فِي سَنَةِ ٢٠٢٠، كَانَتْ سَنَاءُ جَبُّور تَعْمَلُ فِي وَرْشَتِهَا فِي قَرْيَةِ آسْيَا، فِي جِبَالِ شَمَالِ لُبْنَانَ. وَالْوَرْشَةُ غُرْفَةٌ صَغِيرَةٌ إِلَى جَانِبِ بَيْتِ عَائِلَتِهَا. وَمِنْ نَافِذَتِهَا الصَّغِيرَةِ كَانَتْ سَنَاءُ تَرَى السَّاحَةَ الَّتِي أَمَامَ الْبَيْتِ. وَكَانَتْ تُشَكِّلُ بِيَدَيْهَا قِطْعَةً مِنَ الطِّينِ. وَلَوْنُ الطِّينِ بُنِّيٌّ، مِثْلَ لَوْنِ التُّرَابِ خَارِجَ الْوَرْشَةِ. وَكَانَ غُبَارٌ خَفِيفٌ يُغَطِّي كُلَّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا فِي الْغُرْفَةِ. وَحَوْلَ الْبَيْتِ تَظْهَرُ الْجِبَالُ، وَالطُّرُقُ الْمُتَعَرِّجَةُ، وَأَشْجَارُ الزَّيْتُونِ. تَقُولُ سَنَاءُ: «كُلُّ مَا أَصْنَعُهُ يَأْتِي مِنَ الْأَرْضِ حَوْلَنَا». وَقَرْيَةُ آسْيَا، فِي مِنْطَقَةِ الْبَتْرُونِ، مَشْهُورَةٌ فِي كُلِّ لُبْنَانَ بِفَخَّارِهَا، وَهِيَ عَلَى مَسَافَةٍ قَصِيرَةٍ بِالسَّيَّارَةِ مِنَ السَّاحِلِ. فِي الْمَاضِي، كَانَتْ أَكْثَرُ عَائِلَاتِ الْقَرْيَةِ تَصْنَعُ الْفَخَّارَ لِبُيُوتِهَا، أَوْ تُبَادِلُهُ بِأَشْيَاءَ لَا تُنْتِجُهَا. أَمَّا فِي تِلْكَ السَّنَةِ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إِلَّا خَزَّافَتَانِ: سَنَاءُ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى. وَلَمْ تَجِدْ هَذِهِ الْحِرْفَةُ إِلَّا دَعْمًا قَلِيلًا. وَكَانَتْ حَوْلَ سَنَاءَ فِي الْوَرْشَةِ قِطَعٌ كَثِيرَةٌ صَنَعَتْهَا كُلَّهَا بِيَدَيْهَا: صُحُونٌ لَهَا مَقَابِضُ عَلَى شَكْلِ مُثَلَّثٍ، وَأَكْوَابٌ سَمِيكَةٌ، وَقُدُورٌ، وَأَبَارِيقُ. وَأَكْثَرُ مَا تَصْنَعُهُ أَشْكَالٌ تَقْلِيدِيَّةٌ، لَكِنَّهَا تُجَرِّبُ أَحْيَانًا أَشْكَالًا جَدِيدَةً. وَفِي لُبْنَانَ كُلِّهِ، يُطْبَخُ فِي الْفَخَّارِ الْبَيْضُ وَالْخُضَارُ وَاللَّحْمُ، وَتُحْفَظُ فِيهِ الْمَأْكُولَاتُ. وَفِي أَكْثَرِ الْمَطَابِخِ اللُّبْنَانِيَّةِ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ عَلَى الْأَقَلِّ. وَسَنَاءُ تَحْفَظُ فِيهِ حَتَّى الْبُوظَةَ، لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَحْفَظُ الْحَرَارَةَ وَالْبُرُودَةَ. وَكَانَتْ وَرْشَتُهَا سَنَةَ ٢٠٢٠ مَفْتُوحَةً مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ سَنَوَاتٍ، أَيْ مُنْذُ رَجَعَتْ عَائِلَتُهَا مِنْ بَيْرُوتَ إِلَى الْقَرْيَةِ. وَكُلُّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ الْعَمَلِ تَتِمُّ فِي هَذِهِ الْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ، مَا عَدَا الْخُطْوَةَ الْأُولَى. فَفِي الْ
In 2020, Sana Jabbour was working in her workshop in the village of Assia, in the mountains of northern Lebanon. The workshop is a small room beside her family’s house. From its small window Sana could see the yard in front of the house. She was shaping a piece of clay with her hands. The clay is brown, like the colour of the soil outside the workshop. A thin dust covered almost everything in the room. Around the house you can see the mountains, the winding roads and the olive trees. Sana says: “Everything I make comes from the land around us.” The village of Assia, in the Batroun area, is famous all over Lebanon for its pottery, and it is a short drive from the coast. In the past, most families in the village made pottery for their own homes, or traded it for things they did not produce. But that year only two potters were left there: Sana and another woman. And this craft has found only a little support. Around Sana in the workshop were many pieces, all made by her own hands: plate