فِي الْمَغْرِبِ شَابٌّ اسْمُهُ عَبْدُ الْوَدُودِ مَنْهِيرْ. عُمْرُهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَهُوَ مِنْ مُرَّاكُشَ. دَرَسَ الْهَنْدَسَةَ الْمَدَنِيَّةَ فِي الْجَامِعَةِ، لَكِنَّهُ اخْتَارَ طَرِيقًا آخَرَ: الزَّلِيجَ. وَالزَّلِيجُ قِطَعٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الْبَلَاطِ الْمُلَوَّنِ، تَصْنَعُ مَعًا أَشْكَالًا هَنْدَسِيَّةً. لِمَاذَا اخْتَارَ هَذِهِ الْحِرْفَةَ؟ يَقُولُ إِنَّهُ اخْتَارَهَا بِسَبَبِ حُبِّ الْمَعْرِفَةِ، وَبِسَبَبِ أَلْوَانِ الزَّلِيجِ وَأَشْكَالِهِ. وَقَبْلَ ذَلِكَ، كَانَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا عَنْهَا. فَدَرَسَ فِي أَكَادِيمِيَّةٍ لِلْحِرَفِ فِي الدَّارِ الْبَيْضَاءِ، وَتَعَلَّمَ مِنْ حِرَفِيِّينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ. وَكَانَ أَهْلُهُ مَعَهُ فِي هَذَا الِاخْتِيَارِ، فَهُمْ يَقُولُونَ: «الصَّنْعَةُ، إِنْ لَمْ تُغْنِ، تَسْتُرْ». وَمَعْنَى هَذَا: الْحِرْفَةُ تَحْمِي صَاحِبَهَا، وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْهُ غَنِيًّا. أَوَّلُ قِطْعَةٍ صَنَعَهَا كَانَتْ طَاوِلَةً مِنَ الزَّلِيجِ. وَمِنْ هَذِهِ الطَّاوِلَةِ فَهِمَ أَنَّ هَذِهِ الْحِرْفَةَ تَحْتَاجُ إِلَى دِقَّةٍ وَصَبْرٍ. فَفِي الْبِدَايَةِ يَعْجِنُونَ الطِّينَ، وَبَعْدَ مَرَاحِلَ أُخْرَى يُلَوِّنُونَهُ، ثُمَّ يَقْطَعُونَهُ قِطَعًا صَغِيرَةً. وَكُلُّ مَرْحَلَةٍ صَعْبَةٌ، وَتَحْتَاجُ إِلَى تَرْكِيزٍ كَبِيرٍ. وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِهِ فِي الْمَشْغَلِ، لَمْ يَقْبَلْهُ بَعْضُ الْحِرَفِيِّينَ، لِأَنَّهُ دَرَسَ فِي الْجَامِعَةِ. لَكِنَّهُمْ رَأَوْا عَمَلَهُ وَأَفْكَارَهُ الْجَدِيدَةَ، فَتَغَيَّرَ رَأْيُهُمْ. وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَشْغَلِ تَبَادُلٌ لِلْمَعْرِفَةِ. وَمُؤَخَّرًا، فَازَ بِالْمَرْكَزِ الثَّالِثِ فِي مُسَابَقَةٍ دَوْلِيَّةٍ لِلْبَلَاطِ، بِتَصْمِيمٍ جَدِيدٍ لِلزَّلِيجِ. وَهَذَا التَّصْمِيمُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ. وَمَعَ ذَلِكَ، يُسَمِّي نَفْسَهُ «مُتَعَلِّمًا»، وَلَيْسَ «مُعَلِّمًا». فَهُوَ يَقُولُ إِنَّ الْإِنْسَانَ يَبْقَى طَالِبًا طُولَ حَيَاتِهِ. وَالْحِرْفَةُ عَلَّمَتْهُ أَنْ يَكُونَ فُضُولِيًّا كُلَّ يَوْمٍ.
In Morocco there is a young man called Abdelouadoud Manhir. He is twenty-five years old, and he is from Marrakesh. He studied civil engineering at university, but he chose another path: zellige. And zellige is small pieces of coloured tile that together make geometric shapes. Why did he choose this craft? He says he chose it because of a love of knowledge, and because of zellige’s colours and shapes. And before that, he knew nothing about it. So he studied at a crafts academy in Casablanca, and learned from experienced craftsmen. And his parents supported this choice; they say: “A craft, if it does not make you rich, protects you.” And this means: a craft protects the one who has it, even if it does not make him rich. The first piece he made was a zellige table. And from this table he understood that this craft needs precision and patience. At the start they knead the clay; after other stages they colour it, then they cut it into small pieces. And every stage is hard, and needs great