فِي قُرَى دَاقُوقَ، جَنُوبَ مَدِينَةِ كَرْكُوكَ فِي الْعِرَاقِ، مَا زَالَتْ عَائِلَاتٌ كُرْدِيَّةٌ تَصْنَعُ دِبْسَ الرُّمَّانِ بِالطَّرِيقَةِ الْقَدِيمَةِ. وَهَذَا الدِّبْسُ سَائِلٌ كَثِيفٌ، يُصْنَعُ مِنْ عَصِيرِ الرُّمَّانِ. وَفِي ٢٠٢٥، كَانَ إِنْتَاجُ الْعِرَاقِ السَّنَوِيُّ مِنَ الرُّمَّانِ نَحْوَ ثَلَاثِمِئَةِ أَلْفِ طُنٍّ. وَكَانَ نَحْوُ ثُلُثِهِ يَأْتِي مِنْ إِقْلِيمِ كُرْدِسْتَانَ وَالْمَنَاطِقِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ، وَهِيَ مَنَاطِقُ ذَاتُ مُنَاخٍ مُنَاسِبٍ لِلرُّمَّانِ. وَيَبْدَأُ عَمَلُ الْعَائِلَاتِ فِي دَاقُوقَ مَعَ الْمَطَرِ الْأَوَّلِ. فَمُنْذُ أَجْيَالٍ، تَعْرِفُ هَذِهِ الْعَائِلَاتُ أَنَّ هَذَا الْمَطَرَ عَلَامَةٌ عَلَى بِدَايَةِ قِطَافِ الرُّمَّانِ. وَفِي مَوْسِمِ ٢٠٢٥، وُضِعَتْ صَنَادِيقُ الرُّمَّانِ قُرْبَ الْبَسَاتِينِ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَبَعْدَ الْقِطَافِ، يَفْصِلُ الْمُزَارِعُونَ الرُّمَّانَ الْحُلْوَ عَنِ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ. وَهُمْ يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا بِالْيَدِ وَبِالْعَيْنِ: مِنْ شَكْلِ الثَّمَرَةِ وَمَلْمَسِهَا، وَمِنْ عَلَامَاتٍ أُخْرَى يَعْرِفُونَهَا. فَالرُّمَّانُ ذُو الطَّعْمِ الْحُلْوِ يَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ. أَمَّا الرُّمَّانُ ذُو الطَّعْمِ الْحَامِضِ، فَيَبْقَى عِنْدَ الْعَائِلَةِ، وَتَصْنَعُ مِنْهُ دِبْسًا كَثِيفًا. وَتَحْفَظُ كُلُّ عَائِلَةٍ فِي مَخْزَنِهَا كَمِّيَّةً تَكْفِيهَا حَتَّى الشِّتَاءِ الْقَادِمِ. وَفِي إِحْدَى الْقُرَى جَنُوبَ كَرْكُوكَ، تَمْلِكُ عَائِلَةٌ كُرْدِيَّةٌ بُسْتَانًا صَغِيرًا. وَهُنَاكَ، شَرَحَتِ امْرَأَةٌ مَرَاحِلَ صُنْعِ الدِّبْسِ، خُطْوَةً خُطْوَةً. فَفِي الْبِدَايَةِ، تَفْصِلُ الْعَائِلَةُ حَبَّ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ عَنْ قِشْرِهِ. ثُمَّ تَضَعُ الْحَبَّ فِي الْخَلَّاطِ، وَتُصَفِّي الْعَصِيرَ بِالشَّاشِ أَوْ بِقِطْعَةِ قُمَاشٍ. بَعْدَ ذَلِكَ، تَضَعُ الْعَصِيرَ عَلَى النَّارِ. وَيُطْبَخُ الْعَصِيرُ فِي الْحَقْلِ، عَلَى نَارٍ تُوقَدُ بِحَطَبٍ جَافٍّ مِنَ الْأَرْضِ نَفْسِهَا الَّتِي أَعْطَتِ الرُّمَّانَ. وَتُحَرِّكُ الْعَائِلَةُ الْعَصِيرَ دُونَ تَوَقُّفٍ، وَتُزِيلُ الرَّغْوَةَ الَّتِي تَظْهَرُ فَوْقَهُ. وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ إِنَّ صُنْدُوقَيْنِ مِنَ الرُّمَّانِ، وَزْنُهُمَا نَحْوُ عِشْرِي
In the villages of Daquq, south of the city of Kirkuk in Iraq, Kurdish families still make pomegranate molasses the old way. This molasses is a thick liquid made from pomegranate juice. In 2025, Iraq’s yearly pomegranate production was about three hundred thousand tonnes. About a third of it came from the Kurdistan Region and the areas near it, which have a climate that suits pomegranates. In Daquq, the families’ work begins with the first rain. For generations, these families have known that this rain is the sign that the pomegranate harvest is starting. In the 2025 season, crates of pomegranates were stacked near the orchards, one on top of another. After the harvest, the farmers separate the sweet pomegranates from the sour ones. They tell the two apart by hand and by eye: from the fruit’s shape and feel, and from other signs they know. Sweet-tasting pomegranates go to the market. Sour-tasting pomegranates, though, stay with the family, which makes thick molasses from them. Each fa