اسْمُ الْبُنِّ وَخَرِيطَتُهُ الْوِرَاثِيَّةُ
لِنَتَخَيَّلْ بِطَاقَتَيْنِ عُلِّقَتَا عَلَى شَجَرَةِ بُنٍّ فِي مَزْرَعَةٍ يَمَنِيَّةٍ. كَتَبَ صَاحِبُ الْمَزْرَعَةِ عَلَى الْأُولَى الِاسْمَ الَّذِي يَعْرِفُ بِهِ الشَّجَرَةَ، وَكَتَبَ مُخْتَبَرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ رَمْزَ مَجْمُوعَةٍ وِرَاثِيَّةٍ. وَقَدْ تَبْدُو الثَّانِيَةُ أَدَقَّ لِأَنَّهَا مِنْ مُخْتَبَرٍ، وَهَذَا الِانْطِبَاعُ نَفْسُهُ هُوَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى فَحْصٍ. وَالْبِطَاقَتَانِ مِثَالَانِ مُتَخَيَّلَانِ، لَكِنَّهُمَا تَطْرَحَانِ سُؤَالًا حَقِيقِيًّا: مَاذَا نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ حِينَ نَسْأَلُ عَنِ اسْمِ شَجَرَةٍ؟ فَالِاسْمُ يُجِيبُ عَنْ سُؤَالٍ، وَالرَّمْزُ يُجِيبُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ، وَتَبْدَأُ الْمُشْكِلَةُ حِينَ نَطْلُبُ مِنْ أَحَدِهِمَا جَوَابَ الْآخَرِ. وَتُتِيحُ فَحْصَ ذَلِكَ دِرَاسَةٌ نُشِرَتْ سَنَةَ ٢٠٢٢، شَمِلَتْ مَسْحًا لِلْأَسْمَاءِ أُجْرِيَ سَنَةَ ٢٠٢٠ فِي مِئَةٍ وَثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ مَزْرَعَةً فِي خَمْسِ مُحَافَظَاتٍ يَمَنِيَّةٍ. وَهَذِهِ عَيِّنَةٌ مِنَ الْمَزَارِعِ، لَا إِحْصَاءٌ لَهَا كُلِّهَا. وَحُلِّلَتْ فِي الدِّرَاسَةِ نَفْسِهَا ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ شَجَرَةً تَحْلِيلًا وِرَاثِيًّا. غَيْرَ أَنَّ أَهَمَّ مَا فِي الْمَنْهَجِ لَيْسَ الْعَدَدَ، بَلْ إِجْرَاءٌ رَافَقَ جَمْعَ الْعَيِّنَةِ: إِذْ أَكَّدَ الْمُزَارِعُ اسْمَ كُلِّ شَجَرَةٍ أُخِذَتْ مِنْهُ. فَعَدَدُ الْأَشْجَارِ يُخْبِرُ بِحَجْمِ الْعَمَلِ، أَمَّا التَّأْكِيدُ فَيُخْبِرُ بِمَعْنَى مَا حُلِّلَ. فَالِاسْمُ لَا يَعِيشُ فِي الشَّجَرَةِ، بَلْ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاسِ لَهُ، وَقَدْ يُطْلِقُ مُزَارِعَانِ فِي قَرْيَتَيْنِ اسْمًا وَاحِدًا عَلَى شَجَرَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ. وَرُبَّمَا سَمِعَ بَاحِثٌ اسْمًا مِنْ تَاجِرٍ فِي السُّوقِ، فَأَلْصَقَهُ بِشَجَرَةٍ لَا يُسَمِّيهَا صَاحِبُهَا بِهِ. وَحِينَ يُؤَكِّدُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ اسْمَهَا، تَرْتَبِطُ الْعَيِّنَةُ الْمُحَلَّلَةُ بِاسْتِعْمَالٍ مَحَلِّيٍّ مُحَدَّدٍ، لَا بِاسْمٍ سُمِعَ فِي مَكَانٍ آخَرَ. وَبِذَلِكَ يَتَّفِقُ الْمُزَارِعُ وَالْبَاحِثُ أَوَّلًا عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي يُشِيرَانِ إِلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُقَارَنَ اسْمُهُ بِتَصْنِيفِهِ. لَكِنَّ تَأْكِيدَ الِاسْمِ يَرْبِطُ الِاسْتِعْمَالَ بِالْعَيِّنَةِ، وَلَا يُثْبِتُ لِلشَّجَر
Let us imagine two cards hung on a coffee tree on a Yemeni farm. On the first, the farm’s owner wrote the name he knows the tree by; on the second, a laboratory wrote the code of a genetic group. The second may look more precise because it comes from a laboratory, and that very impression is what needs examining. The two cards are imagined examples, but they raise a real question: what do we want to know when we ask a tree’s name? The name answers one question and the code answers another, and the trouble begins when we ask one of them for the other’s answer. A study published in 2022 makes it possible to examine this; it included a survey of names carried out in 2020 on 148 farms in five Yemeni governorates. That is a sample of the farms, not a count of all of them. In the same study, eighty-eight trees were analysed genetically. Yet the most important thing in the method is not the number but a procedure that went with collecting the sample: the farmer confirmed the name of every tr