فِي مَدِينَةِ مَصْيَافَ الْهَادِئَةِ، جَنُوبَ غَرْبِ حَمَاةَ فِي سُورِيَا، يَعْمَلُ الْحِرَفِيُّ مَاهِرٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالْخَشَبِ. وَحَتَّى عَامِ ٢٠٢٦، كَانَ قَدْ أَمْضَى نَحْوَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ يُحَوِّلُ الْخَشَبَ إِلَى قِطَعٍ مُزَخْرَفَةٍ. وَزَخَارِفُهُ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ فَنِّ الْفُسَيْفِسَاءِ، وَمِنَ الزَّخْرَفَةِ الْعَرَبِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ. وَالْفُسَيْفِسَاءُ صُوَرٌ وَأَشْكَالٌ تُصْنَعُ مِنْ قِطَعٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الْحَجَرِ أَوِ الزُّجَاجِ، أَمَّا مَاهِرٌ فَيَصْنَعُهَا مِنَ الْخَشَبِ. بَدَأَ الْأَمْرُ بِإِعْجَابٍ شَخْصِيٍّ بِهَذَا الْفَنِّ، ثُمَّ تَحَوَّلَ هَذَا الْإِعْجَابُ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى مَشْرُوعٍ حِرَفِيٍّ كَامِلٍ. وَكَانَتْ فِكْرَتُهُ بَسِيطَةً لَكِنَّهَا طَمُوحَةٌ: أَنْ يَصْنَعَ أَشْكَالَ الْفُسَيْفِسَاءِ الْهَنْدَسِيَّةَ مِنَ الْخَشَبِ، بِأَدَوَاتٍ يَدَوِيَّةٍ وَمَوَادَّ مَحَلِّيَّةٍ. كَانَتْ تَجْرِبَتُهُ الْأُولَى فِنْجَانَ شَايٍ صَغِيرًا، زَيَّنَهُ بِأَعْوَادٍ خَشَبِيَّةٍ رَفِيعَةٍ وَغِرَاءٍ وَوَرْنِيشٍ. لَكِنَّ هَذِهِ الْبِدَايَةَ الْمُتَوَاضِعَةَ كَانَتْ أَوَّلَ خُطْوَةٍ فِي رِحْلَةٍ طَوِيلَةٍ. وَمَعَ الْوَقْتِ وَالْخِبْرَةِ، كَبُرَتْ أَعْمَالُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ تَعْقِيدًا. فَصَنَعَ طَاوِلَاتٍ لِلْقَهْوَةِ، وَلَوْحَاتٍ لِلزِّينَةِ، وَقِطَعَ أَثَاثٍ عَلَيْهَا زَخَارِفُ هَنْدَسِيَّةٌ كَثِيرَةُ التَّفَاصِيلِ. وَفِي كُلِّ قِطْعَةٍ رُوحُ الْفُسَيْفِسَاءِ الْقَدِيمَةِ، لَكِنَّ لَهَا شَخْصِيَّةً خَشَبِيَّةً خَاصَّةً بِهَا. وَهَذِهِ الْحِرْفَةُ تَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ كَبِيرٍ. فَكُلُّ قِطْعَةٍ تُبْنَى مِنْ أَجْزَاءٍ خَشَبِيَّةٍ صَغِيرَةٍ جِدًّا، يَضَعُهَا مَاهِرٌ جُزْءًا بَعْدَ جُزْءٍ بِعِنَايَةٍ. وَتَمُرُّ السَّاعَاتُ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي هُدُوءٍ، وَتَظْهَرُ الزَّخَارِفُ تَدْرِيجِيًّا مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ. وَلِذَلِكَ يَطُولُ الْعَمَلُ كُلَّمَا كَبُرَتِ الْقِطْعَةُ. فَقَدْ يَسْتَغْرِقُ صُنْعُ طَاوِلَةِ قَهْوَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا مِنَ الْعَمَلِ الْمُتَوَاصِلِ. أَمَّا الْقِطَعُ الْمُتَوَسِّطَةُ الْحَجْمِ، فَيَسْتَغْرِقُ صُنْعُهَا نَحْوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَالْقِطَعُ الصَّغِيرَ
In the quiet town of Masyaf, south-west of Hama in Syria, the craftsman Maher Abu Abdullah works with wood. By 2026 he had spent nearly ten years turning wood into decorated pieces. His patterns are inspired by the art of mosaic and by traditional Arab decoration. Mosaic is pictures and shapes made from small pieces of stone or glass; Maher, though, makes it from wood. It began with a personal admiration for this art, and then, little by little, this admiration turned into a full craft project. His idea was simple but ambitious: to make mosaic’s geometric shapes out of wood, with hand tools and local materials. His first experiment was a small teacup, which he decorated with thin wooden sticks, glue and varnish. But this modest beginning was the first step on a long journey. With time and experience, his work grew little by little and became more complex. He made coffee tables, decorative panels and pieces of furniture covered in richly detailed geometric patterns. Every piece has th