حِينَ نَسْمَعُ مُغَنِّيًا يَرْتَجِلُ، قَدْ نَظُنُّ أَنَّهُ تَرَكَ كُلَّ قَاعِدَةٍ، وَصَارَ يُغَنِّي مَا يَخْطُرُ لَهُ. لَكِنَّ مُلَاحَظَاتٍ نَشَرَهَا الْمَتْحَفُ الْوَطَنِيُّ لِلْفَنِّ الْآسْيَوِيِّ، التَّابِعُ لِمُؤَسَّسَةِ سِمِيثْسُونْيَان، تَصِفُ الْمَقَامَ بِطَرِيقَةٍ تُغَيِّرُ هَذِهِ الصُّورَةَ. فَالْإِطَارُ، كَمَا يَظْهَرُ مِنْ وَصْفِهَا، قَدْ يُتِيحُ مَجَالًا لِلِارْتِجَالِ بَدَلَ أَنْ يَمْنَعَهُ. وَلِلتَّقْرِيبِ، يُشْبِهُ ذَلِكَ حَدِيثًا بَيْنَ أَصْدِقَاءَ فِي مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ: يَخْتَارُ كُلٌّ مِنْهُمْ كَلِمَاتِهِ، وَيَبْقَى الْمَوْضُوعُ يَجْمَعُهُمْ. وَهَذَا تَشْبِيهٌ لِلتَّوْضِيحِ، لَا جُزْءٌ مِنْ تَارِيخِ الْمُوسِيقَى. وَتَسْتَعْمِلُ الْمُلَاحَظَاتُ كَلِمَةَ «مَقَامٍ» بِمَعْنَيَيْنِ. فَالْمَقَامُ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ لَيْسَ مُجَرَّدَ سُلَّمٍ مِنَ النَّغَمَاتِ. وَمِنْ عَنَاصِرِهِ أَيْضًا طَرِيقَةُ حَرَكَةِ اللَّحْنِ، وَجُمَلٌ لَحْنِيَّةٌ قَصِيرَةٌ تُمَيِّزُهُ، وَانْتِقَالَاتٌ مِنْهُ إِلَى مَقَامَاتٍ أُخْرَى. أَمَّا فِي الْعِرَاقِ، فَلِلْكَلِمَةِ مَعْنًى إِضَافِيٌّ: فَهِيَ تُسَمِّي أَيْضًا مَجْمُوعَةً مِنَ الْقِطَعِ الْغِنَائِيَّةِ الْمَحَلِّيَّةِ. وَتَجْمَعُ هَذِهِ الْقِطَعُ بَيْنَ أَغَانٍ لُحِّنَتْ مِنْ قَبْلُ وَأَجْزَاءٍ مُرْتَجَلَةٍ. فَالنِّظَامُ وَالِارْتِجَالُ لَا يَتَعَارَضَانِ فِي هَذَا الْفَنِّ بِالضَّرُورَةِ. وَحِينَ نَقْرَأُ عِبَارَةَ «الْمَقَامِ الْعِرَاقِيِّ»، يَحْسُنُ أَنْ نَسْأَلَ: هَلِ الْمَقْصُودُ الْإِطَارُ اللَّحْنِيُّ، أَمْ هَذَا الْفَنُّ الْغِنَائِيُّ؟ فَالْمُغَنِّي الَّذِي «يَنْتَقِلُ إِلَى مَقَامٍ آخَرَ» يُغَيِّرُ الْإِطَارَ اللَّحْنِيَّ، أَمَّا الَّذِي «يُغَنِّي مَقَامًا عِرَاقِيًّا» فَيُؤَدِّي قِطْعَةً مِنْ هَذَا الْفَنِّ. وَتَصِفُ الْمُلَاحَظَاتُ فِرْقَةً لِلْمُرَافَقَةِ الْمُوسِيقِيَّةِ تَضُمُّ الْجَوْزَةَ، وَهِيَ آلَةٌ وَتَرِيَّةٌ يُعْزَفُ عَلَيْهَا بِالْقَوْسِ. وَتَضُمُّ أَيْضًا السَّنْطُورَ، وَهُوَ آلَةٌ تُضْرَبُ أَوْتَارُهَا، إِلَى جَانِبِ آلَاتٍ إِيقَاعِيَّةٍ. وَهَذَا وَصْفٌ لِفِرْقَةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ، لَا قَاعِدَةٌ تَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ حَفْلٍ. وَلِلْعَازِفِينَ فِي هَذَا الْوَصْفِ أَدْوَارٌ: فَهُمْ يُرَافِقُونَ الْمُغَن
When we hear a singer improvising, we may think he has left every rule behind and is singing whatever comes to mind. But notes published by the National Museum of Asian Art, part of the Smithsonian Institution, describe the maqam in a way that changes this picture. The framework, as their description suggests, may allow room for improvisation instead of preventing it. Roughly speaking, it is like a conversation among friends on one topic: each chooses his own words, and the topic keeps them together. This is an analogy to explain, not part of the history of music. The notes use the word «مَقَام» in two senses. The maqam in the general sense is not merely a scale of notes. Its elements also include the way the melody moves, short melodic phrases that mark it out, and moves from it to other maqams. In Iraq, however, the word has an additional meaning: it also names a collection of local vocal pieces. These pieces combine songs composed beforehand with improvised parts. So order and impr