مُنْذُ قُرُونٍ، تُبْحِرُ السُّفُنُ الْخَشَبِيَّةُ التَّقْلِيدِيَّةُ قُرْبَ سَاحِلِ قَطَرَ، وَمِنْ أَنْوَاعِهَا «الْبُوم» وَ«السَّنْبُوك». وَقَدِ اسْتَعْمَلَهَا الْقَطَرِيُّونَ فِي الْغَوْصِ عَلَى اللُّؤْلُؤِ، وَصَيْدِ السَّمَكِ، وَالتِّجَارَةِ. وَالْيَوْمَ، بَيْنَ الْأَبْرَاجِ الْحَدِيثَةِ وَالْيُخُوتِ، مَا زَالَتْ هَذِهِ السُّفُنُ فِي الْبَحْرِ. خَالِدٌ عَبْد الْجَبَّار خَبِيرٌ فِي السُّفُنِ الْخَشَبِيَّةِ، وَلَهُ وَرْشَةٌ لِبِنَائِهَا. وَهُوَ يُحِبُّ هَذِهِ السُّفُنَ مُنْذُ أَنْ كَانَ فِي الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ. يَقُولُ: «كُنْتُ إِذَا صَعِدْتُ إِلَى سَفِينَةٍ، لَا أَتْرُكُهَا إِلَّا لِأَنَامَ فِي اللَّيْلِ». وَهُوَ يُقَدِّرُ قِيمَةَ السُّفُنِ لِلْمَحَاكِمِ الْقَطَرِيَّةِ، وَيُقَدِّرُهَا لِلْحُكُومَةِ وَالنَّاسِ، سَوَاءٌ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلشِّرَاءِ. وَتُصْنَعُ هَذِهِ السُّفُنُ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ، وَهُوَ خَشَبٌ نَادِرٌ يَحْمِيهِ الْقَانُونُ فِي الْهِنْدِ. فَقَدْ قَطَعَ الصُّنَّاعُ أَشْجَارَهُ كَثِيرًا فِي الْمَاضِي، وَلِذَلِكَ يَحْتَاجُ بُنَاةُ السُّفُنِ الْيَوْمَ إِلَى تَصْرِيحٍ لِيُخْرِجُوهُ مِنَ الْهِنْدِ. وَمِيزَةُ السَّاجِ أَنَّهُ يَدُومُ طَوِيلًا فِي الْبَحْرِ. يَقُولُ خَالِدٌ: «إِذَا اعْتَنَى صَاحِبُ السَّفِينَةِ بِهَا، تَعِيشُ مِنْ سِتِّينَ إِلَى مِئَةِ سَنَةٍ». وَيَبْدَأُ الْعَمَلُ فِي أَحْوَاضِ السُّفُنِ فِي الْهِنْدِ، حَيْثُ يُقْطَعُ هَيْكَلُ السَّفِينَةِ مِنَ السَّاجِ. وَمَا زَالَ الصُّنَّاعُ يَبْنُونَهَا دُونَ مُخَطَّطَاتٍ، فَهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى خِبْرَةٍ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ. ثُمَّ تُبْحِرُ السَّفِينَةُ أَوْ تُنْقَلُ مِنْ مَدِينَةِ «كُولْكَاتَا» إِلَى الدَّوْحَةِ، فِي رِحْلَةٍ تَسْتَغْرِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَفِي قَطَرَ تُكْمَلُ أَجْزَاؤُهَا الدَّاخِلِيَّةُ، وَتُسَجَّلُ فِي مِينَاءِ الدَّوْحَةِ، ثُمَّ تُجَهَّزُ كَمَا يُرِيدُ صَاحِبُهَا. وَيَسْتَغْرِقُ الْمَشْرُوعُ كُلُّهُ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ إِلَى خَمْسٍ. وَبَعْدَ ذَلِكَ، تَحْتَاجُ السَّفِينَةُ إِلَى صِيَانَةٍ كُلَّ سَنَةٍ. وَفِي وَرْشَةِ خَالِدٍ، يَسْتَعْمِلُ الْعُمَّالُ مَوَادَّ طَبِيعِيَّةً، مِثْلَ صَمْغِ شَجَرٍ يُخْلَطُ بِالزَّيْتِ، فَيَصِير
For centuries, traditional wooden dhows have sailed near the coast of Qatar; among their kinds are the “boom” and the “sambuk”. Qataris used them for pearl diving, fishing and trade. Today, among the modern towers and yachts, these boats are still on the sea. Khalid Abdul Jabbar is an expert in wooden dhows, and he has a workshop for building them. He has loved these boats since he was fourteen years old. He says: “Whenever I went aboard a dhow, I would not leave it except to sleep at night.” He appraises dhows for the Qatari courts, and he appraises them for the government and for private people, whether for sale or for purchase. These boats are made of teak, a rare wood that the law protects in India. Craftsmen cut down its trees a great deal in the past, so dhow builders today need a permit to take it out of India. The advantage of teak is that it lasts a long time at sea. Khalid says: “If the owner takes care of the dhow, it lasts from sixty to a hundred years.” The work begins