الْوَاقِفُ عَلَى الْأَرْضِ فِي هَضْبَةِ أَدْرَارَ بِمُورِيتَانْيَا يَرَى مُرْتَفَعَاتٍ صَخْرِيَّةً تَمْتَدُّ أَمَامَهُ، وَأَرْضًا أَخْفَضَ بَيْنَهَا، وَلَا يَكَادُ يُدْرِكُ أَنَّهَا تَرْسُمُ دَوَائِرَ. أَمَّا مِنْ أَعْلَى، كَمَا فِي صُوَرِ الْأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ، فَيَتَّضِحُ الشَّكْلُ: هَذِهِ الْمُرْتَفَعَاتُ حَلَقَاتٌ يُحِيطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَوْلَ مَرْكَزٍ وَاحِدٍ. وَيُعْرَفُ الْمَكَانُ بِاسْمِ «عَيْنِ الصَّحْرَاءِ»، وَاسْمُهُ الْعِلْمِيُّ «تَكْوِينُ الرِّيشَاتِ». وَالشَّكْلُ لَافِتٌ إِلَى دَرَجَةٍ تَدْفَعُ إِلَى سُؤَالٍ طَبِيعِيٍّ: هَلْ يَكْفِي لِنَعْرِفَ كَيْفَ نَشَأَ الْمَكَانُ؟ فَمَا الَّذِي صَنَعَ هَذِهِ الدَّوَائِرَ: حَفْرٌ، أَوْ بِنَاءٌ، أَوْ زَوَالُ مَا كَانَ فَوْقَهَا؟ فِي الْبِدَايَةِ، شَجَّعَ هَذَا الْمَظْهَرُ الدَّائِرِيُّ عَلَى تَفْسِيرٍ يَبْدُو قَرِيبًا إِلَى الذِّهْنِ: أَنَّ نَيْزَكًا ارْتَطَمَ بِالْأَرْضِ هُنَا. غَيْرَ أَنَّ الْأَبْحَاثَ اللَّاحِقَةَ، كَمَا تُوضِحُ وَكَالَةُ الْفَضَاءِ الْأَمْرِيكِيَّةُ «نَاسَا»، دَعَمَتْ تَفْسِيرًا آخَرَ: قُبَّةً جِيُولُوجِيَّةً تَآكَلَتْ بِفِعْلِ التَّعْرِيَةِ. هَذِهِ إِذَنْ قِصَّةُ تَفْسِيرٍ تَغَيَّرَ حِينَ ظَهَرَتْ أَدِلَّةٌ أَقْوَى، لَا قِصَّةُ رَأْيَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ مَا زَالَا يَتَنَافَسَانِ. يَبْدَأُ التَّفْسِيرُ الثَّانِي تَحْتَ السَّطْحِ: هُنَاكَ ارْتَفَعَتْ طَبَقَاتُ الصُّخُورِ عَلَى شَكْلِ قُبَّةٍ، فِي ارْتِفَاعٍ يَرْتَبِطُ بِنَشَاطٍ نَارِيٍّ. وَالْمَقْصُودُ بِالنَّشَاطِ النَّارِيِّ نَشَاطُ الصُّخُورِ الْمُنْصَهِرَةِ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ. ثُمَّ أَزَالَتِ التَّعْرِيَةُ أَعْلَى الْقُبَّةِ، فَانْكَشَفَتْ سِلْسِلَةٌ مِنَ الطَّبَقَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَهَذِهِ الطَّبَقَاتُ لَا تُقَاوِمُ التَّعْرِيَةَ بِالْقَدْرِ نَفْسِهِ: فَالطَّبَقَاتُ الْأَكْثَرُ مُقَاوَمَةً تَبْقَى بَارِزَةً عَلَى شَكْلِ مُرْتَفَعَاتٍ، وَالْأَقَلُّ مُقَاوَمَةً تَتَآكَلُ فَتَصِيرُ أَرْضًا أَخْفَضَ. وَلِأَنَّ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ مَكْشُوفَةٌ حَوْلَ مَرْكَزِ الْقُبَّةِ، يَتَنَاوَبُ الْمُرْتَفِعُ وَالْمُنْخَفِضُ فِي حَلَقَاتٍ تُحِيطُ بِهِ. وَقَدْ يُقَرِّبُ تَشْبِيهٌ بَسِيطٌ هَذِهِ الصُّورَةَ. تَخَيَّلْ كَعْكَةً مِنْ طَبَقَاتٍ م
Someone standing on the ground on Mauritania’s Adrar Plateau sees rocky ridges stretching ahead, with lower ground between them, and can hardly tell that they trace circles. From above, though, as in satellite images, the shape becomes clear: these ridges are rings, one around another, about a single centre. The place is known as the “Eye of the Sahara”, and its scientific name is the Richat Structure. The shape is so striking that it prompts a natural question: is it enough to tell us how the place formed? So what made these circles: digging, building, or the removal of what lay above them? At first, this circular appearance encouraged an explanation that comes easily to mind: that a meteorite struck the ground here. But later research, as NASA, the US space agency, explains, supported another explanation: a geological dome worn down by erosion. This, then, is the story of an explanation that changed when stronger evidence appeared, not of two equally matched views that are still com