فِي صَحْرَاءِ الْأُرْدُنِّ، يَفْتَحُ الْبَدْوُ بُيُوتَهُمْ لِلْعَالَمِ، وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الضِّيَافَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْعَمَلِ فِي السِّيَاحَةِ. فَعِمَادٌ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَتْرَاءِ، يَعْرِضُ كَهْفَهُ لِلزُّوَّارِ عَلَى مَوْقِعٍ عَالَمِيٍّ لِتَأْجِيرِ الْبُيُوتِ. وَالْبَتْرَاءُ يَزُورُهَا قُرَابَةُ مِلْيُونِ زَائِرٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَكَهْفُهُ مَحْجُوزٌ دَائِمًا فِي مَوَاسِمِ السِّيَاحَةِ. وَيَشْرَبُ ضُيُوفُهُ الشَّايَ، وَيَأْكُلُونَ طَعَامًا يُطْبَخُ تَحْتَ الرَّمْلِ، وَيَسْمَعُونَ قِصَصًا قَدِيمَةً حَوْلَ النَّارِ. يَقُولُ هَاشِمٌ، وَهُوَ مُرْشِدٌ مِنْ وَادِي رَمٍّ، إِنَّ الضِّيَافَةَ كَانَتْ تَعْنِي الْأَمَانَ وَالتَّعَاوُنَ. وَيَقُولُ: «كَانَ الْبَدَوِيُّ يَفْتَحُ بَيْتَهُ حَتَّى لِلْغَرِيبِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ يَوْمًا إِلَى مَنْ يُؤْوِيهِ». وَمِنَ الْعَادَاتِ الْقَدِيمَةِ أَنَّ الْمُضِيفَ لَا يَسْأَلُ ضَيْفَهُ مَنْ هُوَ وَلَا لِمَاذَا جَاءَ، فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى. وَتَظْهَرُ الضِّيَافَةُ أَيْضًا فِي الْقَهْوَةِ؛ فَيُقَدِّمُ الْمُضِيفُ لِضَيْفِهِ ثَلَاثَةَ فَنَاجِينَ: الْأَوَّلُ لِلضَّيْفِ، وَالثَّانِي لِلْكَيْفِ، وَالثَّالِثُ لِلسَّيْفِ. وَهَذِهِ الْفَنَاجِينُ تَرْبِطُ بَيْنَهُمَا، فَيَحْتَرِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَيُدَافِعُ عَنْهُ. وَقَدْ عَاشَ الْبَدْوُ قُرُونًا مِنَ الزِّرَاعَةِ وَرَعْيِ الْمَاشِيَةِ. ثُمَّ زَادَتِ السِّيَاحَةُ فِي الْأُرْدُنِّ فِي الثَّمَانِينِيَّاتِ، فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مُرْشِدِينَ، وَعُمَّالًا مَعَ الْجِمَالِ، وَبَاعَةً لِلْهَدَايَا. وَالسِّيَاحَةُ الْيَوْمَ مِنْ أَهَمِّ مَصَادِرِ دَخْلِ الدَّوْلَةِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْبَتْرَاءِ وَوَادِي رَمٍّ كَثِيرًا. يَقُولُ هَاشِمٌ: «مُعْظَمُ فُرَصِ الْعَمَلِ فِي مِنْطَقَتِنَا فِي السِّيَاحَةِ». لَكِنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ. فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ السُّيَّاحِ مُقَابِلَ الْمَالِ عَيْبٌ. يَقُولُ مَحْمُودٌ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: «أَنَا أَرْفُضُ أَنْ تَصِيرَ الضِّيَافَةُ تِجَارَةً، فَهَذَا يُحْزِنُنِي». وَيَرَى آخَرُونَ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ ضَرُورَةٌ فِي عَالَمٍ يَتَغَيَّرُ. وَهُنَاكَ م
In the Jordanian desert, the Bedouin open their homes to the world, combining old hospitality with work in tourism. Imad, who is from Petra, offers his cave to visitors on an international home-rental website. Nearly a million visitors come to Petra every year, and his cave is always booked in the tourist seasons. His guests drink tea, eat food cooked under the sand, and hear old stories around the fire. Hashem, a guide from Wadi Rum, says that hospitality used to mean safety and cooperation. He says: “A Bedouin would open his home even to a stranger, because he knew that one day he would need someone to take him in.” One old custom is that a host does not ask his guest who he is or why he came, during the first three days. Hospitality also shows in coffee: the host offers his guest three cups: the first for the guest, the second for pleasure, and the third for the sword. These cups tie the two together, so that each respects the other and defends him. The Bedouin lived for centuries