لِنَتَخَيَّلْ زَائِرَةً تُرَتِّبُ صُوَرًا لِعَيِّنَاتٍ مِنَ الْمَعَادِنِ، فَتَجْمَعُ مَا يَتَشَابَهُ مِنْهَا ظَاهِرِيًّا: الْخَضْرَاءَ فِي مَجْمُوعَةٍ، وَالزَّرْقَاءَ فِي أُخْرَى. يَبْدُو هَذَا التَّرْتِيبُ طَبِيعِيًّا، لَكِنَّهُ يَتْرُكُ سُؤَالَيْنِ بِلَا جَوَابٍ. كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَمِيَ عَيِّنَتَانِ مُخْتَلِفَتَا اللَّوْنِ إِلَى مَعْدِنٍ وَاحِدٍ؟ وَكَيْفَ تَخْتَلِفُ مَادَّتَانِ تَتَكَوَّنَانِ مِنَ الْعُنْصُرِ نَفْسِهِ؟ وَلِلْجَوَابِ عَنْهُمَا نَحْتَاجُ إِلَى سُؤَالٍ سَابِقٍ: مَا الْمِعْيَارُ الَّذِي نُصَنِّفُ بِهِ؟ وَيَشْرَحُ مَتْحَفُ «مِيم» لِلْمَعَادِنِ فِي بَيْرُوتَ كَيْفَ يُجَابُ عَنْ مِثْلِ هَذَيْنِ السُّؤَالَيْنِ. وَقَدْ أُقِيمَ الْمَتْحَفُ فِي حَرَمٍ قَدَّمَتْهُ جَامِعَةُ الْقِدِّيسِ يُوسُفَ، لِيَجْمَعَ فِي التَّعْلِيمِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْفَنِّ وَالصِّنَاعَةِ. وَيَرْوِي مُؤَسِّسُهُ سَلِيمُ إِدَّه، وَهُوَ مُهَنْدِسٌ كِيمْيَائِيٌّ فِي الْأَصْلِ، أَنَّهُ بَدَأَ جَمْعَ الْمَعَادِنِ عَامَ ١٩٩٧، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْجَمْعُ إِلَى مَشْرُوعِ مَتْحَفٍ. وَقَدْ أَرَادَ الْمُؤَسِّسُ أَنْ تُمَثِّلَ الْمَجْمُوعَةُ الْمَعَادِنَ تَمْثِيلًا وَاسِعًا، لَا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى الْأَحْجَارِ الْكَرِيمَةِ الْمَأْلُوفَةِ. وَكُلَّمَا اتَّسَعَتِ الْمَجْمُوعَةُ صَارَ سُؤَالُ التَّصْنِيفِ أَهَمَّ، لِأَنَّ الْعَيِّنَاتِ تَكْثُرُ وَتَتَنَوَّعُ أَشْكَالُهَا وَأَلْوَانُهَا. وَاللَّوْنُ أَوَّلُ مَا نُلَاحِظُهُ فِي الْحَجَرِ، وَلَا تَحْتَاجُ مُلَاحَظَةُ اللَّوْنِ إِلَى أَيِّ أَدَاةٍ، لِذَلِكَ يَبْدُو مِعْيَارًا مُنَاسِبًا لِلتَّصْنِيفِ. غَيْرَ أَنَّ شَرْحَ الْمَتْحَفِ لِلتَّصْنِيفِ يَعُدُّ اللَّوْنَ غَيْرَ كَافٍ وَحْدَهُ، لِأَنَّ عَيِّنَاتِ الْمَعْدِنِ الْوَاحِدِ قَدْ تَأْتِي بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمَتْحَفُ الزُّمُرُّدُ وَالْأَكْوَامَارِينُ، فَهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي اللَّوْنِ، لَكِنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ هُوَ الْبِيرِيلُ. وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَعْنِي هَذَا أَنَّ اللَّوْنَ بِلَا قِيمَةٍ؛ فَهُوَ دَلِيلٌ يُفِيدُ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى، وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ يُؤَكِّدُهُ. وَيُضِيفُ شَرْحُ الْمَتْحَفِ
Let us imagine a visitor sorting photographs of mineral specimens: she groups those that look alike, the green ones in one group and the blue ones in another. The sorting looks natural, but it leaves two questions unanswered. How can two specimens of different colours belong to one mineral? And how can two materials made of the same element differ? To answer them, we need an earlier question: what criterion do we classify by? The MIM mineral museum in Beirut explains how questions like these are answered. The museum was set up on a campus offered by Saint-Joseph University, to bring science, art and industry together in teaching. Its founder, Salim Eddé, a chemical engineer by training, recounts that he began collecting minerals in 1997, before the collecting turned into a museum project. The founder wanted the collection to represent minerals broadly, not to be limited to the familiar precious stones. The broader a collection becomes, the more the question of classification matters,