فِي فِبْرَايِرَ ٢٠٢٦، كَانَتْ مَمَرَّاتُ مَعْرِضِ دِمَشْقَ الدَّوْلِيِّ لِلْكِتَابِ مُزْدَحِمَةً بِالزُّوَّارِ. لَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَوَقَّفُوا بَيْنَ الْكُتُبِ أَمَامَ عَرْضٍ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ. فَفِي جَنَاحِ مُدِيرِيَّةِ الثَّقَافَةِ فِي دِمَشْقَ، كَانَ حِرَفِيٌّ يَصْنَعُ الزُّجَاجَ الْمُعَشَّقَ أَمَامَ النَّاسِ. وَهَذِهِ الْحِرْفَةُ مِنْ أَقْدَمِ حِرَفِ الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا تُجْمَعُ قِطَعٌ مِنَ الزُّجَاجِ الْمُلَوَّنِ، فَتَصِيرُ صُورَةً يَمُرُّ الضَّوْءُ مِنْ خِلَالِهَا. وَفِي هَذَا الْعَرْضِ، الْتَقَتْ مَهَارَاتٌ عُمْرُهَا قُرُونٌ بِأَدَوَاتِ تَصْمِيمٍ حَدِيثَةٍ. وَقَدْ وَصَفَ الْمُنَظِّمُونَ الْجَنَاحَ بِأَنَّهُ جِسْرٌ بَيْنَ الْأَدَبِ وَالتُّرَاثِ الْفَنِّيِّ. وَالْحِرَفِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ صُوفِيَّة، وَقَدْ شَارَكَ بِدَعْوَةٍ مِنَ الْمُدِيرِيَّةِ. وَيَقُولُ إِنَّهُ وَرِثَ هَذِهِ الْحِرْفَةَ عَنْ آبَائِهِ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ إِحْيَاءَهَا. وَيَقُولُ: «هَدَفُنَا أَنْ نُقَدِّمَ هَذِهِ الْحِرْفَةَ التُّرَاثِيَّةَ بِطَرِيقَةٍ عَصْرِيَّةٍ». وَقَدْ أَعَدَّ لِلْمَعْرِضِ قِطْعَةً تَظْهَرُ فِيهَا «الْوَرْدَةُ الشَّامِيَّةُ»، بِأَلْوَانٍ وَأَشْكَالٍ حَدِيثَةٍ. وَيُوَضِّحُ صُوفِيَّة أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا دَخَلَتِ الْيَوْمَ الْمَرَاحِلَ الْأُولَى مِنْ صِنَاعَةِ الْقِطْعَةِ. فَقَدْ تَمَّ تَصْمِيمُ الْوَرْدَةِ عَلَى الْحَاسُوبِ، ثُمَّ تَمَّ قَصُّ الْفِينِيلِ بِآلَةٍ. وَالْفِينِيلُ مَادَّةٌ بِلَاسْتِيكِيَّةٌ رَقِيقَةٌ. وَهَاتَانِ الْمَرْحَلَتَانِ تَأْتِيَانِ قَبْلَ الْعَمَلِ عَلَى الزُّجَاجِ نَفْسِهِ. لَكِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعَمَلِ مَا زَالَ يَتِمُّ بِشَكْلٍ يَدَوِيٍّ. فَالْحِرَفِيُّ يَقْطَعُ قِطَعَ الزُّجَاجِ، ثُمَّ يُنَعِّمُ أَطْرَافَهَا. وَبَعْدَ ذَلِكَ تُجْمَعُ الْقِطَعُ بِشَرِيطٍ نُحَاسِيٍّ لَاصِقٍ، ثُمَّ تُلْحَمُ بِالْقَصْدِيرِ. وَقَدْ تَابَعَ الزُّوَّارُ هَذِهِ الْخُطُوَاتِ عَنْ قُرْبٍ، وَالضَّوْءُ يَلْمَعُ فِي أَلْوَاحِ الزُّجَاجِ الْمُلَوَّنِ. وَيَقُولُ صُوفِيَّة إِنَّ الْوَقْتَ اللَّازِمَ لِإِنْجَازِ الْقِطْعَةِ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ دِقَّةِ تَصْمِيمِهَا وَصُعُوبَتِهِ. وَالزُّجَاجُ الْمُعَشَّقُ جُزْءٌ مِنْ هُوِيَّةِ دِمَشْقَ الْفَنِّيَّةِ وَالْمِعْمَ
In February 2026, the aisles of the Damascus International Book Fair were crowded with visitors. But among the books, many of them stopped at a display of another kind. In the pavilion of the Directorate of Culture in Damascus, a craftsman was making stained glass in front of everyone. This craft is one of the city’s oldest: in it, pieces of coloured glass are put together and become a picture that light passes through. In this display, skills centuries old met modern design tools. The organisers described the pavilion as a bridge between literature and artistic heritage. The craftsman is Abdullah Soufieh, who took part at the Directorate’s invitation. He says he inherited this craft from his forefathers, and that he wants to revive it. He says: “Our aim is to present this heritage craft in a contemporary way.” For the fair he prepared a piece showing “the Damascene Rose”, in modern colours and patterns. Soufieh explains that technology has now entered the first stages of making a pi