كَانَتْ فِي بُيُوتِ صَنْعَاءَ الْقَدِيمَةِ نَوَافِذُ لَا زُجَاجَ فِيهَا، بَلْ حَجَرٌ رَقِيقٌ. فَفَوْقَ النَّوَافِذِ الْعَادِيَّةِ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ الْعَالِيَةِ، كَانَتْ نَوَافِذُ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْحَجَرِ. وَكَانَ يَدْخُلُ مِنْهَا ضَوْءٌ نَاعِمٌ هَادِئٌ، يُشْبِهُ ضَوْءَ الْقَمَرِ. لِذَلِكَ يُسَمَّى هَذَا الْحَجَرُ «الْقَمَرِيَّ»، وَهُوَ نَوْعٌ نَاعِمٌ مِنَ الْجِبْسِ. وَهُوَ يُوجَدُ فِي طَبَقَاتٍ رَقِيقَةٍ بَيْنَ طَبَقَاتِ الصَّخْرِ. وَكَانَ «الْقَمَرِيُّ» يُخْرَجُ مِنْ مَنْجَمٍ لِآلِ الصَّيْرَفِيّ عَلَى طَرِيقِ مَأْرِبَ، عَلَى بُعْدِ نَحْوِ نِصْفِ سَاعَةٍ مِنْ صَنْعَاءَ. وَكَانَ الْعُمَّالُ يَنْزِلُونَ فِي آبَارٍ عُمْقُهَا أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ مِتْرًا، وَيَتْبَعُونَ طَبَقَاتِ الْحَجَرِ تَحْتَ الْجَبَلِ. وَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى ضَوْءِ مِصْبَاحٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكِيرُوسِينِ. وَلَمْ يَكُنِ الْعَامِلُ الْمَاهِرُ يُخْرِجُ إِلَّا قِطْعَتَيْنِ فِي الْيَوْمِ، وَزْنُ الْوَاحِدَةِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ كِيلُوغْرَامًا عَلَى الْأَقَلِّ. ثُمَّ كَانَتِ الْقِطَعُ تُنْقَلُ إِلَى صَنْعَاءَ عَلَى الْجِمَالِ، أَرْبَعُ قِطَعٍ عَلَى كُلِّ جَمَلٍ. وَهُنَاكَ كَانَ الصُّنَّاعُ يَرْسُمُونَ عَلَيْهَا الشَّكْلَ الْمَطْلُوبَ بِالْمِسْطَرَةِ وَالْفِرْجَارِ، ثُمَّ يَنْشُرُونَهَا أَلْوَاحًا رَقِيقَةً. وَكَانَ سُمْكُ اللَّوْحِ بَيْنَ نِصْفِ سَنْتِيمِتْرٍ وَسَنْتِيمِتْرٍ وَاحِدٍ. وَلِلْحَجَرِ خُطُوطٌ مِثْلُ خُطُوطِ الْخَشَبِ. قَالَ أَحَدُهُمْ: «الْقَمَرِيُّ لَيْسَ مِثْلَ الْخَشَبِ، إِنَّهُ عَنِيدٌ!». وَأَفْضَلُ أَنْوَاعِهِ يُسَمَّى «الشَّرِيفَةَ»، وَلَوْنُهُ مِثْلُ لَوْنِ السَّمْنِ. وَكَانَتْ هَذِهِ النَّوَافِذُ تُوضَعُ فِي الْغَالِبِ فِي جُدْرَانٍ تَتَّجِهُ إِلَى الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ. فَحِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ مُنْخَفِضَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ، يُخَفِّفُ الْحَجَرُ ضَوْءَهَا الْقَوِيَّ. وَكَانَ بَعْضُ النَّوَافِذِ صَغِيرًا لِلدَّرَجِ، طُولُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنْتِيمِتْرًا وَعَرْضُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَبَعْضُهَا كَبِيرًا عَلَى شَكْلِ نِصْفِ دَائِرَةٍ، عَرْضُهُ مِئَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَنْتِيمِتْرًا. وَتَذَكَّرَ صَانِعٌ يَوْمًا وَضَعَ فِيهِ أَخُوهُ أَلْوَاحًا
In the old houses of Sanaa there were windows with no glass in them, but thin stone. Above the ordinary windows of these tall houses, there were other windows made of this stone. A soft, gentle light came in through them, like the light of the moon. That is why this stone is called “qamari” (of the moon); it is a fine-grained kind of gypsum. It is found in thin layers between layers of rock. The qamari was taken from a mine belonging to the al-Sayrafi family on the Marib road, about half an hour from Sanaa. The workers went down shafts more than twenty metres deep, and followed the layers of stone under the mountain. They worked by the light of a single kerosene lamp. A skilled worker brought out only two pieces a day, each weighing at least thirty-five kilograms. Then the pieces were carried to Sanaa on camels, four pieces on each camel. There the craftsmen drew the shape they needed on them with a ruler and compasses, then sawed them into thin panes. A pane was between half a centi