فِي وَسَطِ مَدِينَةِ الدَّوْحَةِ سُوقٌ قَدِيمٌ اسْمُهُ «سُوقُ وَاقِف». وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ الْأَمَاكِنِ التُّرَاثِيَّةِ فِي الدَّوْحَةِ. وَفِي سَنَةِ ٢٠٠٤ بَدَأَ الْعَمَلُ فِي تَرْمِيمِهِ وَتَجْدِيدِهِ. وَبَعْدَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فُتِحَ السُّوقُ لِلتِّجَارَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ كَمَا كَانَ فِي الْمَاضِي، وَصَارَ أَيْضًا مَكَانًا يَزُورُهُ السُّيَّاحُ. وَقَدْ بَدَأَ السُّوقُ حِينَ كَانَتِ الدَّوْحَةُ قَرْيَةً، يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا عَلَى ضِفَّتَيِ الْوَادِي لِيَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا. وَتَدُلُّ صُوَرٌ قَدِيمَةٌ أُخِذَتْ مِنَ الْجَوِّ، وَبَقَايَا مَبَانٍ قَدِيمَةٍ، عَلَى أَنَّ السُّوقَ كَانَ قَرِيبًا جِدًّا مِنْ شَاطِئِ الْخَلِيجِ. فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُرْدَمَ أَجْزَاءٌ مِنَ الْبَحْرِ عَلَى سَاحِلِ الدَّوْحَةِ. وَكَانَ السُّوقُ جُزْءًا مِنْ وَادٍ اسْمُهُ «وَادِي مُشَيْرِب». وَلِلِاسْمِ قِصَّةٌ. فَفِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينِيَّاتِ مِنَ الْقَرْنِ الْمَاضِي، يَبْدُو أَنَّ الْمَاءَ غَطَّى وَسَطَ الْوَادِي. فَصَارَ التُّجَّارُ وَالْبَاعَةُ وَالْمُشْتَرُونَ يَتَبَايَعُونَ فِي الْأَجْزَاءِ الْعَالِيَةِ مِنْهُ، وَاقِفِينَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، لَا جَالِسِينَ. وَمُنْذُ ذَلِكَ الْوَقْتِ، صَارَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ «سُوقَ وَاقِف»، أَيِ السُّوقَ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ. وَفِي الْمَاضِي، كَانَ الْبَدْوُ يَأْتُونَ إِلَى السُّوقِ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ. وَكَانُوا يُحْضِرُونَ مَوَاشِيَهُمْ، وَالْأَلْبَانَ، وَالسَّمْنَ، وَفَحْمَ الْخَشَبِ، إِمَّا لِلْمُقَايَضَةِ وَإِمَّا لِلْبَيْعِ. وَكَانَتِ النِّسَاءُ الْقَطَرِيَّاتُ يَبِعْنَ عَلَى أَرْصِفَةِ السُّوقِ السَّجَّادَ الصُّوفِيَّ، وَالْأَقْمِشَةَ، وَالْحُلِيَّ، وَالطَّعَامَ الشَّعْبِيَّ. وَكَانَ أَوَّلُ فُنْدُقٍ بُنِيَ فِي السُّوقِ اسْمُهُ «فُنْدُقُ بِسْمِ اللَّهِ». وَبِسَبَبِ النُّمُوِّ الِاقْتِصَادِيِّ وَاسْتِقْرَارِ قَطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، صَارَتْ تَصِلُ إِلَى السُّوقِ بَضَائِعُ مِنْ كُلِّ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمِنَ الْهِنْدِ وَالْعِرَاقِ. فَكَثُرَتِ التِّجَارَةُ فِيهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّى صَارَ مِنْ أَنْشَطِ مَرَاكِزِ التِّجَارَةِ فِي الدَّوْحَةِ. وَقَبْلَ التَّرْمِيمِ، كَانَتْ مَبَانِي السُّوقِ الْقَدِيمَ
In the middle of the city of Doha there is an old market called “Souq Waqif”. It is one of the most important heritage sites in Doha. In 2004 work began on restoring and renewing it. One year later, the souq opened for traditional trade as in the past, and it also became a place that tourists visit. The souq began when Doha was a village, and its people gathered on the two banks of the wadi to buy and sell. Old photos taken from the air, and the remains of old buildings, show that the souq was very close to the shore of the Gulf. That was before parts of the sea were filled in along the coast of Doha. The souq was part of a wadi called “Wadi Musheireb”. The name has a story. In the early nineteen-forties, it seems that water covered the middle of the wadi. So traders, sellers and buyers began to do business in its higher parts, standing on their feet, not sitting. From that time on, people called it “Souq Waqif”, that is, the market where people stand. In the past, the Bedouin came