَكْثَرُ الزُّوَّارِ، فَهُوَ «الْحَالِي»، وَمَعْنَى اسْمِهِ «الْحُلْوُ». وَهُوَ خُبْزٌ أَسْمَرُ أَيْضًا، لَكِنَّهُ يُصْنَعُ بِلَا خَمِيرَةٍ، وَيُعْجَنُ بِالسَّمْنِ. وَإِلَى جَانِبِ الْخُبْزِ، كَانَتْ إِلْهَامُ تُقَدِّمُ الْمُعَجَّنَاتِ، وَالْحَلِيبَ السَّاخِنَ، وَالْقَهْوَةَ السُّعُودِيَّةَ، وَشَايَ الْكَرَكِ. وَكَانَ يَأْتِي إِلَى الْمَحَلِّ زَبَائِنُ كَثِيرُونَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ قِصَّةٌ. فَمُحَمَّدٌ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِنْطَقَةِ، اكْتَشَفَ الْمَحَلَّ سَنَةَ ٢٠١٩. وَكَانَ
On the peak of Jabal Al-Sawda in the Asir region, more than three thousand metres high, runs a road that leads to the historic village of Rijal Alma. By the side of this road is a small bread shop, owned by a woman called Elham Asiri. In 2022, Elham, a mother and a skilled baker, was running this shop on her own. Elham’s work began at night, not in the daytime. She prepared large amounts of dough. At two o’clock in the afternoon she opened her shop, every day. When she opened, the customers had already lined up, waiting their turn to order that day’s bread. Elham wore traditional Asiri clothes, and a straw hat that protected her from the sun. Most of Elham’s bread was made of white or brown flour, salt, yeast and water. One of the breads she baked was “mifa”. It is an oval bread made of brown flour with no filling, with sesame or nigella seeds on top. These seeds give it a special taste when it is baked. Elham said that she also served it with labneh, za’atar or cheese, then added a