فِي بَلْدَةِ الْهُوَيْرِ، عَلَى بُعْدِ نَحْوِ مِئَةِ كِيلُومِتْرٍ شَمَالَ الْبَصْرَةِ، يَعْمَلُ الْحِرَفِيُّ جَوَادٌ كَاظِم الْأَسَدِيّ فِي وَرْشَتِهِ. وَمُنْذُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، يَصْنَعُ جَوَادٌ نَمَاذِجَ صَغِيرَةً مِنَ الْخَشَبِ لِقَارِبَيْنِ تَقْلِيدِيَّيْنِ مِنْ أَهْوَارِ الْعِرَاقِ: الْمَشْحُوفِ وَالطَّرَّادَةِ. وَيَقُولُ إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ الْحِرْفَةِ فِي مِنْطَقَتِهِ. وَتَظْهَرُ فِي نَمَاذِجِهِ تَفَاصِيلُ صِنَاعَةِ الْقَوَارِبِ الْحَقِيقِيَّةِ. وَقَدْ وَصَلَتْ قِطَعُهُ إِلَى أَشْخَاصٍ يَجْمَعُونَهَا فِي الْعِرَاقِ وَأُورُوبَّا وَكَنَدَا. وَالْأَهْوَارُ مَنَاطِقُ وَاسِعَةٌ مِنَ الْمَاءِ وَالْقَصَبِ فِي جَنُوبِ الْعِرَاقِ. وَالْمَشْحُوفُ قَارِبٌ طَوِيلٌ وَضَيِّقٌ، يَتَحَرَّكُ بِسُهُولَةٍ بَيْنَ الْقَصَبِ. وَكَانَ أَهْلُ الْأَهْوَارِ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِصَيْدِ السَّمَكِ، وَلِنَقْلِ النَّاسِ وَالْبَضَائِعِ. وَكَانُوا يَدْفَعُونَهُ بِعَصًا طَوِيلَةٍ، أَوْ بِالْمِجْدَافِ فِي الْمَاءِ الْعَمِيقِ. وَالْمَشْحُوفُ التَّقْلِيدِيُّ يُصْنَعُ مِنَ الْخَشَبِ أَوِ الْقَصَبِ، ثُمَّ يُغَطَّى بِالْقَارِ حَتَّى لَا يَدْخُلَهُ الْمَاءُ. وَيَعُودُ تَارِيخُ هَذَا الْقَارِبِ إِلَى زَمَنِ السُّومَرِيِّينَ، فَصُورَتُهُ تَظْهَرُ عَلَى نُقُوشٍ قَدِيمَةٍ جِدًّا. وَالطَّرَّادَةُ نَوْعٌ مِنَ الْمَشَاحِيفِ، وَأَكْثَرُ الطَّرَّادَاتِ الْحَدِيثَةِ تُصْنَعُ فِي بَلْدَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا الْهُوَيْرُ. وَكِلَا الْقَارِبَيْنِ طَوِيلٌ وَضَيِّقٌ، لَكِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّكْلِ. فَالطَّرَّادَةُ مُقَدِّمَتُهَا مُرْتَفِعَةٌ، أَمَّا الْمَشْحُوفُ فَطَرَفَاهُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِارْتِفَاعِ. وَطَرَفَا الْقَارِبِ هُمَا مُقَدِّمَتُهُ وَمُؤَخِّرَتُهُ. وَيَظْهَرُ هَذَا الْفَرْقُ بِوُضُوحٍ عِنْدَمَا نَنْظُرُ إِلَى الْقَارِبِ مِنَ الْجَانِبِ. وَيَسْتَعْمِلُ جَوَادٌ فِي عَمَلِهِ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً مِنَ الْخَشَبِ. وَيَمُرُّ النَّمُوذَجُ عِنْدَهُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَرَاحِلِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الْقَارِبُ الْحَقِيقِيُّ. فَيَبْدَأُ جَوَادٌ بِرَسْمِ شَكْلِ الْقَارِبِ، ثُمَّ يُرَكِّبُ جِسْمَهُ وَيُشَكِّلُهُ. وَيَحْتَاجُ كُلُّ نَمُوذَجٍ إِلَى نَحْوِ خَمْسَةِ أَ
In the town of al-Huwair, about a hundred kilometres north of Basra, the craftsman Jawad Kadhim al-Asadi works in his workshop. For thirty-five years, Jawad has been making small wooden models of two traditional boats from Iraq’s marshes: the mashhuf and the tarada. He says he was the first person in his area to work in this craft. His models show the details of how the real boats are built. His pieces have reached people who collect them in Iraq, Europe and Canada. The marshes are wide areas of water and reeds in the south of Iraq. The mashhuf is a long, narrow boat that moves easily between the reeds. The people of the marshes used it for fishing and for carrying people and goods. They pushed it along with a long pole, or with an oar in deep water. The traditional mashhuf is made of wood or reeds, then coated with tar so that water does not get in. The history of this boat goes back to the time of the Sumerians: its picture appears on very old carvings. The tarada is a kind of mash