لَا يَعْمَلُ فِي لُبْنَانَ الْيَوْمَ وَلَا مَصْنَعُ حَرِيرٍ وَاحِدٌ. لَكِنَّ الْحَرِيرَ كَانَ فِي الْمَاضِي صِنَاعَةً مُهِمَّةً جِدًّا، وَخَاصَّةً مِنْ ١٨٤٠ إِلَى ١٩١٢. فَقَدْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ فِي الْمِئَةِ مِنْ صَادِرَاتِ لُبْنَانَ، وَسَاعَدَ مِينَاءَ بَيْرُوتَ عَلَى أَنْ يَكْبُرَ. فِي الْبِدَايَةِ، كَانَتِ الْعَائِلَاتُ تَزْرَعُ أَشْجَارَ التُّوتِ، وَتُرَبِّي دُودَ الْقَزِّ فِي الْبُيُوتِ. وَكَانَتِ النِّسَاءُ تُطْعِمُ الدُّودَ، ثُمَّ تَسْتَخْرِجُ الْخَيْطَ مِنَ الشَّرَانِقِ بِعَجَلَةٍ تُدَارُ بِالْيَدِ. وَفِي مُنْتَصَفِ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، أَصَابَ مَرَضٌ دُودَ الْقَزِّ فِي فَرَنْسَا، فَنَقَلَ الْفَرَنْسِيُّونَ جُزْءًا مِنْ إِنْتَاجِهِمْ إِلَى لُبْنَانَ. وَفِي ١٨٤٣، بَنَى رَجُلٌ فَرَنْسِيٌّ أَوَّلَ مَصْنَعِ حَرِيرٍ بِالْآلَاتِ فِي لُبْنَانَ، فِي مِنْطَقَةِ الشُّوفِ. وَجَاءَ غَزَّالُونَ مِنْ فَرَنْسَا لِيُدَرِّبُوا الْفَتَيَاتِ اللُّبْنَانِيَّاتِ. وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ، تَرَكَتِ النِّسَاءُ بُيُوتَهُنَّ لِيَعْمَلْنَ فِي الْمَصَانِعِ، وَكَانَ هَذَا تَغْيِيرًا كَبِيرًا فِي الْمُجْتَمَعِ. فَفِي أَوَائِلِ الثَّمَانِينِيَّاتِ مِنَ الْقَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، عَمِلَ فِيهَا نَحْوُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ امْرَأَةٍ وَفَتَاةٍ، كُلُّهُنَّ غَيْرُ مُتَزَوِّجَاتٍ. وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهَا إِلَّا أَلْفُ رَجُلٍ، كَانُوا يُشْرِفُونَ عَلَيْهِنَّ. وَفِي ١٩١٢، كَانَ فِي لُبْنَانَ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ مَصْنَعًا، كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ بِالشَّكْلِ نَفْسِهِ، كَمَا تَقُولُ الْمُرْشِدَةُ فِي مُتْحَفِ الْحَرِيرِ. لَكِنَّ الْمَصَانِعَ ضَعُفَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا. فَأَصْحَابُهَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا شِرَاءَ آلَاتٍ جَدِيدَةٍ، وَجَاءَ مِنَ الصِّينِ وَالْيَابَانِ حَرِيرٌ أَرْخَصُ. وَكَانَتِ الْأُجُورُ قَلِيلَةً، فَفَضَّلَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ أَنْ يَصْنَعْنَ الدَّانْتِيلَا فِي الْبَيْتِ. وَفِي ١٩٧٥، أُغْلِقَ آخِرُ مَصْنَعٍ كَانَ يَعْمَلُ بِشَكْلٍ كَامِلٍ. أَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدْ وَجَدَتْ بَعْضُ الْمَصَانِعِ الْقَدِيمَةِ حَيَاةً جَدِيدَةً. فَفِي وَادٍ فِي الْجِبَالِ، شَرْقَ بَيْرُوتَ، صَارَ مَصْنَعٌ قَدِيمٌ فُنْدُقًا. وَصَارَتْ مَخَازِنُهُ الْقَدِيمَةُ مَطَاعِمَ وَأَمَا
Not a single silk factory works in Lebanon today. But in the past silk was a very important industry, especially between 1840 and 1912. It made up more than sixty per cent of Lebanon’s exports, and it helped the Port of Beirut grow. At first, families grew mulberry trees and raised silkworms at home. The women fed the worms, then drew the thread from the cocoons with a hand-turned wheel. In the middle of the nineteenth century, a disease struck the silkworms in France, so the French moved part of their production to Lebanon. In 1843 a Frenchman built the first machine silk factory in Lebanon, in the Chouf area. Spinners came from France to train young Lebanese women. For the first time, women left their homes to work in the factories, and this was a big change in society. In the early 1880s, about twelve thousand women and girls worked in them, all of them unmarried. Only a thousand men worked in them, and they supervised the women. In 1912 there were one hundred and ninety-four fact