فِي سَنَةِ ٢٠١٥، كَانَ إِسْكَافِيٌّ أَشْيَبُ يَجْلِسُ فِي مَحَلٍّ صَغِيرٍ فِي شَارِعِ حَمْدَانَ بِأَبُوظَبْي بَيْنَ آلَاتٍ قَدِيمَةٍ، وَيُصْلِحُ حِذَاءً. اسْمُهُ أَسْلَمُ مُحَمَّد عَلِي، وَهُوَ مِنَ الْهِنْدِ، وَعُمُرُهُ آنَذَاكَ سِتُّونَ سَنَةً. وَكَانَ عُمُرُ آلَاتِ الْمَحَلِّ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهِيَ مِنْ صُنْعِ أَلْمَانِيَا. لَكِنَّهَا جَعَلَتْهُ مِنْ أَحْدَثِ الْإِسْكَافِيِّينَ فِي الْإِمَارَةِ، فَأَكْثَرُهُمْ كَانُوا يَخِيطُونَ الْأَحْذِيَةَ وَيُصْلِحُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ. قَالَ أَسْلَمُ: «صُنْعُ حِذَاءٍ جَدِيدٍ سَهْلٌ، لَكِنَّ تَصْلِيحَ الْحِذَاءِ الْقَدِيمِ الْمَكْسُورِ يَحْتَاجُ إِلَى دِقَّةٍ كَبِيرَةٍ». وَقَالَ إِنَّ عَمَلَ الْآلَةِ أَدَقُّ وَأَسْرَعُ، بَيْنَمَا يَأْخُذُ الْعَمَلُ التَّقْلِيدِيُّ وَقْتًا طَوِيلًا. فَالْآلَةُ تُلْصِقُ النَّعْلَ وَتَضْغَطُهُ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ، بَيْنَمَا يَطْرُقُهُ الْإِسْكَافِيُّ التَّقْلِيدِيُّ بِالْمِطْرَقَةِ دَقَائِقَ. وَالْآلَةُ تَخِيطُ بِدِقَّةٍ فِي ثَوَانٍ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الْيَدُ أَنْ تَصِلَ إِلَى جَوْدَتِهَا فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ. وَصَلَ أَسْلَمُ إِلَى أَبُوظَبْي سَنَةَ ٢٠٠٢، وَعَمِلَ فِي الْبِدَايَةِ سَاعِيًا فِي مَكْتَبٍ. وَبَعْدَ سَنَتَيْنِ انْتَقَلَ إِلَى تَصْلِيحِ الْأَحْذِيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا. قَالَ: «إِنَّهَا مِهْنَةٌ غَرِيبَةٌ يَبْتَعِدُ عَنْهَا كَثِيرُونَ، لَكِنَّهَا صَارَتْ مَصْدَرَ رِزْقِي. كُنْتُ جَدِيدًا فِي هَذَا الْعَمَلِ، وَزُمَلَائِي هُمُ الَّذِينَ دَرَّبُونِي». وَصَارَ مَعَ الْوَقْتِ إِسْكَافِيًّا مَاهِرًا جِدًّا، يُصْلِحُ أَيَّ نَوْعٍ مِنَ الْأَحْذِيَةِ. وَلَهُ ابْنَانِ وَبِنْتٌ، وَكَانَ رَاتِبُهُ أَلْفًا وَمِئَتَيْ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ. لَكِنَّهُ كَانَ يُسَاعِدُ بِهِ عَائِلَتَهُ فِي الْهِنْدِ، وَيَدْفَعُ ثَمَنَ تَعْلِيمِ أَطْفَالِهِ. وَمُنْذُ سَنَةِ ٢٠٠٥، كَانَ أَسْلَمُ يَسْتَيْقِظُ كُلَّ يَوْمٍ فِي السَّابِعَةِ، وَيَصِلُ إِلَى الْمَحَلِّ فِي الثَّامِنَةِ وَالنِّصْفِ. وَكَانَ عَدَدُ زَبَائِنِ الْمَحَلِّ يَصِلُ إِلَى عِشْرِينَ زَبُونًا فِي الْيَوْمِ، مِنْ أُورُوبَّا وَآسْيَا وَالْإِمَارَاتِ. وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْدُمَ النَّاسَ. وَقَالَ: «فِي أَك
In 2015, a grey-haired cobbler sat in a small shop on Hamdan Street in Abu Dhabi among old machines, mending a shoe. His name is Aslam Mohammed Ali; he is from India, and he was sixty years old at the time. The shop’s machines were more than twenty years old, and they were made in Germany. But they made him one of the most modern cobblers in the emirate, because most cobblers sewed and mended shoes by hand. Aslam said: “Making a new shoe is easy, but repairing an old, broken shoe needs great precision.” He said that machine work is more precise and faster, whereas traditional work takes a long time. The machine glues and presses a sole in one second, whereas a traditional cobbler hammers it for minutes. And the machine sews precisely in seconds; the hand cannot reach its quality in the same time. Aslam arrived in Abu Dhabi in 2002, and at first he worked as an office messenger. After two years he moved to repairing shoes, though he knew nothing about it. He said: “It is a strange tra