خَلْفَ سُورٍ عَالٍ قُرْبَ مِينَاءِ الصَّيَّادِينَ فِي الْمُحَرَّقِ بِالْبَحْرَيْنِ، كَانَتْ تَرْتَفِعُ صَوَارِي سُفُنٍ خَشَبِيَّةٍ جَاهِزَةٍ. وَحَوْلَهَا قِطَعٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْخَشَبِ، كَأَنَّ الْمَكَانَ صُورَةٌ لِبَلَدٍ عَاشَ أَهْلُهُ مَعَ الْبَحْرِ. هُنَا كَانَ يَعْمَلُ سَنَةَ ٢٠١٤ إِبْرَاهِيمُ، الْخَبِيرُ فِي بِنَاءِ السُّفُنِ الْخَشَبِيَّةِ، مَعَ أَخِيهِ حَسَنٍ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «صِنَاعَةُ السُّفُنِ جُزْءٌ مِنْ تَقَالِيدِنَا. كَانَ عَمِّي يَصْنَعُهَا، وَالْآنَ بَدَأْنَا نَصْنَعُهَا أَنَا وَأَخِي». وَفِي سَنَةِ ٢٠١٠، أَبْحَرَتْ مِنْ هَذِهِ الْوَرْشَةِ سَفِينَتَانِ تَقْلِيدِيَّتَانِ، احْتِفَالًا بِتُرَاثِ الْبَلَدِ الْبَحْرِيِّ. وَلِلسُّفُنِ الْخَشَبِيَّةِ أَنْوَاعٌ، مِنْهَا «الْبَانُوش» وَمُقَدِّمَتُهُ مُسْتَقِيمَةٌ، وَ«السَّنْبُوك» وَمُقَدِّمَتُهُ مُنْحَنِيَةٌ قَلِيلًا. وَمِنْهَا أَيْضًا «الْجَالْبُوت» وَ«الْبَتِيل»، وَهُوَ السَّفِينَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْبَحَّارَةِ الْقُدَمَاءِ. وَكَانَتْ هَذِهِ السُّفُنُ تُسْتَعْمَلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْغَوْصِ عَلَى اللُّؤْلُؤِ، وَأَيْضًا فِي الصَّيْدِ وَنَقْلِ النَّاسِ وَالْبَضَائِعِ. لَكِنَّ طَرِيقَ الْأَخَوَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا. فَقَدْ صَارَ أَكْثَرُ النَّاسِ يُفَضِّلُونَ الْقَوَارِبَ الْمَصْنُوعَةَ مِنَ الْأَلْيَافِ الزُّجَاجِيَّةِ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ صِيَانَةً. وَأَخَذَتْ هَذِهِ الْقَوَارِبُ مَكَانَ السُّفُنِ الْخَشَبِيَّةِ فِي أَكْثَرِ الْأَعْمَالِ. لِذَلِكَ تَرَكَ الْأَخَوَانِ الْخَشَبَ مُدَّةً، وَصَنَعَا قَوَارِبَ مِنَ الْأَلْيَافِ الزُّجَاجِيَّةِ. ثُمَّ جَاءَهُمَا طَلَبٌ مِنْ قَطَرَ، فَعَادَا إِلَى صِنَاعَةِ السُّفُنِ الْخَشَبِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ. وَالسَّفِينَةُ الْخَشَبِيَّةُ أَطْوَلُ عُمْرًا مِنْ قَارِبِ الْأَلْيَافِ، لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى صِيَانَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَهَذِهِ الصِّيَانَةُ غَالِيَةٌ. وَبِنَاؤُهَا بَطِيءٌ أَيْضًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «نَحْتَاجُ إِلَى سَنَتَيْنِ تَقْرِيبًا لِنُكْمِلَ سَفِينَةً وَاحِدَةً». وَرَغْمَ طُولِ الْعَمَلِ، قَالَ إِنَّ النَّتِيجَةَ تَسْتَحِقُّ هَذَا الْجُهْدَ، وَإِنَّ «كُلَّ يَوْمٍ تَجْرِبَةٌ جَدِيدَةٌ». وَقَدِ ارْتَفَعَ ثَمَنُ السَّفِينَةِ كَث
Behind a high wall near the fishermen’s port in Muharraq, Bahrain, the masts of finished wooden dhows rose. Around them lay big pieces of wood, as if the place were a picture of a country whose people lived with the sea. Here, in 2014, worked Ibrahim, an expert in building wooden dhows, with his brother Hassan. Ibrahim said: “Making dhows is part of our traditions. My uncle used to make them, and now my brother and I have started making them.” In 2010, two traditional dhows sailed from this workshop, to celebrate the country’s sea heritage. Wooden dhows come in several kinds, among them the “banoosh”, whose bow is straight, and the “sambuk”, whose bow curves a little. Others are the “jalboot” and the “battil”, the dhow famous among sailors of old. These dhows were used above all for pearl diving, and also for fishing and for carrying people and goods. But the brothers’ road was not straight. Most people came to prefer boats made of fibreglass, because they need less maintenance. Thes