فِي الْكَهْرَمَانِ اللُّبْنَانِيِّ الَّذِي يَعُودُ إِلَى الْعَصْرِ الطَّبَاشِيرِيِّ الْمُبَكِّرِ، حُفِظَتْ حَشَرَتَانِ ذَكَرَانِ مِنَ النَّوْعِ نَفْسِهِ. وَقَدْ فَحَصَهُمَا فَرِيقٌ دَوْلِيٌّ مِنَ الْبَاحِثِينَ فِي دِرَاسَةٍ نُشِرَتْ عَامَ ٢٠٢٣. وَفِي دِيسَمْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، قَدَّمَ إِعْلَانٌ لِلْمَتْحَفِ الْوَطَنِيِّ لِلتَّارِيخِ الطَّبِيعِيِّ فِي بَارِيسَ الْأُحْفُورَةَ بِاسْمِهَا الْعِلْمِيِّ. وَقُدِّمَتْ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا أَقْدَمُ بَعُوضَةٍ أُحْفُورِيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ آنَذَاكَ. وَبَعْدَ أَشْهُرٍ قَلِيلَةٍ، فِي مَارِسَ ٢٠٢٤، نَشَرَ عَالِمُ التَّصْنِيفِ رَالْف هَارْبَاخ مُرَاجَعَةً تَعْتَرِضُ عَلَى وَضْعِهَا بَيْنَ الْبَعُوضِ. فَالْأُحْفُورَةُ نَفْسُهَا بَاقِيَةٌ كَمَا هِيَ، أَمَّا الْمَكَانُ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ بَيْنَ الْحَشَرَاتِ فَصَارَ مَوْضِعَ خِلَافٍ. لِنَبْدَأْ بِالْعَرْضِ الْأَوَّلِ كَمَا قَدَّمَهُ أَصْحَابُهُ. فَقَدْ لَاحَظَ الْبَاحِثُونَ فِي الْحَشَرَتَيْنِ أَجْزَاءَ فَمٍ مُتَطَوِّرَةً ذَاتَ أَسْنَانٍ. وَمِنْ هَذَا الشَّكْلِ اسْتَنْتَجُوا أَنَّ الذُّكُورَ كَانَتْ تَتَغَذَّى عَلَى الدَّمِ عَلَى الْأَرْجَحِ. فَالْمُلَاحَظَةُ هُنَا هِيَ شَكْلُ الْفَمِ، أَمَّا الْغِذَاءُ فَاسْتِنْتَاجٌ قَائِمٌ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ، لَا عَلَى مُشَاهَدَةِ الْحَشَرَةِ وَهِيَ تَتَغَذَّى. وَأَشَارَ الْإِعْلَانُ نَفْسُهُ إِلَى أَنَّ السِّجِلَّ الْأُحْفُورِيَّ الْقَدِيمَ الَّذِي يَكْشِفُ أُصُولَ الْحَشَرَاتِ الْمُتَغَذِّيَةِ عَلَى الدَّمِ نَاقِصٌ، مِمَّا يَحُدُّ مِنْ مَعْرِفَةِ تَارِيخِهَا. أَمَّا اعْتِرَاضُ هَارْبَاخ فَقَامَ عَلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى. فَقَدْ قَارَنَ السِّمَاتِ التَّشْرِيحِيَّةَ الَّتِي وُصِفَتْ فِي الْأُحْفُورَةِ، أَيْ صِفَاتِ جِسْمِهَا، بِعِدَّةِ مَفَاتِيحَ لِلتَّعْرِيفِ. وَمِفْتَاحُ التَّعْرِيفِ سِلْسِلَةٌ مِنَ الْأَسْئِلَةِ عَنِ الصِّفَاتِ. وَإِذَا وُجِدَتْ صِفَةٌ انْتَقَلَ الْبَاحِثُ إِلَى سُؤَالٍ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى سُؤَالٍ آخَرَ، حَتَّى يَصِلَ إِلَى عَائِلَةٍ. وَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ أَدَوَاتٌ يَسْتَعْمِلُهَا الْمُتَخَصِّصُونَ لِوَضْعِ الْحَشَرَاتِ فِي عَائِلَاتِهَا. وَلِلتَّقْرِيبِ، يُشْبِهُ ذَلِكَ دَلِيلًا لِلنَّبَاتَاتِ يَسْأَلُ عَنْ شَ
In Lebanese amber from the Early Cretaceous, two male insects of the same species were preserved. An international team of researchers examined them in a study published in 2023. In December of that year, an announcement by the National Museum of Natural History in Paris presented the fossil under its scientific name. It was presented there as the oldest fossil mosquito known at the time. A few months later, in March 2024, the taxonomist Ralph Harbach published a reassessment objecting to its placement among the mosquitoes. The fossil itself remains as it is; where it is placed among the insects, however, has become a matter of disagreement. Let us start with the first account, as its authors presented it. The researchers observed developed, toothed mouthparts in the two insects. From this shape they inferred that the males most probably fed on blood. The observation here is the shape of the mouth; the diet is an inference based on that shape, not on watching the insect as it fed. The